alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 199

دراسات وأبحاث حول الذكاء العاطفي في بيئات العمل (2)

12 يوليو 2025 , 10:28م

في إحدى الدراسات الحديثة، تم اختيار 50 موظفًا خضعوا لتدريب خاص على الوعي العاطفي استنادًا إلى منهج دي بونو لمدة 8 أسابيع. وخلال هذه الفترة، أُجريت اختبارات تقييمية لقياس قدرة الموظفين على حل المشكلات الجماعية، بالإضافة إلى تعزيز مهاراتهم في التعبير عن المشاعر بطريقة منظمة. أظهرت النتائج أن 85% من المشاركين استطاعوا تحسين مهاراتهم في التعبير عن مشاعرهم بشكل منظم، وهو ما ساهم في تسهيل النقاش البناء وتبادل الأفكار بشكل أعمق. هذا التحسن في القدرة على التعبير أدى بدوره إلى تعزيز التواصل الفعّال، حيث لوحظ زيادة بنسبة 72% في فعالية التواصل بين أعضاء الفرق. علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون زيادة بنسبة 67% في تحسين فعالية العمل الجماعي، ما يعكس التأثير المباشر للتدريب على الوعي العاطفي في تعزيز التعاون بين أعضاء الفريق. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت نسبة اتخاذ القرارات الدقيقة بنسبة 40%، مما يدل على التحسن الواضح في قدرة الفرق على اتخاذ قرارات ناجحة ومدروسة. خلاصة القول، إدراك تأثير المشاعر على التفكير واتخاذ القرارات هو جوهر الوعي العاطفي في نظر إدوارد دي بونو. حيث تُعتبر هذه المهارة من الأساسيات التي تساهم في تحسين الأداء الفردي والجماعي، سواء في الحياة الشخصية أو في بيئات العمل. فمن خلال تعلم هذه المهارة، يمكن للأفراد أن يصبحوا أكثر قدرة على التحكم في عواطفهم واتخاذ قرارات عقلانية وفعّالة. التفاعل العاطفي في بيئة العمل: كيف يؤثر على الأداء الجماعي يُعتبر التفاعل العاطفي بين الأفراد عنصرًا حيويًا يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأداء الجماعي وتحقيق أهداف المؤسسة. إذ تتجلى أهمية التفاعل العاطفي في قدرة الأفراد على التواصل بفعالية وفهم مشاعر الآخرين والتفاعل مع التحديات بمرونة. ووفقًا للعديد من الدراسات في مجال علم النفس التنظيمي، يُظهر الأفراد الذين يمتلكون قدرة عالية على التفاعل العاطفي بشكل إيجابي نتائج أفضل على مستوى الأداء الجماعي. وفي هذا السياق، يضيف غولمان أن القدرة على التفاعل العاطفي تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الرفاه النفسي والمهني للفرد، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الأداء الجماعي. ووفقًا له، يتمكن القادة الذين يتقنون فن التفاعل العاطفي من تحفيز فرقهم، مما يؤدي إلى نتائج أكثر إبداعًا وابتكارًا. بالإضافة، يربط هذا الأمر بكفاءات الذكاء العاطفي، مثل مهارات التواصل الفعّال، وإدارة المشاعر الشخصية والاجتماعية، التي تمكّن الأفراد من العمل معًا في انسجام. أظهرت دراسة أُجريت في عام 2014 ونُشرت في Academy of Management Journal بعنوان «دور الذكاء العاطفي في أداء الفرق» أن التفاعل العاطفي بين أعضاء الفريق له تأثير بالغ على الأداء الجماعي. شملت الدراسة 120 موظفًا من مختلف الصناعات، وأظهرت النتائج أن الفرق التي يتمتع أعضاؤها بمستويات عالية من الذكاء العاطفي استطاعت تحسين التعاون، وتعزيز فعالية التواصل، واتخاذ قرارات أكثر دقة في بيئة العمل. وأظهرت الدراسة أيضًا أن الذكاء العاطفي، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، يعزز قدرة الأفراد على التعامل مع الصراعات بمرونة أكبر، ويزيد من قدرتهم على التعاطف مع زملائهم. هذا التفاعل يؤدي إلى بيئة عمل أكثر إنتاجية وتعاونًا. في المقابل، الفرق التي تفتقر إلى الوعي العاطفي أو تعاني من تفاعلات عاطفية سلبية تشهد تراجعًا في أدائها الجماعي، نتيجة لسوء الفهم، وضعف التواصل، وازدياد الصراعات. تعتبر هذه النتائج دليلًا على أن التفاعل العاطفي المحسن يمكن أن يُسهم بشكل كبير في تحسين الأداء الجماعي، ويظهر أهمية تطوير الذكاء العاطفي داخل فرق العمل لتحقيق النجاح المستدام في المؤسسات. في الختام تطوير الذكاء العاطفي يعد خطوة أساسية لتحسين الأداء المهني وبناء علاقات قوية في بيئة العمل. من خلال تبني مهارات الوعي الذاتي، إدارة العواطف، التحفيز الذاتي، والمهارات الاجتماعية، يمكن للأفراد تحسين تفاعلهم مع الآخرين، اتخاذ قرارات أفضل، والتعامل مع الضغوط بشكل أكثر فعالية. توصيات أخيرة: تخصيص وقت للتفكير في مشاعرك لتعزيز الوعي الذاتي، استخدام تقنيات التنفس لإدارة العواطف وضبط ردود الأفعال، تحديد أهداف واضحة للتحفيز الذاتي والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، بالإضافة إلى تطوير مهارات الاستماع الفعّال والقدرة على تقديم الدعم للأخرين. هذه الممارسات تسهم في بناء علاقات مهنية قوية، مما يعزز الأداء العام ويخلق بيئة عمل أكثر توازناً ونجاحاً. @hussainhalsayed

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...