


عدد المقالات 204
تحدثنا في المقال السابق عن نصائح لتعزيز الإبداع في المؤسسات، وخلصنا في نهاية المقال إلى أن ابتكار فكرة إبداعية رائعة مهم للمؤسسات، ولكن إذا لم تفكر في كيفية تنفيذها، فسوف تموت دون رؤية النور. عندما نقدم هذا الطرح قد يعتقد الكثير بأن الإبداع عملية معقدة، وصعبة وشاقة، ولكن في هذا المقال نقدم لك خمسة طرق سهلة وسلسة لتنمية الإبداع:
التحسين التدريجي:
تنبع الأفكار الجديدة في طريقة التحسين التدريجي من أفكار قديمة، وتُستخرج حلول جديدة من الأفكار السابقة، تتحسن مع الوقت والجهد والمثابرة الأفكار الجديدة مقارنة بالأفكار القديمة. فالعديد من الأشياء والأدوات والتقنيات التي نتمتع بها اليوم، مرت عبر مسار طويل من التحسين التدريجي المستمر. فقد جعلت بعض الإضافات المنتجات تتحسن بشكل مذهل إلى أن أضحت مختلفة تماماً عن المنتج الأصلي والغرض التي صنعت من أجله.
على سبيل المثال، انظر إلى تاريخ تطور السيارات، مع كل نموذج جديد أو موديل جديد، يتم إجراء تحسينات بسيطة في كافة تفاصيل المركبة، يبنى كل نموذج جديد على الإبداع الجماعي للنماذج السابقة؛ فالعملية الإبداعية تراكمية. بمرور الوقت، تحدث تحسينات في الاقتصاد والراحة والمتانة والاستدامة وغيرها من المزايا. هنا يكمن الإبداع في التحسين، والتحسين خطوة بخطوة؛ وعادة لا يدركه من لم يعش تجربة النماذج السابقة من المنتج.
مثال آخر هو تحسين الجوال؛ حيث بدأ كمنتج ثقيل معقد وشكل غير جذاب. مع مرور الوقت؛ تمت العديد من الإضافات والتعديلات في التقنيات والأشكال وسهولة الاستخدام. حقيقة؛ أُضيفت عشرات المزايا من الكاميرات والسماعات والتطبيقات والملمس المريح والشكل الجذاب والمظهر العصري الأنيق. هذه الإضافات لم تتم في جيل أو جيلين من عمر المنتج وإنما عبر ما لا يقل عن عشرة أجيال متتابعة.
هذا الطريقة تؤكد مبدأ حاسماً في هذه الطريقة: «كل مشكلة تم حلها مرة واحدة يمكن حلها مرة أخرى بطريقة أفضل» فلسفة بسيطة ورائعة. لا يهمل المبدعون الفكرة بمجرد حل المشكلة، وبالتالي يمكن نسيانها وإغلاق الملف، على مبدأ: «إن لم تنكسر، فلا داعي لإصلاحها». إنما يتبنون فلسفة: «لا يوجد شيء يعادل الاستمرار في التحسن البسيط».
التركيب أو الدمج:
يتم دمج فكرتين أو أكثر في فكرة جديدة ثالثة باستخدام هذه الطريقة الإبداعية. مثل بسيط: الجمع بين أفكار (مجلة وشريط صوتي) يعطي فكرة عن مجلة يمكنك الاستماع إليها، مفيدة للمكفوفين وسائقي السيارات والدراجات النارية والهوائية.
على سبيل المثال، لاحظ شخص ما أن الكثير من الناس في التواريخ يذهبون لتناول العشاء أولاً ثم إلى المسرح لمشاهدة مسرحية أو حضور حفل ترفيهي - موسيقي أو غنائي - ثانياً. لماذا لا تجمع بين هذين الحدثين في واحد؟ وهنا جاءت فكرة (مسرح العشاء)، حيث يذهب الناس لمشاهدة مسرحية وتناول الطعام في نفس الوقت.
تغيير جذري أو ثوري:
في بعض الأحيان، تكون الفكرة الجيدة جديدة ومختلفة تمامًا عن السائد، وتغييرا ثوريا للنمط السابق. في حين أن طريقة «التحسين التدريجي» المذكورة في بداية المقالة قد تجعل الأستاذ يسأل نفسه: «كيف يمكنني جعل محاضراتي أفضل وأكثر قدرة على التأثير ؟» ولكن في التغيير الجذري قد تكون فكرة ثورية، «لماذا لا أتوقف عن تقديم المحاضرة وأطلب من الطلاب تعليم بعضهم البعض، أو العمل في حلقات دراسية أو تقديم عرض تقديمي مشترك عن موضوع المحاضرة ؟».
على سبيل المثال، كانت التكنولوجيا المعتمدة على طريقة «التحسين التدريجي» في مكافحة النمل الأبيض الذي يتغذى على المنازل الخشبية هي تطوير مبيدات الآفات واستخدام الغازات السامة لقتله. الفكرة الإبداعية الجذرية أو الثورية تطرح السؤال التالي: «كيف يمكننا منع النمل الأبيض من أكل أخشاب المنازل في المقام الأول؟» للإجابة عن هذا السؤال فإننا نخرج من الإطار التقليدي إلى أفكار ثورية مثل: هو التخلي عن الغازات تمامًا لصالح النيتروجين السائل، الذي يجمدها حتى الموت.
في مقالنا القادم نتحدث عن طريقتين إضافيتين لتطوير التفكير الإبداعي.
Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...