


عدد المقالات 214
لقد أَحدَث الجيل z تغييرات جوهرية في عالم التعليم والعمل. نشأ هذا الجيل في عصر رقمي بالكامل، مما أثّر على توقعاتهم وطرائق تعاملهم مع التعليم والعمل بصورة كبيرة. إليك بعض الطرائق التي غَيّر بها الجيل z التعليم والعمل:
1. في مجال التعليم:
الإقبال على التعليم ولكن بالوسائل الحديثة
يُدرك أبناء جيل زد قيمة العلم والمعرفة وأهميتهما لصُنع المستقبل فيُقبلون على التعليم، لكن في الوقت ذاته تختلف طريقة اكتساب طلبة هذا الجيل للعلم عن الأجيال السابقة. إذ ساعدت الثورة التكنولوجية على تحفيز ودعم قدرات الجيل زد، فلجأ الطلبة منهم للتعلّم الذاتي من خلال المواقع الموجودة على شبكة الإنترنت، والتي بدورها أصبحت المدرسة الذهبية، والمقصد الأول للبحث عن المعلومات والمصادر الإلكترونية المتنوعة، عوضاً عن الكتب، والموسوعات الورقية، التي استخدمتها الأجيال السابقة.
الانفتاح والتواصل الفعّال مع الآخرين
نشأ جيل زد متصلاً باستمرار مع العالم الخارجي في زمن الانفتاح والعولمة، واستفاد من الثورة التكنولوجية من خلال توظيف طرق الاتصال الحديثة المتنوعة، كوسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الرقمية، واستغلالها عوضاً عن الطرق التقليدية التي استخدمها جيل الألفية، كالاتصال الهاتفي، أو الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني.
فأصبحوا يتمتعون بحضورٍ قوي، وقدرة عالية على التواصل مع كافة شرائح المجتمع وبمختلف الأماكن، وبات هنالك الكثير من المؤثرين الاجتماعيين، الذين يحظون بتأييد ودعم جماهيري واسع في مختلف وسائل وقنوات التواصل الرقميّة، بالإضافة إلى الاستفادة من هذه الوسائل لخلق فرص عمل تدعم حياتهم المهنيّة، وتُحسن ظروفهم المعيشية.
وإليك ملخص تعاملهم مع العلم والتعلم:
• التعلم المَرِن: يفضلون أساليب التعلم المرِنة التي تسمح لهم بالتعلم في أي وقت، وفي أي مكان، مثل الدورات عن طريق الإنترنت والتعلم الذاتي.
• التعلم التفاعلي: يفضلون أساليب التعلم التفاعلية التي تشجعهم على المشاركة والتعاون، مثل المشاريع الجماعية وحلّ المشكلات.
• التعلم العملي: يهتمون بالتعلّم العملي الذي يربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، مثل التدريب العملي والمشاريع البحثية.
• التكنولوجيا في التعليم: اعتادوا على استخدام التكنولوجيا في حياتهم اليومية، لذا يتوقعون وجودها في بيئة التعلم، مثل الأجهزة اللوحية والتطبيقات التعليمية.
• التعلم المستمر: يَجِدون التعليم عملية مستمرة طوال الحياة، وليس مجرد مرحلة محددة.
2. في مجال العمل:
الحاجة للاهتمام والمشاركة في صنع القرار
يُركز أبناء الجيل زد على العمل بكفاءةٍ ومسؤولية لإنجاز المهمات المطلوبة منهم، وفي الوقت نفسه يقدّرون الاهتمام الذي يتلقونه ممن حولهم، خاصةً إذا كان هنالك اختلاف بين الأجيال في بيئة العمل، فهم لم يعتادوا على السلطة وإملاء الأوامر، بل يحتاجون للتواصل القائم على الحوار، والثقة، والاحترام، وتشارك الخبرات.
فبحسب مقال نشرته مجلة فوربس (Forbes) المتخصصة في مجال المال والأعمال عام 2021، إنّ حوالي 90% من أبناء جيل زد العاملين يُقدّرون التواصل المباشر مع الإدارة والزملاء الآخرين في مكان العمل، كما أنّ 60% منهم يُثمّنون التغذية الراجعة وتقييم الأداء الواضح في العمل، وهو أمر يُظهر رغبتهم القوية في تشارك الخبرات، وإجراء الحوار، والمشاركة في التحسين وصُنع القرار.
ومن أهم السمات التي تجدها في جيل زد، ما يلي:
• التوازن بين العمل والحياة: يبحثون عن توازن بين حياتهم المهنية والشخصية، ويرفضون فكرة العمل الزائد عن الحد.
• الاستقلالية: يفضلون العمل المستقل والمشاريع الخاصة، مما يزيد الطلب على العمل الحر وريادة الأعمال.
• المعنى في العمل: يبحثون عن عمل له معنى، ويساهم في إحداث تغيير إيجابي في العالم.
• التعلم المستمر: يُعد تطوير مهاراتهم أمراً ضرورياً للنجاح بالنسبة لهم في حياتهم المهنية.
• التنوع والشمولية: يفضلون العمل في بيئة عمل متنوعة وشاملة، حيث يشعر الجميع بالترحيب والاحترام.
لقد جلب الجيل z معه رؤية جديدة للتعليم والعمل، وهي رؤية تُركّز على المرونة والتفاعل والتعلم المستمر. ستؤدي هذه التغييرات بلا شك دوراً في مستقبل التعليم والعمل.
الخاتمة
يمثل جيل زد نموذجًا جديدًا في المجتمع، حيث يمتلكون رؤية مختلفة للحياة والقيم التي يسعون إلى تحقيقها. ورغم التحديات التي يواجهونها، إلا أنهم لا يزالون يسعون إلى إحداث تغيير إيجابي في العالم من خلال التكنولوجيا، الوعي الاجتماعي، والابتكار. ومع استمرار تطور العالم، يبقى هذا الجيل أحد العوامل الرئيسية في تشكيل المستقبل الذي نعيش فيه.
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...