alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 187

كيف أصنع بيئة عمل محفزة؟ (2)

10 مايو 2025 , 11:07م

تحدثنا في مقالنا السابق عن أساسيات ومفاهيم حول التحفيز، واليوم حديثنا يمتد إلى النظريات السلوكية في التحفيز 2. النظريات السلوكية Behavioral Theories (1920s–1940s) • الإشراط الكلاسيكي (Classical Conditioning) تُعَتَّبَر نظرية الإشراط الكلاسيكي من أهم النظريات السلوكية التي ظهرت في أوائل القرن العشرين، والتي تركز على كيفية تعلم الكائنات الحية من خلال ربط المنبهات ببعضها البعض. طُورت هذه النظرية على يد إيفان بافلوف (Ivan Pavlov)، عالم النفس الروسي، الذي اكتشف أن الكائنات الحية تستطيع تعلم الاستجابات عبر تكرار الربط بين المنبهات. تقوم نظرية الإشراط الكلاسيكي على فكرة أن الكائنات الحية يمكن أن تتعلم ربط استجابة معينة بمنبه جديد عبر تكرار تجربة التعرّض له. بشكل محدد، يحدث الإشراط عندما يتم ربط منبه محايد (مثل جرس) بمنبه غير مشروط (مثل الطعام) يؤدي إلى استجابة غير مشروطة (مثل إفراز اللعاب). بعد عدة تجارب، يصبح المنبه المحايد قادرًا على إثارة نفس الاستجابة من دون الحاجة إلى المنبه غير المشروط، مما يجعله منبهًا مشروطًا. وفي هذا السياق استطاع إيفان بافلوف (Ivan Pavlov)،) أن يحدث لدى الكلاب استجابة غير مشروطة وهي إفراز اللعاب مع منبه الجرس بدون وجود طعام. تُعَتَّبَر نظريات الإشراط الكلاسيكي من أبرز نظريات السلوك التي ظهرت في العشرينيات والثلاثينيات، ويُستفاد منها في تحفيز الموظفين من خلال ربط استجابات معينة بمحفزات محددة. إذ يتم ذلك عن طريق خلق ارتباط بين سلوك الموظف واستجابة مرغوبة. على سبيل المثال، يمكن للمؤسسة استخدام إشارات معينة، مثل الصوت أو كلمة تحفيزية، لربطها مع مكافآت معينة (كالمال أو التقدير)، مما يدفع الموظف إلى تكرار السلوك الجيد لتحقيق هذه المكافآت. كما يمكن استخدام هذه النظرية لتقليل السلوكيات السلبية عبر ربطها بعواقب غير مرغوبة، مما يحفز الموظفين على تحسين سلوكهم. تُعَتَّبَر نظرية الإشراط الكلاسيكي حجر الزاوية لفهم عملية التعلم في السلوك البشري والحيواني. حيث يُعتّبر بافلوف من الرواد الذين أسهموا في تطوير الفهم العلمي للظواهر السلوكية. رغم الانتقادات التي وُجّهت إلى التركيز على السلوك الظاهر فقط، إلا أن النظرية أحدثت تطورًا في تطبيقات العلاج النفسي والتربية. 3. النظريات الإنسانية Humanistic Theories (1940s–1960s) • هرم ماسلو للاحتياجات (Maslow›s hierarchy of needs) (1943) تُعَتَّبَر نظرية هرم ماسلو للاحتياجات من أبرز النظريات الإنسانية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين. قدم أبراهام ماسلو (Abraham Maslow)، عالم النفس الأمريكي، هذه النظرية في عام 1943، حيث اعتبر أن الدافع البشري يتبع تسلسلًا هرميًا من الاحتياجات التي يجب تلبيتها بشكل تدريجي لضمان نمو الإنسان وتحقيق ذاته. تقترح هذه النظرية أن الإنسان يسعى لتحقيق مجموعة من الاحتياجات الأساسية التي تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية، ثم تتصاعد لتشمل الاحتياجات النفسية والاجتماعية، وأخيرًا الاحتياجات المتعلقة بتحقيق الذات. يتم ترتيب هذه الاحتياجات في هرم مكون من خمسة مستويات، حيث يجب تلبية الاحتياجات في المستويات الأدنى قبل أن يتمكن الفرد من السعي نحو تلبية الاحتياجات في المستويات الأعلى. لتوظيف هرم ماسلو للاحتياجات بشكل عملي في بيئة العمل، يمكن للمؤسسات التركيز على تلبية احتياجات الموظفين بأسلوب تدريجي ومتسلسل. البداية تكون بالاحتياجات الفسيولوجية من خلال توفير رواتب عادلة وأماكن عمل مريحة واستراحات دورية تسهم في تلبية المتطلبات الجسدية الأساسية. يلي ذلك تلبية احتياجات الأمان عبر تعزيز شعور الموظفين بالاستقرار من خلال عقود عمل واضحة وتأمين صحي شامل وسياسات تحميهم من المخاطر المهنية. ومع بناء أساس قوي، تأتي مرحلة تعزيز الاحتياجات الاجتماعية بتهيئة بيئة عمل مشجعة للعلاقات الإيجابية، مثل تنظيم أنشطة جماعية وورش عمل تدعم التعاون والعمل الجماعي. بعد ذلك، يمكن التركيز على احتياجات التقدير من خلال تقديم مكافآت مستحقة، الشكر العلني، وإتاحة فرص للنمو المهني، مما يعزز شعور الموظفين بأهميتهم ومساهمتهم. وأخيرًا، لتحقيق الاحتياجات العليا في الهرم، يجب دعم الموظفين لاكتشاف إمكاناتهم الكاملة عبر تطوير مهاراتهم، تمكينهم من الإبداع، وتشجيعهم على المشاركة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. بهذه الطريقة المتكاملة، تصبح بيئة العمل محفزة، مما يُسهم في تعزيز الولاء المؤسسي وتحقيق الأهداف التنظيمية بفاعلية. @hussainhalsayed

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...