


عدد المقالات 417
نبدأ رحلتنا التوثيقية مع نساء قطر اللواتي صنعن أثراً في المجتمع، نبدأ مع المديرة الفاضلة فاطمة سعيد السلولي، ابنة مدينة الريان. حين سألتها عن العمر، أجابتني بابتسامة: «العمر مجرد رقم». درست في مدرسة النهضة التي كانت تُعرف ببساطة بأنها «في الريان»، ثم التحقت بمدرسة الدوحة الإعدادية. ما زالت تتذكر مديراتها حين كانت طالبة، وكنّ من الأخوات العربيات، إذ لم تكن هناك مديرات قطريات في ذلك الوقت. أما والدتها، الأم القطرية المثابرة والداعمة، فكانت الداعمة الأولى لها، تحضر أنشطتها المدرسية وتجلس دائماً في الصفوف الأمامية تشجعها وتفخر بها. في تلك الحقبة، كان معهد المعلمات خيارا متاحا للفتيات بعد المرحلة الإعدادية، فكان البوابة التي أمدت مدارس الدولة بأول كادر قطري نسائي في التعليم. تخرجت الأستاذة فاطمة مع زميلاتها من المعهد عام 1972، ضمن طالبات الدفعة الثالثة، وهي في السابعة عشرة من عمرها، لتبدأ رحلة عطاء طويلة. كانت تتنقل يومياً من الريان إلى الدوحة حيث يقع المعهد، وقد وفّرت وزارة المعارف حافلة لنقلهن، وسط دعم كبير من المجتمع الذي رحّب بتعليم البنات، بل واعتبره مفخرة أن تعمل بناتهم معلمات. بعد تعيينها، لم تتوقف عند شهادة المعهد، بل واصلت دراستها للحصول على الثانوية العامة بنظام ثلاث سنوات، ثم التحقت بجامعة بيروت العربية. كانت تعمل طوال العام وتدرس، ثم تسافر صيفاً إلى لبنان لتقديم الامتحانات. هذا الإصرار كان جزءاً من شخصيتها التي آمنت بأن التعليم ضرورة وأن الشهادة الجامعية ركيزة مهمة. بدأت مسيرتها العملية كإدارية (ضابطة) في الريان الجديد ثم معلمة للتربية الفنية في مدرسة النجاح. ثم بدأت مسارها القيادي وكيلةً ثم مديرةً. تنقلت بين عدة مدارس منها مدرسة أم المؤمنين الابتدائية في البدع، وعادت مديرة في مدرسة النجاح ثم مديرة مدرسة الريان الإعدادية للبنات، وأخيراً مديرة مدرسة الريان القديم الثانوية للبنات. وعلى مدى ما يقارب 35 عاماً، صنعت شبكة من العلاقات المتينة بين الطالبات والمعلمات وأولياء الأمور، كان محورها مصلحة الطالب وتعليمه. كانت الأستاذة فاطمة تتحمل مسؤولية عظيمة، خصوصاً وأن أولياء الأمور كانوا يعرفونها شخصياً ويثقون بها في الحفاظ على بناتهم. لم تكن المهمة سهلة مع أكثر من 500 طالبة في المدرسة – إذ كانت مدرسة الريان الوحيدة آنذاك – لكنها كانت حاضرة منذ الصباح، تتابع بنفسها أسباب التأخير وتقف أمام غرفة الناطور لتتأكد من انضباط الطالبات. ودخول الحصص، كانت صاحبة صوت مسموع وقرار يحظى بالاحترام ويجد التنفيذ. بفضل التزامها وحرصها، اكتسبت سمعة طيبة بين الأهالي الذين اعتبروها سبباً في نجاح بناتهم وفخرهم بهن. واليوم ترى نتاج عطائها في كل مكان، في سيدات تبوأن مواقع مهمة ومناصب مختلفة. تقول دائماً إن ميزة التعليم أن عطاءه مستمر، وإن هذا لم يكن ليتحقق لولا المعلمات المخلصات وتعاون المجتمع. رحلة فاطمة سعيد السلولي سيرة شخصية، وشهادة على مرحلة هامة في مسيرة التعليم في قطر، حين كانت بدايات تمكين المرأة تُخط بخطوات واثقة. أطال الله في عمرها وجزاها خير الجزاء على سنوات العطاء. @maryamhamadi
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...