alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 213

علي حسين عبدالله 29 سبتمبر 2026
..حين تعجز الأدلة يبدأ الاتهام
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 أكتوبر 2026
قطر وفرنسا: بناء الشراكة عبر الثقافة والمعرفة
رأي العرب 29 سبتمبر 2026
المجوهرات.. جسر للسياحة
رأي العرب 01 أكتوبر 2026
دعم القطاع الصناعي

التمكين الوظيفي (1)

01 يونيو 2024 , 08:18م

لطالما ارتبطت القيادة الناجحة بصور نمطية تتمحور حول التوجيه الصارم والسيطرة المحُكمة. كان يُنظر للقائد على أنه «البوصلة» التي تُوجه مسار السفينة، تاركاً لأفراد طاقمه تنفيذ الأوامر دون نقاش، وقد يكون ذلك مفهوماً ومقبولاً في ذلك الوقت. لكن مع ازدياد تعقيد العالم وتسارعه، باتت هذه الأساليب قديمة الطراز وغير فعّالة ولا تحقق النتائج المرجوة من المنظمات. ففي خضم وتيرة التغيرات المتعاقبة، لم تعد المؤسسات بحاجة إلى قادة يُصدرون الأوامر فقط، بل إلى مُلهمين يُحفزون طاقات الموظفين ويُطلقون إبداعاتهم بعيدا عن الأسلوب التقليدي.
في ظلّ ازدياد تعقيد بيئة الأعمال وسرعة التغيرات، بات من الضروري تبني نهج إداريّ جديد يتخطى حدود القيادة التقليدية القائمة على الأوامر والتحكم. وهنا تبرز فلسفة التمكين الوظيفي كإطار عمل ثوري يعيد تعريف مفهوم الإدارة، مستبدلاً نهج «القيادة الآمرة» بِنهج « القيادة التشاركية « يشارك فيه الموظفون بفعالية كشركاء أساسيين في مسيرة النجاح.
في هذا المقال، سنستكشف مبادئ وفوائد فلسفة التمكين الوظيفي، كما سنركز أيضاً على أهمية بناء ثقافة تمكين الموظفين ودور القادة في تعزيز هذه الفلسفة وتحقيق النجاح المستدام للمؤسسات.
بداية، ما المقصود بفلسفة التمكين الوظيفي؟
تخيل مؤسسة لا تكبّل الموظفين بقيود روتينية، بل تطلق العنان لإبداعهم وتُشعل شغفهم. تخيل بيئة عمل تساوي بين جميع الأفراد وتقدّر مساهماتهم وتحفزهم على بذل قصارى جهدهم لتحقيق أهداف عظيمة خدمة للمنظمة.
هذا هو جوهر فلسفة تمكينِ الموظفين، فهو نهج يثري ثقافةَ العمل ويعزّز الإنتاجية بشكل واضح وجلي. تمكين الموظفين ليس مجرّد استراتيجية عابرة، بل هو ثقافة راسخةٌ تُغرس في قيم المؤسسة ومبادئها. فمن خلال تمكين الموظفين ومنحهم الثقة والمسؤولية لاتخاذ القرارات، تصبح المؤسسة أشبه بجسم بكيان واحد يتحرّك بانسجام نحو تحقيق أهداف مشتركة.
وفقاً لمجلة هارفارد للأعمال (Harvard Business Review )، يتضمن تمكين الموظفين تزويدهم برؤية واضحة ومهارات وموارد كافية، بالإضافة إلى منحهم الصلاحية لاتخاذ القرارات ضمن مجالات مسؤولياتهم.
أما بالنسبة لموقع اتشيفرز (Achievers )، يمثل تمكين الموظفين فلسفة إدارية تركز على إشراك الموظفين في صنع القرارات ومنحهم السلطة للعمل بشكل مستقل ضمن نطاق مسؤولياتهم. ويتناقض هذا النهج مع السيطرة الإدارية التي تحد من استقلالية الموظفين في اتخاذ القرارات.
تُعَدُّ فلسفة التمكين الوظيفي نهجاً استراتيجياً وفلسفة عمل تهدف إلى تعزيز وتمكين الموظفين في بيئة العمل حيث تتمحور هذه الفلسفة حول توفير الدعم اللازم وتوجيه الموارد لتحفيز الموظفين، مما يشجعهم على الابتكار وتطوير مهاراتهم، وبالتالي المساهمة بفاعلية في تحقيق رؤية وأهداف المؤسسة.
فبدلاً من تقييد الموظفين بقيود التبعية والتوجيهات الصارمة، دعونا نفكر بتمكينهم كقادة يمسكون بزمام مهامهم. فكل موظف هو كنز مبهم يخفي بداخله موهبة إبداعية يمكن استثمارها لإثراء العمل وتحقيق نتائج استثنائية.
وفقاً لمدونة ليف أباوت دوت كوم ((Liveabout dotcom, تعتمد فلسفة التمكين الوظيفي على عدة مبادئ أساسية، منها:
1. الشفافية
توفير معلومات واضحة وشفافة حول الأهداف والتوجهات الاستراتيجية للمؤسسة، وكذلك توضيح دور كل موظف في تحقيق هذه الأهداف.
2. التواصل الفعّال وتقديم التغذية الراجعة
تشجيع التواصل المفتوح والمستمر بين القادة والموظفين وخلق الفرص للتعبير عن الآراء والمقترحات وتقديم التغذية الراجعة حتى يتمكن الموظفون من معرفة نقاط قوتهم والجوانب التي عليهم أن يعملوا على تطويرها.
3. تطوير المهارات
توفير فرص التدريب والتطوير المستمر للموظفين، وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم وتعلم مهارات جديدة.
4. توفير المعلومات الكافية لاتخاذ القرار
استكمالاً وتعزيزاً لمفهوم الشفافية، ينبغي التأكد من أن كل موظف من موظفيك يمتلك المعلومات الأساسية التي يمكن أن تدخل في عملية اتخاذ القرار وبالتالي هو يملك مقومات اتخاذ قرار مناسب بناء على توفّر المعلومات.
5. تجنب إلقاء اللوم على الموظفين
من المبادئ المهمة في فلسفة التمكين الوظيفي هي أنه عند الوقوع مشكلة، يتجه القائد نحو التركيز الاستراتيجية ومراجعة نقاط ضعف المرتبطة بتنفيذ العمل بدلاً من لوم الموظفين وانتقادهم.
6. توطيد ثقافة الثقة والاحترام
يعتمد نجاح فلسفة التمكين الوظيفي على توطيد ثقافة الثقة والاحترام بين القادة والموظفين. حيث يجب أن تكون العلاقات ضمن المؤسسة مبنية على الشفافية والتواصل الفعّال والاحترام المتبادل.
7. تحسين الأداء والإنتاجية
منح الموظفين السلطة والمسؤولية وتطوير مهاراتهم وتشجيعهم على المشاركة غالباً ما سيؤدي إلى تحسين الأداء العام للمؤسسة وزيادة الإنتاجية.
مع هذه الأسس، يمكن لفلسفة التمكين الوظيفي أن تسهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومحفزة، تشجع الإبداع والابتكار وتحقق الرضا الوظيفي وتعزز أداء المؤسسة بشكل عام.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...