


عدد المقالات 202
يعرّف الوعي العاطفي على أنه القدرة على التعرف على مشاعرك وفهم تأثيراتها. الأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة يمكنهم تحديد المشاعر التي يشعرون بها في لحظة معينة وفهم أسبابها، بالإضافة إلى فهم الروابط بين عواطفهم وأفكارهم وأفعالهم، بما في ذلك ما يقولونه. كما يدركون كيف تؤثر مشاعرهم على أدائهم، ويسمحون لأنفسهم بأن يسترشدون بما يشعرون به من خلال قيمهم الشخصية. إدوارد دي بونو (Edward de Bono) هو أستاذ في علم النفس ومؤلف معروف، يُعتبر من أبرز المفكرين في مجال التفكير الإبداعي. قدّم في إطار نظرياته مفهوم «التفكير الجانبي» (Lateral Thinking)، الذي يُعتبر أحد أبرز أساليبه لتعزيز التفكير الإبداعي وحل المشكلات بطرق غير تقليدية. أما بالنسبة لمفهوم الوعي العاطفي (Emotional Awareness) في فكر دي بونو، فإنه يتعدى مجرد التعرف على المشاعر. بل يشمل القدرة على إدراك كيفية تأثير هذه المشاعر على التفكير والسلوك، ومن ثم التحكم فيها. يُعتبر الوعي العاطفي جزءًا من عملية التفكير المنظم، التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات عقلانية ومتوازنة بعيدًا عن تأثير العواطف الطارئة. ووفقًا لدي بونو، فإن الأفراد الذين يتمتعون بوعي عاطفي قوي قادرون على الفصل بين العواطف والقرارات العقلانية، مما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر توازنًا وفعالية في مختلف المواقف. أما الأسس التي يبني عليها دي بونو مفهوم الوعي العاطفي، فهي تشمل: 1. التفكير الإبداعي: يرى دي بونو أن الوعي العاطفي جزء لا يتجزأ من التفكير الإبداعي. فالأفراد الذين يمتلكون القدرة على التعرف على مشاعرهم وتحليلها أثناء عملية التفكير يمكنهم توظيف تلك المشاعر لصالحهم في اتخاذ القرارات وحل المشكلات. تُشير دراسة نشرت في ResearchGate إلى أن الذكاء العاطفي يُعد مفتاحًا للوصول إلى الإبداع الإداري في المنظمات، حيث يُسهم في تعزيز التفكير الإبداعي واتخاذ قرارات مبتكرة. الأشخاص الذين يمتلكون مستوى عاليا من الوعي العاطفي قادرون على استخدام مشاعرهم بشكل إيجابي لتعزيز الإبداع، مما يُمكنهم من اتخاذ قرارات أكثر تنوعًا وابتكارًا. 2. التفكير من خلال القبعات الست: يُعد نموذج القبعات الست الذي ابتكره دي بونو من أشهر الأدوات التي تساعد على التفكير المنظم. ففي هذا النموذج، يُشجع الأفراد على التفكير من خلال وجهات نظر متعددة لموضوع أو مشكلة معينة. واحدة من القبعات هي «قبعة العاطفة» (Red Hat)، التي تشجع الأفراد على التعبير عن مشاعرهم بشكل واضح وواقعي. إذ تساعد هذه الممارسات في تعزيز الوعي العاطفي من خلال السماح للأفراد بالاعتراف بمشاعرهم ومشاعر الآخرين عند اتخاذ القرارات. والفائدة الكبرى لهذا النموذج تكمن في مساعدة الأفراد على التفاعل مع مواقفهم العاطفية بشكل موضوعي بدلاً من السماح لها بالتأثير سلبًا على قراراتهم. 3. التحكم في العواطف: وفقًا لدي بونو، فإن الوعي العاطفي يُمكن الأفراد من التعرف على عواطفهم في الوقت الفعلي، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية إدارة هذه العواطف في سياقات مختلفة، مثل العمل أو الحياة الاجتماعية. البحث الذي أجرته جامعة كولومبيا البريطانية أظهر أن الأشخاص الذين يمتلكون وعيًا عاطفيًا قويًا قادرون على التحكم في استجاباتهم العاطفية، وبالتالي يتمكنون من تحسين أدائهم في المواقف المتوترة مثل الاجتماعات أو التفاعلات اليومية مع الزملاء. 4. التعامل مع التوتر والضغط: الأفراد الذين يتمتعون بوعي عاطفي جيد يستطيعون التعامل مع التوتر والضغط بشكل أكثر فاعلية. من خلال القدرة على التعرف على مشاعر القلق أو التوتر في الوقت الفعلي، يمكنهم اتخاذ خطوات ملموسة للتعامل معها بدلاً من السماح لها بالتأثير على أدائهم. تشير دراسة نُشرت في مجلة Journal of Occupational Health Psychology إلى أن الأفراد الذين يمارسون الوعي العاطفي يمتلكون مهارات متقدمة في التعامل مع ضغوط العمل. إذ يتيح لهم هذا الوعي الحفاظ على هدوئهم واتخاذ قرارات أكثر حكمة في الظروف العصيبة. يرى إدوارد دي بونو أن الوعي العاطفي يعد أمرًا بالغ الأهمية في بيئات العمل الحديثة. فعندما يتمكن الأفراد من فهم مشاعرهم والتعرف على كيفية تأثير تلك المشاعر على تفكيرهم وأدائهم، يصبحون قادرين على: • التعامل مع الضغوط بشكل أكثر فاعلية. • اتخاذ قرارات مدروسة بناءً على عقلانية، وليس فقط ردود الفعل العاطفية. • تحسين علاقاتهم مع الزملاء، حيث إن الفهم الأفضل للمشاعر يسهم في تواصل أفضل وأقل توترًا. @hussainhalsayed
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....