alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 203

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
مريم ياسين الحمادي 13 يوليو 2026
الأمير الوالد

ظاهرة الذكاء العاطفي في بيئة العمل (1)

06 يوليو 2025 , 10:52م

يُعد الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) من العوامل الأساسية التي تساهم في نجاح الأفراد في بيئات العمل المعاصرة. فبفضل هذه المهارة، يمكن للفرد أن يبني علاقات مهنية قوية ويحقق تفاعلًا فعّالًا مع زملائه، مما يعزز الأداء الجماعي داخل المؤسسات. وكما يوضح الكاتب وعالم النفس دانيال غولمان (Daniel Goleman)، مؤلف كتاب الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence)، أن النجاح في العمل لا يعتمد فقط على المهارات الفنية أو الأكاديمية، بل على القدرة على فهم وإدارة العواطف، سواء كانت عواطف الشخص نفسه أو عواطف الآخرين. في ظل التغيرات المستمرة والمنافسة الشديدة، أصبح من الضروري أن يتقن الأفراد المهارات العاطفية ويضموها إلى أسلوب حياتهم المهني، إذ تشكل هذه المهارات عاملًا أساسيًا لتحقيق النجاح المستدام والتميز في العمل. بدايةً، المبادئ الأساسيات الأربعة للذكاء العاطفي عند السعي لتطبيق الذكاء العاطفي بفعالية داخل المؤسسات، يصبح فهم الأسس الأربعة التي تشكل جوهر هذه المهارة خطوة أساسية لتحقيق النجاح في هذا المجال. وفقًا لغولمان في كتابه الذكاء العاطفي: لماذا يمكن أن يكون أعظم من الذكاء التقليدي، يتضمن الذكاء العاطفي أربع مهارات رئيسية تشكّل جوهر هذه القدرة، ألا وهي، الوعي الذاتي وإدارة العواطف والتحفيز الذاتي والمهارات الاجتماعية. إذ لا تقتصر هذه الأساسيات على تحسين التواصل بين الأفراد داخل المؤسسات، بل تساهم في تعزيز الأداء الجماعي وتطوير بيئات العمل الصحية. لذلك، لنأخذ لحظة لاستعراض كل واحدة من هذه المهارات بالتفصيل: 1. الوعي الذاتي (Self-Awareness): يُعتبر الوعي الذاتي الخطوة الأولى نحو تبني مهارات الذكاء العاطفي، حيث يتضمن قدرة الفرد على التعرف على مشاعره الخاصة وتأثيرها على أفكاره وسلوكياته. تشير الدراسات إلى أن الأفراد الذين يمتلكون وعيًا ذاتيًا قويًا يكونون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات أفضل ومهارات تواصل أقوى. ووفقًا لدراسة أجرتها الباحثة ليندي ليانغ (Lindie H. Liang)، فإن القادة الذين يتمتعون بوعي ذاتي عالٍ لا يكتفون فقط بتحسين أدائهم الشخصي، بل ينعكس ذلك أيضًا على قدرتهم في بناء فرق عمل متماسكة وفعّالة. 2. إدارة العواطف (Self-Regulation): تتعلق هذه المهارة بالقدرة على إدارة العواطف الشخصية في المواقف الحرجة وأثناء التحديات. إذ إنها مهارة ضرورية لضمان عدم التأثر المبالغ فيه بالمشاعر السلبية مثل الغضب أو الإحباط، مما قد يؤثر على اتخاذ القرارات والتفاعل مع الآخرين. 3. التحفيز الذاتي (Motivation): يعكس التحفيز الذاتي قدرة الأفراد على دفع أنفسهم لتحقيق أهدافهم والتغلب على التحديات. 4. المهارات الاجتماعية (Social Skills): وفقًا لأبحاث قام بها آلان لاركن (Alan Larkin) في مجلة Journal of Applied Psychology، فإن التحفيز الذاتي لا يؤثر فقط على الأداء الوظيفي بشكل مباشر، بل يُعد أيضًا محركًا أساسيًا للتفاني والإبداع في بيئة العمل. أوضح لاركن أيضًا أن التحفيز الذاتي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى الإنتاجية، حيث يميل الأفراد المحفزون ذاتيًا إلى تنظيم وقتهم بشكل أفضل، وإظهار انضباط عالٍ في تنفيذ المهام. علاوة على ذلك، أشار البحث إلى أن هذه المهارة تُسهم في تعزيز الشعور بالإنجاز والرضا الشخصي، مما يخلق دورة إيجابية تعزز الأداء المستمر والابتكار داخل المؤسسات. إن فهم هذه الأساسيات الأربعة يساعد الأفراد على تحديد مجالات التحسين والعمل على تطوير الذكاء العاطفي بشكل فعَّال. من خلال تطبيق هذه المهارات، يمكن للأفراد تعزيز قدراتهم على التواصل، وتحقيق النجاح المهني، والتعامل مع التحديات اليومية في بيئة العمل بشكل أفضل. فالذكاء العاطفي ليس مجرد مهارة فطرية، بل هو مهارة يمكن تعلمها وتطويرها بمرور الوقت. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...