


عدد المقالات 188
في الوقت الحالي، تتجلى أهمية العقلية في تشكيل القادة الناجحين. فهل تساءلت يومًا ما هو الفرق الذي تحدثه العقلية في أداء القائد وقدرته على تحقيق النجاح؟ العقلية الثابتة والعقلية المرنة هما مفهومان أساسيان يؤثران بشكل عميق على كيفية تعامل الأفراد مع التحديات والفرص. فالعقلية الثابتة تتميز بالاعتقاد بأن المهارات والقدرات ثابتة وغير قابلة للتغيير، مما قد يحد من قدرة الفرد على التكيف والنمو. في المقابل، العقلية المرنة تقوم على الإيمان بأن القدرات يمكن تطويرها من خلال الجهد والتعلم، مما يعزز من قدرة الفرد على التعامل مع التغيرات والتحديات بشكل إيجابي وفعّال. فالسؤال الذي يطرح نفسه هو، أيهما يصنع القائد الأفضل؟ هل هو القائد الذي يلتزم بالعقلية الثابتة أم ذلك الذي يعتمد على العقلية المرنة؟ سنتناول في هذا المقال تأثير كل من هاتين العقليتين على القيادة وكيف يمكن أن تؤثرا على نجاح القادة في تحقيق أهدافهم وتوجيه فرقهم نحو التميز. في البداية، ما الفرق بين العقلية الثابتة والعقلية المرنة؟ تُعتبر العقلية من أهم العوامل التي تشكل سلوكنا واتجاهاتنا نحو الحياة، وتؤثر بشكل كبير على نجاحنا في مختلف المجالات. يمكن تقسيم العقلية بشكل عام إلى نوعين رئيسيين ألا وهما، العقلية الثابتة والعقلية المرنة ولكل منهما خصائصه الإيجابية والسلبية، وتأثيراتها المختلفة على حياتنا. العقلية الثابتة يُعرف هذا النوع من الاعتقاد بالعقلية الثابتة ,(Fixed Mindset ) وهو مفهوم طوّرته عالمة النفس كارول دويك (Carol Dweck). فالأشخاص الذين يمتلكون عقلية ثابتة يعتقدون أن قدراتهم وذكاءهم محدودة ولا يمكن تغييرها أو تحسينها بمرور الوقت أو الجهد المبذول. إذ يعتقدون أنه إن كانوا غير موهوبين في مجال معين، فمن الاستحالة تغيير هذا الأمر. نتيجة لذلك، أجرت العالمة كارول دويك دراسات واسعة حول العقلية الثابتة والعقلية المرنة (النمط المقابل للعقلية الثابتة). وأظهرت دراساتها أن: • الأطفال الذين يمتلكون عقلية نمو يحققون نتائج أفضل في الدراسة، فهم يؤمنون أن الجهد والتعلم المستمر هما مفتاح النجاح. • العقلية تؤثر على كيفية تفسيرنا للفشل، فالأشخاص ذوو العقلية الثابتة يرون الفشل كدليل على عدم كفاءتهم، بينما يراه أصحاب العقلية المرنة كفرصة للتعلم والتطور. • من الممكن تطوير العقلية المرنة من خلال التدريب والتوجيه المناسب، إذ يمكن للأشخاص تغيير نمط تفكيرهم من الثابت إلى المرن. أمثلة على العقلية الثابتة: • في التعليم: «أنا لست جيدًا في الرياضيات، وهذا شيء فطري.» • في العمل: «أنا لست من النوع المبدع، لا تخطر لي أي أفكار جيدة.» • في العلاقات: «أنا شخص خجول، ولا أستطيع تغيير شخصيتي.» الصفات الإيجابية للعقلية الثابتة وفقًا لمراجعة هارفارد للأعمال (Harvard Business Reviews ) 1. التركيز على القدرات الطبيعية الأفراد ذوو العقلية الثابتة لديهم ثقة عالية في قدراتهم الطبيعية والمواهب التي يمتلكونها. وغالبًا ما يدفعهم هذا الاعتقاد إلى السعي لتحقيق أقصى استفادة من مواهبهم وقدراتهم، مما يدفعهم إلى الإبداع والتميز في مجالات اهتمامهم. وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يعتقدون بامتلاكهم لمواهب طبيعية معينة قد يظهرون مستويات أعلى من الثقة بالنفس في تلك المجالات. 2. التمسك بالمبادئ والقيم التمسك بالمبادئ والقيم هو جانب يمكن اعتباره إيجابياً في سياق العقلية الثابتة. فالأشخاص الذين يمتلكون عقلية ثابتة لديهم ارتباط قوي بمبادئهم وقيمهم الراسخة، وهو ما يمكن أن يكون له آثار إيجابية وسلبية على حد سواء. فالأفراد الذين يتمسكون بقيمهم يظهرون مستوى عالٍ من النزاهة والثبات على مواقفهم. إذ تشير دراسة حول القيم والأخلاق في العمل إلى أن الأشخاص الذين يلتزمون بقيمهم يميلون إلى التصرف بنزاهة وثبات في مواقف الحرجة. 3. تحديد المجالات المناسبة يمكن لهؤلاء الأفراد تحديد المجالات التي يشعرون فيها بأنهم موهوبون وتركيز جهودهم عليها بدلاً من محاولة تحسين المجالات التي يرون أنهم غير موهوبين فيها. هذه الفكرة قد تكون مفيدة في توجيه الأفراد نحو تخصصات ومهن تناسب مواهبهم الفطرية، مما يسمح لهم بتحقيق أداء متميز ونجاح أكبر في تلك المجالات. بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في تحسين نقاط الضعف، يمكن لهؤلاء الأفراد استثمار طاقاتهم في تعزيز نقاط القوة، مما يؤدي إلى تطوير مهاراتهم بشكل أكثر فعالية وتحقيق إنجازات أكبر. إذ يعزز هذا التوجه من الرضا الوظيفي والإبداع، حيث يشعر الأفراد بأنهم يعملون في مجالات تتماشى مع قدراتهم الطبيعية ويستطيعون فيها تقديم أفضل ما لديهم. @hussainhalsayed
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...