alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 205

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

الإبداع في مواقع العمل

12 يونيو 2022 , 12:05ص

غالباً ما ينظر الموظفون إلى أعمالهم نظرة تقليدية، فهي تدور حول عدد محدود من المكاتب والمسؤولين والفرص. وأن المهام التي يجب إنجازها محددة ومتكررة، مما يولد لديهم شعوراً أنه ليس هناك وقت للإبداع، فيعملون في جو يخيم عليه الملل والروتين، حالمين بعطلات نهاية الأسبوع سعيدة وممتعة. دعونا نغير هذه النظرة ونغوص عميقاً في عوالم الإبداع. الإبداع في العمل بشكل عام نوع شائق من المغامرة وخوض تجارب غير محددة النتائج، مما قد يجعل بعض الناس يتردد في المضي فيها، خاصة إذا كان ذلك يعني أنهم قد يفشلون في تحقيق المراد، فالخوف من المجهول غريزة فينا جميعاً. إن تطبيق التفكير الإبداعي في حياتنا العملية اليومية سيمكننا من تحقيق نتائج أكثر فائدة. الإبداع في مكان العمل هو للجميع بغض النظر عن موقعهم في المؤسسة. 
فما هي الفوائد الرئيسية لتعزيز الإبداع في مكان العمل ؟
• الإبداع يبني عملاً جماعياً أفضل: الإبداع يُلهم الموظفين للعمل مع بعضهم بعضاً، حيث تُشجع العملية الإبداعية على التعاون. فقد تحتاج الشركات إلى تشجيع عقلية التعلم المستمر لتشجيع الموظفين على البحث عن معلومات جديدة وتجربة طرق مختلفة للقيام بالأشياء. فالعديد من الأفكار الفريدة قد تأتي من شخص واحد ولكنها تُصقل من قبل فريق عمل لتصبح متكاملة وقابلة للتطبيق. 
• الإبداع يزيد قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالمواهب: عندما يتم تشجيع الإبداع في مواقع العمل، يكون الموظفون أكثر رضاً عن وظائفهم ويلتزمون بالبقاء مخلصين للشركة والعمل على نجاحها. فهو يشعروهم بالانتماء والثقة في قيادتهم و يدفعهم إلى مزيدٍ من الإبداع و التمكين. 
• الإبداع يزيد من حل المشكلات: مع القدرة على التفكير بشكل خلاق وخارج الصندوق، من المرجح أن يتوصل الموظفون إلى حلول فريدة ومبتكرة للعقبات التي يواجهونها. يمكن أن يؤدي هذا التوق في حل المشاكل إلى طرق جديدة لإنجاز المهام ويجعل إدارة أعمال أكثر كفاءة.
كيف يستطيع القادة تعزيز الإبداع في بيئة العمل ؟ 
يتساءل الكثير من القادة الشغوفين بالإبداع عن كيفية تعزيزه في بيئة عمل تواجه تحديات مثل: ازدحام المهام والمسؤوليات، ومحدودية الوقت والموارد. يبحثون عن إجابة للسؤال: كيف يمكن للقائد أن يهيئ مناخاً يفضي إلى التفكير الإبداعي وحل المشكلات؟
لأكثر من عقدين، بحثت تيريزا أمابيل ( Teresa M. Amabile) ورفاقها في العلاقة بين بيئة العمل والإبداع وحددت ست ممارسات للقيادة والإدارة تعزز الإبداع في مكان العمل تتوافق مع ملاحظات العديد من الباحثين الآخرين ومستشاري الإبداع. وهذه الممارسات الست تتمثل في:
1. التحدي الفكري: زود الأفراد بالخبرات الصحيحة لحل المشكلات، أي بالتجارب والخبرات التي توسع مداركهم الفكرية فيما يطلق عليه « التحدي الفكري «. 
2. حرية اختيار الوسائل والتكتيكات: يميل الموظفون إلى أن يكونوا أكثر إبداعاً عندما يُمنحون حرية اختيار الطريقة الأفضل لتحقيق هدف معين. بمعنى آخر، يمكن للقادة تحديد الأهداف، ولكن يجب أن يعود الأمر لأعضاء الفريق لتحديد كيفية تحقيقها.
3. توفير الموارد المناسبة للإبداع: الوقت والمال هما موارد مهمة لتعزيز بيئة الإبداع. يُعدْ تحديد مقدار الوقت والمال الذي يجب منحه لفريق أو مشروع أمرا صعبا ؛ والحكم بالنجاح أو الفشل بناءً عليه يصبح أكثر صعوبة. فقد تكون الموارد داعمة أو معيقة للإبداع. في بعض الظروف، يؤدي تحديد موعد نهائي إلى إثارة التفكير الإبداعي؛ لأنه يمثل تحديا إيجابيا، ولكن يجب الانتباه إلى المواعيد النهائية الوهمية، سواء كانت قريبة جداً أو غير واقعية أو غير محددة بشكل معقول، يمكن أن تخلق عدم الثقة وتبعث على الإرهاق. 
4. اختيار فرق عمل فعّالة: من المرجح أن تكون فرق العمل مبدعة عندما تجد الدعم المناسب، وعندما تملك تنوعاً في الخلفيات والاتجاهات ووجهات النظر. عندما يحدث التلاقح المتبادل للأفكار، تتضافر وجهات النظر المختلفة لتحقق حلولاً مبتكرة للمشاكل. قد يقل الجدال والنقاش في الفرق المتجانسة ولكنها غالبًا ما تكون أقل إبداعًا. تساهم الخبرة والحدس والمهارات اللطيفة في الحصول على فريق عمل متكامل المهارات والقدرات.
5. الإشراف الإيجابي المستمر: الخطوة الأكثر تأثيرا التي يمكن أن يتخذها القائد لإيجاد حل مبتكر للمشكلات هي توفير وتطوير بيئة عمل آمنة تشجع الموظفين على التفكير بحرية. وهذا يشمل اتاحة الفرصة لتحدي الافتراضات والمسلمات والحق في الاختلاف مع القائد. إذا لم يشعر الناس بالأمان؛ فسوف يقومون بتبنٍ غير مدروس أو غير واعي لأفكار قادتهم، بغض النظر عن صحتها من عدمها. أضف إلى ذلك ؛ إن الثناء الحسن وإظهار التقدير العلني على العمل الإبداعي أمران مهمان للاستمرارية والمحافظة على شعلة الابداع. يجب أن يشعر الموظفون بأن عملهم مهم للمنظمة؛ لذا واحدة من أهم أدوار القائد أن يبعث رسائل توكيدية وتشجيعية تدعم التفكير الإبداعي، ناهيك عن ممارسة مسؤولة في تقييم الأفكار الإبداعية بسرعة بدلاً من إخضاعها إلى عملية مراجعة بطيئة للغاية.
6. الدعم المؤسسي: من أجل تعزيز الإبداع على نطاق واسع، يجب أن يُدعم من قبل المؤسسة بأكملها ومن المسؤول المباشر. يجب على القادة تشجيع تبادل المعلومات والتعاون، مما يؤدي إلى تطوير الخبرة اللازمة للإبداع والمزيد من الفرص للدوافع الذاتية. ينبغي على القادة أيضاً مساعدة المبدعين والمبتكرين في تنفيذ أفكارهم و مشاريعهم بدلاً من خوض معارك سياسية وبذل جهودٍ مضنية في دهاليز السياسة المفرطة. 
أخيراً، تذكر أيها القائد أنه في بيئة تغلب عليها الشخصنة، قد يتردد المبدع من تقديم اقتراحات أو مبادرات خشية من تعارضها مع خط معين في المنظمة.

 Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...