alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 203

أيمن القدوة 09 يوليو 2026
إلى أين تتجه السياحة في قطر؟
زهرة حسن 10 يوليو 2026
الرسائل التي لم نرسلها
رأي العرب 08 يوليو 2026
مضيق هرمز ليس محل مساومة
د. محمد السعدي 08 يوليو 2026
خيبة أمل في اللعبة !

كيف أصنع بيئة عمل محفزة؟ (2)

10 مايو 2025 , 11:07م

تحدثنا في مقالنا السابق عن أساسيات ومفاهيم حول التحفيز، واليوم حديثنا يمتد إلى النظريات السلوكية في التحفيز 2. النظريات السلوكية Behavioral Theories (1920s–1940s) • الإشراط الكلاسيكي (Classical Conditioning) تُعَتَّبَر نظرية الإشراط الكلاسيكي من أهم النظريات السلوكية التي ظهرت في أوائل القرن العشرين، والتي تركز على كيفية تعلم الكائنات الحية من خلال ربط المنبهات ببعضها البعض. طُورت هذه النظرية على يد إيفان بافلوف (Ivan Pavlov)، عالم النفس الروسي، الذي اكتشف أن الكائنات الحية تستطيع تعلم الاستجابات عبر تكرار الربط بين المنبهات. تقوم نظرية الإشراط الكلاسيكي على فكرة أن الكائنات الحية يمكن أن تتعلم ربط استجابة معينة بمنبه جديد عبر تكرار تجربة التعرّض له. بشكل محدد، يحدث الإشراط عندما يتم ربط منبه محايد (مثل جرس) بمنبه غير مشروط (مثل الطعام) يؤدي إلى استجابة غير مشروطة (مثل إفراز اللعاب). بعد عدة تجارب، يصبح المنبه المحايد قادرًا على إثارة نفس الاستجابة من دون الحاجة إلى المنبه غير المشروط، مما يجعله منبهًا مشروطًا. وفي هذا السياق استطاع إيفان بافلوف (Ivan Pavlov)،) أن يحدث لدى الكلاب استجابة غير مشروطة وهي إفراز اللعاب مع منبه الجرس بدون وجود طعام. تُعَتَّبَر نظريات الإشراط الكلاسيكي من أبرز نظريات السلوك التي ظهرت في العشرينيات والثلاثينيات، ويُستفاد منها في تحفيز الموظفين من خلال ربط استجابات معينة بمحفزات محددة. إذ يتم ذلك عن طريق خلق ارتباط بين سلوك الموظف واستجابة مرغوبة. على سبيل المثال، يمكن للمؤسسة استخدام إشارات معينة، مثل الصوت أو كلمة تحفيزية، لربطها مع مكافآت معينة (كالمال أو التقدير)، مما يدفع الموظف إلى تكرار السلوك الجيد لتحقيق هذه المكافآت. كما يمكن استخدام هذه النظرية لتقليل السلوكيات السلبية عبر ربطها بعواقب غير مرغوبة، مما يحفز الموظفين على تحسين سلوكهم. تُعَتَّبَر نظرية الإشراط الكلاسيكي حجر الزاوية لفهم عملية التعلم في السلوك البشري والحيواني. حيث يُعتّبر بافلوف من الرواد الذين أسهموا في تطوير الفهم العلمي للظواهر السلوكية. رغم الانتقادات التي وُجّهت إلى التركيز على السلوك الظاهر فقط، إلا أن النظرية أحدثت تطورًا في تطبيقات العلاج النفسي والتربية. 3. النظريات الإنسانية Humanistic Theories (1940s–1960s) • هرم ماسلو للاحتياجات (Maslow›s hierarchy of needs) (1943) تُعَتَّبَر نظرية هرم ماسلو للاحتياجات من أبرز النظريات الإنسانية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين. قدم أبراهام ماسلو (Abraham Maslow)، عالم النفس الأمريكي، هذه النظرية في عام 1943، حيث اعتبر أن الدافع البشري يتبع تسلسلًا هرميًا من الاحتياجات التي يجب تلبيتها بشكل تدريجي لضمان نمو الإنسان وتحقيق ذاته. تقترح هذه النظرية أن الإنسان يسعى لتحقيق مجموعة من الاحتياجات الأساسية التي تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية، ثم تتصاعد لتشمل الاحتياجات النفسية والاجتماعية، وأخيرًا الاحتياجات المتعلقة بتحقيق الذات. يتم ترتيب هذه الاحتياجات في هرم مكون من خمسة مستويات، حيث يجب تلبية الاحتياجات في المستويات الأدنى قبل أن يتمكن الفرد من السعي نحو تلبية الاحتياجات في المستويات الأعلى. لتوظيف هرم ماسلو للاحتياجات بشكل عملي في بيئة العمل، يمكن للمؤسسات التركيز على تلبية احتياجات الموظفين بأسلوب تدريجي ومتسلسل. البداية تكون بالاحتياجات الفسيولوجية من خلال توفير رواتب عادلة وأماكن عمل مريحة واستراحات دورية تسهم في تلبية المتطلبات الجسدية الأساسية. يلي ذلك تلبية احتياجات الأمان عبر تعزيز شعور الموظفين بالاستقرار من خلال عقود عمل واضحة وتأمين صحي شامل وسياسات تحميهم من المخاطر المهنية. ومع بناء أساس قوي، تأتي مرحلة تعزيز الاحتياجات الاجتماعية بتهيئة بيئة عمل مشجعة للعلاقات الإيجابية، مثل تنظيم أنشطة جماعية وورش عمل تدعم التعاون والعمل الجماعي. بعد ذلك، يمكن التركيز على احتياجات التقدير من خلال تقديم مكافآت مستحقة، الشكر العلني، وإتاحة فرص للنمو المهني، مما يعزز شعور الموظفين بأهميتهم ومساهمتهم. وأخيرًا، لتحقيق الاحتياجات العليا في الهرم، يجب دعم الموظفين لاكتشاف إمكاناتهم الكاملة عبر تطوير مهاراتهم، تمكينهم من الإبداع، وتشجيعهم على المشاركة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. بهذه الطريقة المتكاملة، تصبح بيئة العمل محفزة، مما يُسهم في تعزيز الولاء المؤسسي وتحقيق الأهداف التنظيمية بفاعلية. @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...