alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
رأي العرب 20 أغسطس 2026
استثمار في الإنسان

5 خطوات لبناء ثقافة الولاء الوظيفي (2)

30 أغسطس 2025 , 11:06م

تحدثنا في مقالنا السابق حول المرحلة الأولى لبناء ثقافة الولاء الوظيفي، واليوم نستكمل هذه الخطوات بالحديث عن المرحلة الثانية والثالثة 
المرحلة الثانية: التوجيه والتدريب – تأصيل القيم وتعزيز الانتماءبعد الانتهاء من مقابلات التوظيف واختيار المرشح الأنسب، تأتي مرحلة التوجيه والتدريب كعنصر أساسي في تعزيز الولاء الوظيفي وبناء علاقة قوية بين الموظف والمؤسسة.
وفقًا لنظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) التي وضعها عالم النفس ألبرت باندورا (Albert Bandura)، يتعلم الموظفون من خلال ملاحظة ومحاكاة سلوكيات الأفراد من حولهم، بما في ذلك القيم والممارسات التي يتبناها القادة في المؤسسة.
خلال هذه المرحلة، لا يقتصر التدريب على تطوير المهارات الفنية فقط، بل يشمل أيضًا التأكيد على القيم المؤسسية التي تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من ثقافتها. فعندما يتعرض الموظف لهذه القيم بشكل مستمر، سواء عبر التدريبات الرسمية أو من خلال الإرشاد اليومي من القادة وزملاء العمل، يبدأ في تبني هذه القيم والمساهمة في تحقيق الأهداف المشتركة.
في نهاية المطاف، يعزز هذا التوافق بين القيم الشخصية للمؤسسة والقيم الفردية الانتماء ويزيد من ولاء الموظف تجاه المؤسسة.
أشار العديد من الخبراء إلى أن التدريب يجب أن يُركّز على توفير فرص للتطوير المستمر التي تشجع الموظفين على التفاعل مع أهداف المؤسسة بطريقة تتماشى مع تطلعاتهم المهنية والشخصية.
وفي هذا السياق، يعتبر توجيه الموظفين بشكل فعّال أداة رئيسية لبناء بيئة عمل تدعم الثقة وتساعد على تحقيق الإبداع والابتكار.
مثال واقعي على نجاح مرحلة التوجيه والتدريب في تعزيز الولاء الوظيفي هو تجربة شركة جوجل. تولي جوجل اهتمامًا كبيرًا لبرامج التوجيه والتدريب، حيث لا تقتصر هذه البرامج على تحسين المهارات الفنية فحسب، بل تشمل أيضًا تعزيز قيم الابتكار والتعاون والشفافية التي تشكل جزءًا من ثقافة الشركة.
يساهم برنامج «Googler to Googler» (G2G) في شركة جوجل بشكل كبير في تعزيز ثقافة المؤسسة وولاء الموظفين. من خلال التعلم غير الرسمي بين الزملاء، يشعر الموظفون بأنهم جزء فاعل في تطوير بيئة العمل، مما يعزز التعاون بين الفرق ويزيد من الابتكار.
كما يُشجَّع الموظفون على المشاركة في جلسات تدريبية تركز على القيم المؤسسية، مما يعمق شعورهم بالانتماء للمؤسسة.
تتمثل النتائج الإيجابية لهذا البرنامج في تعزيز التعاون الداخلي بين الموظفين من مختلف الأقسام، مما يسهم في تحسين الأداء وتحقيق نتائج أفضل. كما يحفز البرنامج الإبداع والابتكار من خلال تبادل المهارات والأفكار الجديدة، وهو ما يساهم في تعزيز أداء الشركة.
علاوة على ذلك، يساهم البرنامج في رفع مستويات الولاء والرضا الوظيفي، حيث يشعر الموظفون بأن لديهم فرصًا حقيقية للتطور المهني في بيئة تشجع على التعاون والتعلم. وبفضل هذه المبادرات، تنخفض معدلات التوظيف المتكرر ويزيد الاستقرار الوظيفي، مما يعزز بيئة عمل قائمة على الاحترام والشراكة.
بالتالي، يُسهم برنامج G2G في خلق بيئة عمل إيجابية وداعمة، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية ويحقق نجاحًا مستدامًا للمؤسسة.
المرحلة الثالثة: التحفيز المستمر – تعزيز الولاء من خلال التقدير والمكافآت
تشكل مرحلة التحفيز المستمر عنصرًا محوريًا في تعزيز الولاء الوظيفي، إذ يسهم التقدير والمكافآت في بناء بيئة عمل إيجابية تقوي علاقة الموظفين بالمؤسسة.
أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة Gallup عام 2020 أن التقدير المنتظم في بيئة العمل يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الولاء الوظيفي. الموظفون الذين يحظون بتقدير مستمر يظهرون مستوى انخراط أعلى بنسبة 63% مقارنة بأقرانهم الذين يفتقرون إلى هذا التقدير. الدراسة أوضحت أيضًا أن التقدير الإيجابي يساهم في خفض معدلات دوران الموظفين بنسبة 31%، إلى جانب تحسين الإنتاجية الإجمالية بنسبة 21%.
وفقًا لنظرية العوامل الذاتية (Herzberg›s Two-Factor Theory)، التي طرحها عالم النفس فريدريك هيرزبيرغ، يُعتبر التقدير والمكافآت من العوامل الأساسية التي تساهم في تحسين الرضا الوظيفي.
وتنقسم هذه العوامل إلى نوعين: العوامل الصحية (Hygiene Factors). وترتبط هذه العوامل بالبيئة المحيطة بالعمل، حيث إنها لا تحفز الموظفين بشكل مباشر عند توفرها، لكنها تؤدي إلى استياء كبير إذا غابت.
من أبرز هذه العوامل ظروف العمل الجيدة، التي تشمل توفير مكان عمل مريح وآمن يعكس احترام المؤسسة لموظفيها واهتمامها برفاهيتهم.
كما يلعب الأمان الوظيفي دورًا محوريًا في شعور الموظفين بالاستقرار والثقة في استمرارية وظائفهم، مما يعزز التزامهم تجاه المؤسسة.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية السياسات المؤسسية العادلة التي تضمن وجود نظام شفاف يحقق العدالة في المعاملة والقرارات، مما يعزز الثقة بين الموظفين والإدارة.
وأخيرًا، تساهم العلاقات المهنية الصحية في خلق بيئة عمل خالية من التوتر والنزاعات، مما يدعم التعاون والانسجام بين أفراد الفريق.
أما العوامل المحفزة (Motivators)، فترتبط بطبيعة العمل ذاته وليس ببيئته، حيث تسهم في تحفيز الموظفين على تقديم أداء متميز وتعزز الشعور بالإنجاز.
فالتقدير يمثل أحد أبرز هذه العوامل، حيث يشعر الموظفون بالتقدير عندما يتم الاعتراف بجهودهم، سواء كان ذلك عبر مكافآت مالية أو إشادة معنوية. هذا الشعور يحفزهم على مواصلة العمل بإتقان.
أما المسؤوليات المتزايدة، فتمنح الموظفين الفرصة لتحمل مهام إضافية تعكس أهميتهم في المؤسسة، مما يعزز من إحساسهم بالثقة في قدراتهم.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...