


عدد المقالات 206
لقد أَحدَث الجيل z تغييرات جوهرية في عالم التعليم والعمل. نشأ هذا الجيل في عصر رقمي بالكامل، مما أثّر على توقعاتهم وطرائق تعاملهم مع التعليم والعمل بصورة كبيرة. إليك بعض الطرائق التي غَيّر بها الجيل z التعليم والعمل:
1. في مجال التعليم:
الإقبال على التعليم ولكن بالوسائل الحديثة
يُدرك أبناء جيل زد قيمة العلم والمعرفة وأهميتهما لصُنع المستقبل فيُقبلون على التعليم، لكن في الوقت ذاته تختلف طريقة اكتساب طلبة هذا الجيل للعلم عن الأجيال السابقة. إذ ساعدت الثورة التكنولوجية على تحفيز ودعم قدرات الجيل زد، فلجأ الطلبة منهم للتعلّم الذاتي من خلال المواقع الموجودة على شبكة الإنترنت، والتي بدورها أصبحت المدرسة الذهبية، والمقصد الأول للبحث عن المعلومات والمصادر الإلكترونية المتنوعة، عوضاً عن الكتب، والموسوعات الورقية، التي استخدمتها الأجيال السابقة.
الانفتاح والتواصل الفعّال مع الآخرين
نشأ جيل زد متصلاً باستمرار مع العالم الخارجي في زمن الانفتاح والعولمة، واستفاد من الثورة التكنولوجية من خلال توظيف طرق الاتصال الحديثة المتنوعة، كوسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الرقمية، واستغلالها عوضاً عن الطرق التقليدية التي استخدمها جيل الألفية، كالاتصال الهاتفي، أو الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني.
فأصبحوا يتمتعون بحضورٍ قوي، وقدرة عالية على التواصل مع كافة شرائح المجتمع وبمختلف الأماكن، وبات هنالك الكثير من المؤثرين الاجتماعيين، الذين يحظون بتأييد ودعم جماهيري واسع في مختلف وسائل وقنوات التواصل الرقميّة، بالإضافة إلى الاستفادة من هذه الوسائل لخلق فرص عمل تدعم حياتهم المهنيّة، وتُحسن ظروفهم المعيشية.
وإليك ملخص تعاملهم مع العلم والتعلم:
• التعلم المَرِن: يفضلون أساليب التعلم المرِنة التي تسمح لهم بالتعلم في أي وقت، وفي أي مكان، مثل الدورات عن طريق الإنترنت والتعلم الذاتي.
• التعلم التفاعلي: يفضلون أساليب التعلم التفاعلية التي تشجعهم على المشاركة والتعاون، مثل المشاريع الجماعية وحلّ المشكلات.
• التعلم العملي: يهتمون بالتعلّم العملي الذي يربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، مثل التدريب العملي والمشاريع البحثية.
• التكنولوجيا في التعليم: اعتادوا على استخدام التكنولوجيا في حياتهم اليومية، لذا يتوقعون وجودها في بيئة التعلم، مثل الأجهزة اللوحية والتطبيقات التعليمية.
• التعلم المستمر: يَجِدون التعليم عملية مستمرة طوال الحياة، وليس مجرد مرحلة محددة.
2. في مجال العمل:
الحاجة للاهتمام والمشاركة في صنع القرار
يُركز أبناء الجيل زد على العمل بكفاءةٍ ومسؤولية لإنجاز المهمات المطلوبة منهم، وفي الوقت نفسه يقدّرون الاهتمام الذي يتلقونه ممن حولهم، خاصةً إذا كان هنالك اختلاف بين الأجيال في بيئة العمل، فهم لم يعتادوا على السلطة وإملاء الأوامر، بل يحتاجون للتواصل القائم على الحوار، والثقة، والاحترام، وتشارك الخبرات.
فبحسب مقال نشرته مجلة فوربس (Forbes) المتخصصة في مجال المال والأعمال عام 2021، إنّ حوالي 90% من أبناء جيل زد العاملين يُقدّرون التواصل المباشر مع الإدارة والزملاء الآخرين في مكان العمل، كما أنّ 60% منهم يُثمّنون التغذية الراجعة وتقييم الأداء الواضح في العمل، وهو أمر يُظهر رغبتهم القوية في تشارك الخبرات، وإجراء الحوار، والمشاركة في التحسين وصُنع القرار.
ومن أهم السمات التي تجدها في جيل زد، ما يلي:
• التوازن بين العمل والحياة: يبحثون عن توازن بين حياتهم المهنية والشخصية، ويرفضون فكرة العمل الزائد عن الحد.
• الاستقلالية: يفضلون العمل المستقل والمشاريع الخاصة، مما يزيد الطلب على العمل الحر وريادة الأعمال.
• المعنى في العمل: يبحثون عن عمل له معنى، ويساهم في إحداث تغيير إيجابي في العالم.
• التعلم المستمر: يُعد تطوير مهاراتهم أمراً ضرورياً للنجاح بالنسبة لهم في حياتهم المهنية.
• التنوع والشمولية: يفضلون العمل في بيئة عمل متنوعة وشاملة، حيث يشعر الجميع بالترحيب والاحترام.
لقد جلب الجيل z معه رؤية جديدة للتعليم والعمل، وهي رؤية تُركّز على المرونة والتفاعل والتعلم المستمر. ستؤدي هذه التغييرات بلا شك دوراً في مستقبل التعليم والعمل.
الخاتمة
يمثل جيل زد نموذجًا جديدًا في المجتمع، حيث يمتلكون رؤية مختلفة للحياة والقيم التي يسعون إلى تحقيقها. ورغم التحديات التي يواجهونها، إلا أنهم لا يزالون يسعون إلى إحداث تغيير إيجابي في العالم من خلال التكنولوجيا، الوعي الاجتماعي، والابتكار. ومع استمرار تطور العالم، يبقى هذا الجيل أحد العوامل الرئيسية في تشكيل المستقبل الذي نعيش فيه.
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...