


عدد المقالات 186
يعرّف الوعي العاطفي على أنه القدرة على التعرف على مشاعرك وفهم تأثيراتها. الأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة يمكنهم تحديد المشاعر التي يشعرون بها في لحظة معينة وفهم أسبابها، بالإضافة إلى فهم الروابط بين عواطفهم وأفكارهم وأفعالهم، بما في ذلك ما يقولونه. كما يدركون كيف تؤثر مشاعرهم على أدائهم، ويسمحون لأنفسهم بأن يسترشدون بما يشعرون به من خلال قيمهم الشخصية. إدوارد دي بونو (Edward de Bono) هو أستاذ في علم النفس ومؤلف معروف، يُعتبر من أبرز المفكرين في مجال التفكير الإبداعي. قدّم في إطار نظرياته مفهوم «التفكير الجانبي» (Lateral Thinking)، الذي يُعتبر أحد أبرز أساليبه لتعزيز التفكير الإبداعي وحل المشكلات بطرق غير تقليدية. أما بالنسبة لمفهوم الوعي العاطفي (Emotional Awareness) في فكر دي بونو، فإنه يتعدى مجرد التعرف على المشاعر. بل يشمل القدرة على إدراك كيفية تأثير هذه المشاعر على التفكير والسلوك، ومن ثم التحكم فيها. يُعتبر الوعي العاطفي جزءًا من عملية التفكير المنظم، التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات عقلانية ومتوازنة بعيدًا عن تأثير العواطف الطارئة. ووفقًا لدي بونو، فإن الأفراد الذين يتمتعون بوعي عاطفي قوي قادرون على الفصل بين العواطف والقرارات العقلانية، مما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر توازنًا وفعالية في مختلف المواقف. أما الأسس التي يبني عليها دي بونو مفهوم الوعي العاطفي، فهي تشمل: 1. التفكير الإبداعي: يرى دي بونو أن الوعي العاطفي جزء لا يتجزأ من التفكير الإبداعي. فالأفراد الذين يمتلكون القدرة على التعرف على مشاعرهم وتحليلها أثناء عملية التفكير يمكنهم توظيف تلك المشاعر لصالحهم في اتخاذ القرارات وحل المشكلات. تُشير دراسة نشرت في ResearchGate إلى أن الذكاء العاطفي يُعد مفتاحًا للوصول إلى الإبداع الإداري في المنظمات، حيث يُسهم في تعزيز التفكير الإبداعي واتخاذ قرارات مبتكرة. الأشخاص الذين يمتلكون مستوى عاليا من الوعي العاطفي قادرون على استخدام مشاعرهم بشكل إيجابي لتعزيز الإبداع، مما يُمكنهم من اتخاذ قرارات أكثر تنوعًا وابتكارًا. 2. التفكير من خلال القبعات الست: يُعد نموذج القبعات الست الذي ابتكره دي بونو من أشهر الأدوات التي تساعد على التفكير المنظم. ففي هذا النموذج، يُشجع الأفراد على التفكير من خلال وجهات نظر متعددة لموضوع أو مشكلة معينة. واحدة من القبعات هي «قبعة العاطفة» (Red Hat)، التي تشجع الأفراد على التعبير عن مشاعرهم بشكل واضح وواقعي. إذ تساعد هذه الممارسات في تعزيز الوعي العاطفي من خلال السماح للأفراد بالاعتراف بمشاعرهم ومشاعر الآخرين عند اتخاذ القرارات. والفائدة الكبرى لهذا النموذج تكمن في مساعدة الأفراد على التفاعل مع مواقفهم العاطفية بشكل موضوعي بدلاً من السماح لها بالتأثير سلبًا على قراراتهم. 3. التحكم في العواطف: وفقًا لدي بونو، فإن الوعي العاطفي يُمكن الأفراد من التعرف على عواطفهم في الوقت الفعلي، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية إدارة هذه العواطف في سياقات مختلفة، مثل العمل أو الحياة الاجتماعية. البحث الذي أجرته جامعة كولومبيا البريطانية أظهر أن الأشخاص الذين يمتلكون وعيًا عاطفيًا قويًا قادرون على التحكم في استجاباتهم العاطفية، وبالتالي يتمكنون من تحسين أدائهم في المواقف المتوترة مثل الاجتماعات أو التفاعلات اليومية مع الزملاء. 4. التعامل مع التوتر والضغط: الأفراد الذين يتمتعون بوعي عاطفي جيد يستطيعون التعامل مع التوتر والضغط بشكل أكثر فاعلية. من خلال القدرة على التعرف على مشاعر القلق أو التوتر في الوقت الفعلي، يمكنهم اتخاذ خطوات ملموسة للتعامل معها بدلاً من السماح لها بالتأثير على أدائهم. تشير دراسة نُشرت في مجلة Journal of Occupational Health Psychology إلى أن الأفراد الذين يمارسون الوعي العاطفي يمتلكون مهارات متقدمة في التعامل مع ضغوط العمل. إذ يتيح لهم هذا الوعي الحفاظ على هدوئهم واتخاذ قرارات أكثر حكمة في الظروف العصيبة. يرى إدوارد دي بونو أن الوعي العاطفي يعد أمرًا بالغ الأهمية في بيئات العمل الحديثة. فعندما يتمكن الأفراد من فهم مشاعرهم والتعرف على كيفية تأثير تلك المشاعر على تفكيرهم وأدائهم، يصبحون قادرين على: • التعامل مع الضغوط بشكل أكثر فاعلية. • اتخاذ قرارات مدروسة بناءً على عقلانية، وليس فقط ردود الفعل العاطفية. • تحسين علاقاتهم مع الزملاء، حيث إن الفهم الأفضل للمشاعر يسهم في تواصل أفضل وأقل توترًا. @hussainhalsayed
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...