


عدد المقالات 191
غالباً ما ينظر الموظفون إلى أعمالهم نظرة تقليدية، فهي تدور حول عدد محدود من المكاتب والمسؤولين والفرص. وأن المهام التي يجب إنجازها محددة ومتكررة، مما يولد لديهم شعوراً أنه ليس هناك وقت للإبداع، فيعملون في جو يخيم عليه الملل والروتين، حالمين بعطلات نهاية الأسبوع سعيدة وممتعة. دعونا نغير هذه النظرة ونغوص عميقاً في عوالم الإبداع. الإبداع في العمل بشكل عام نوع شائق من المغامرة وخوض تجارب غير محددة النتائج، مما قد يجعل بعض الناس يتردد في المضي فيها، خاصة إذا كان ذلك يعني أنهم قد يفشلون في تحقيق المراد، فالخوف من المجهول غريزة فينا جميعاً. إن تطبيق التفكير الإبداعي في حياتنا العملية اليومية سيمكننا من تحقيق نتائج أكثر فائدة. الإبداع في مكان العمل هو للجميع بغض النظر عن موقعهم في المؤسسة. فما هي الفوائد الرئيسية لتعزيز الإبداع في مكان العمل ؟ • الإبداع يبني عملاً جماعياً أفضل: الإبداع يُلهم الموظفين للعمل مع بعضهم بعضاً، حيث تُشجع العملية الإبداعية على التعاون. فقد تحتاج الشركات إلى تشجيع عقلية التعلم المستمر لتشجيع الموظفين على البحث عن معلومات جديدة وتجربة طرق مختلفة للقيام بالأشياء. فالعديد من الأفكار الفريدة قد تأتي من شخص واحد ولكنها تُصقل من قبل فريق عمل لتصبح متكاملة وقابلة للتطبيق. • الإبداع يزيد قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالمواهب: عندما يتم تشجيع الإبداع في مواقع العمل، يكون الموظفون أكثر رضاً عن وظائفهم ويلتزمون بالبقاء مخلصين للشركة والعمل على نجاحها. فهو يشعروهم بالانتماء والثقة في قيادتهم و يدفعهم إلى مزيدٍ من الإبداع و التمكين. • الإبداع يزيد من حل المشكلات: مع القدرة على التفكير بشكل خلاق وخارج الصندوق، من المرجح أن يتوصل الموظفون إلى حلول فريدة ومبتكرة للعقبات التي يواجهونها. يمكن أن يؤدي هذا التوق في حل المشاكل إلى طرق جديدة لإنجاز المهام ويجعل إدارة أعمال أكثر كفاءة. كيف يستطيع القادة تعزيز الإبداع في بيئة العمل ؟ يتساءل الكثير من القادة الشغوفين بالإبداع عن كيفية تعزيزه في بيئة عمل تواجه تحديات مثل: ازدحام المهام والمسؤوليات، ومحدودية الوقت والموارد. يبحثون عن إجابة للسؤال: كيف يمكن للقائد أن يهيئ مناخاً يفضي إلى التفكير الإبداعي وحل المشكلات؟ لأكثر من عقدين، بحثت تيريزا أمابيل ( Teresa M. Amabile) ورفاقها في العلاقة بين بيئة العمل والإبداع وحددت ست ممارسات للقيادة والإدارة تعزز الإبداع في مكان العمل تتوافق مع ملاحظات العديد من الباحثين الآخرين ومستشاري الإبداع. وهذه الممارسات الست تتمثل في: 1. التحدي الفكري: زود الأفراد بالخبرات الصحيحة لحل المشكلات، أي بالتجارب والخبرات التي توسع مداركهم الفكرية فيما يطلق عليه « التحدي الفكري «. 2. حرية اختيار الوسائل والتكتيكات: يميل الموظفون إلى أن يكونوا أكثر إبداعاً عندما يُمنحون حرية اختيار الطريقة الأفضل لتحقيق هدف معين. بمعنى آخر، يمكن للقادة تحديد الأهداف، ولكن يجب أن يعود الأمر لأعضاء الفريق لتحديد كيفية تحقيقها. 3. توفير الموارد المناسبة للإبداع: الوقت والمال هما موارد مهمة لتعزيز بيئة الإبداع. يُعدْ تحديد مقدار الوقت والمال الذي يجب منحه لفريق أو مشروع أمرا صعبا ؛ والحكم بالنجاح أو الفشل بناءً عليه يصبح أكثر صعوبة. فقد تكون الموارد داعمة أو معيقة للإبداع. في بعض الظروف، يؤدي تحديد موعد نهائي إلى إثارة التفكير الإبداعي؛ لأنه يمثل تحديا إيجابيا، ولكن يجب الانتباه إلى المواعيد النهائية الوهمية، سواء كانت قريبة جداً أو غير واقعية أو غير محددة بشكل معقول، يمكن أن تخلق عدم الثقة وتبعث على الإرهاق. 4. اختيار فرق عمل فعّالة: من المرجح أن تكون فرق العمل مبدعة عندما تجد الدعم المناسب، وعندما تملك تنوعاً في الخلفيات والاتجاهات ووجهات النظر. عندما يحدث التلاقح المتبادل للأفكار، تتضافر وجهات النظر المختلفة لتحقق حلولاً مبتكرة للمشاكل. قد يقل الجدال والنقاش في الفرق المتجانسة ولكنها غالبًا ما تكون أقل إبداعًا. تساهم الخبرة والحدس والمهارات اللطيفة في الحصول على فريق عمل متكامل المهارات والقدرات. 5. الإشراف الإيجابي المستمر: الخطوة الأكثر تأثيرا التي يمكن أن يتخذها القائد لإيجاد حل مبتكر للمشكلات هي توفير وتطوير بيئة عمل آمنة تشجع الموظفين على التفكير بحرية. وهذا يشمل اتاحة الفرصة لتحدي الافتراضات والمسلمات والحق في الاختلاف مع القائد. إذا لم يشعر الناس بالأمان؛ فسوف يقومون بتبنٍ غير مدروس أو غير واعي لأفكار قادتهم، بغض النظر عن صحتها من عدمها. أضف إلى ذلك ؛ إن الثناء الحسن وإظهار التقدير العلني على العمل الإبداعي أمران مهمان للاستمرارية والمحافظة على شعلة الابداع. يجب أن يشعر الموظفون بأن عملهم مهم للمنظمة؛ لذا واحدة من أهم أدوار القائد أن يبعث رسائل توكيدية وتشجيعية تدعم التفكير الإبداعي، ناهيك عن ممارسة مسؤولة في تقييم الأفكار الإبداعية بسرعة بدلاً من إخضاعها إلى عملية مراجعة بطيئة للغاية. 6. الدعم المؤسسي: من أجل تعزيز الإبداع على نطاق واسع، يجب أن يُدعم من قبل المؤسسة بأكملها ومن المسؤول المباشر. يجب على القادة تشجيع تبادل المعلومات والتعاون، مما يؤدي إلى تطوير الخبرة اللازمة للإبداع والمزيد من الفرص للدوافع الذاتية. ينبغي على القادة أيضاً مساعدة المبدعين والمبتكرين في تنفيذ أفكارهم و مشاريعهم بدلاً من خوض معارك سياسية وبذل جهودٍ مضنية في دهاليز السياسة المفرطة. أخيراً، تذكر أيها القائد أنه في بيئة تغلب عليها الشخصنة، قد يتردد المبدع من تقديم اقتراحات أو مبادرات خشية من تعارضها مع خط معين في المنظمة. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...