alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
رأي العرب 20 أغسطس 2026
استثمار في الإنسان

العقلية الثابتة أم المرنة: أيهما يصنع القائد الأفضل؟ (1)

31 أغسطس 2024 , 10:15م

في الوقت الحالي، تتجلى أهمية العقلية في تشكيل القادة الناجحين. فهل تساءلت يومًا ما هو الفرق الذي تحدثه العقلية في أداء القائد وقدرته على تحقيق النجاح؟
العقلية الثابتة والعقلية المرنة هما مفهومان أساسيان يؤثران بشكل عميق على كيفية تعامل الأفراد مع التحديات والفرص. فالعقلية الثابتة تتميز بالاعتقاد بأن المهارات والقدرات ثابتة وغير قابلة للتغيير، مما قد يحد من قدرة الفرد على التكيف والنمو.
في المقابل، العقلية المرنة تقوم على الإيمان بأن القدرات يمكن تطويرها من خلال الجهد والتعلم، مما يعزز من قدرة الفرد على التعامل مع التغيرات والتحديات بشكل إيجابي وفعّال.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هو، أيهما يصنع القائد الأفضل؟ هل هو القائد الذي يلتزم بالعقلية الثابتة أم ذلك الذي يعتمد على العقلية المرنة؟ سنتناول في هذا المقال تأثير كل من هاتين العقليتين على القيادة وكيف يمكن أن تؤثرا على نجاح القادة في تحقيق أهدافهم وتوجيه فرقهم نحو التميز.
في البداية، ما الفرق بين العقلية الثابتة والعقلية المرنة؟
تُعتبر العقلية من أهم العوامل التي تشكل سلوكنا واتجاهاتنا نحو الحياة، وتؤثر بشكل كبير على نجاحنا في مختلف المجالات. يمكن تقسيم العقلية بشكل عام إلى نوعين رئيسيين ألا وهما، العقلية الثابتة والعقلية المرنة ولكل منهما خصائصه الإيجابية والسلبية، وتأثيراتها المختلفة على حياتنا.

العقلية الثابتة
يُعرف هذا النوع من الاعتقاد بالعقلية الثابتة ,(Fixed Mindset ) وهو مفهوم طوّرته عالمة النفس كارول دويك (Carol Dweck). فالأشخاص الذين يمتلكون عقلية ثابتة يعتقدون أن قدراتهم وذكاءهم محدودة ولا يمكن تغييرها أو تحسينها بمرور الوقت أو الجهد المبذول. إذ يعتقدون أنه إن كانوا غير موهوبين في مجال معين، فمن الاستحالة تغيير هذا الأمر.
نتيجة لذلك، أجرت العالمة كارول دويك دراسات واسعة حول العقلية الثابتة والعقلية المرنة (النمط المقابل للعقلية الثابتة). وأظهرت دراساتها أن:
• الأطفال الذين يمتلكون عقلية نمو يحققون نتائج أفضل في الدراسة، فهم يؤمنون أن الجهد والتعلم المستمر هما مفتاح النجاح.
• العقلية تؤثر على كيفية تفسيرنا للفشل، فالأشخاص ذوو العقلية الثابتة يرون الفشل كدليل على عدم كفاءتهم، بينما يراه أصحاب العقلية المرنة كفرصة للتعلم والتطور.
• من الممكن تطوير العقلية المرنة من خلال التدريب والتوجيه المناسب، إذ يمكن للأشخاص تغيير نمط تفكيرهم من الثابت إلى المرن.
أمثلة على العقلية الثابتة:
• في التعليم: «أنا لست جيدًا في الرياضيات، وهذا شيء فطري.»
• في العمل: «أنا لست من النوع المبدع، لا تخطر لي أي أفكار جيدة.»
• في العلاقات: «أنا شخص خجول، ولا أستطيع تغيير شخصيتي.»
الصفات الإيجابية للعقلية الثابتة وفقًا لمراجعة هارفارد للأعمال (Harvard Business Reviews )
1. التركيز على القدرات الطبيعية
الأفراد ذوو العقلية الثابتة لديهم ثقة عالية في قدراتهم الطبيعية والمواهب التي يمتلكونها. وغالبًا ما يدفعهم هذا الاعتقاد إلى السعي لتحقيق أقصى استفادة من مواهبهم وقدراتهم، مما يدفعهم إلى الإبداع والتميز في مجالات اهتمامهم.
وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يعتقدون بامتلاكهم لمواهب طبيعية معينة قد يظهرون مستويات أعلى من الثقة بالنفس في تلك المجالات.
2. التمسك بالمبادئ والقيم
التمسك بالمبادئ والقيم هو جانب يمكن اعتباره إيجابياً في سياق العقلية الثابتة. فالأشخاص الذين يمتلكون عقلية ثابتة لديهم ارتباط قوي بمبادئهم وقيمهم الراسخة، وهو ما يمكن أن يكون له آثار إيجابية وسلبية على حد سواء.
فالأفراد الذين يتمسكون بقيمهم يظهرون مستوى عالٍ من النزاهة والثبات على مواقفهم. إذ تشير دراسة حول القيم والأخلاق في العمل إلى أن الأشخاص الذين يلتزمون بقيمهم يميلون إلى التصرف بنزاهة وثبات في مواقف الحرجة.
3. تحديد المجالات المناسبة
يمكن لهؤلاء الأفراد تحديد المجالات التي يشعرون فيها بأنهم موهوبون وتركيز جهودهم عليها بدلاً من محاولة تحسين المجالات التي يرون أنهم غير موهوبين فيها. هذه الفكرة قد تكون مفيدة في توجيه الأفراد نحو تخصصات ومهن تناسب مواهبهم الفطرية، مما يسمح لهم بتحقيق أداء متميز ونجاح أكبر في تلك المجالات.
بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في تحسين نقاط الضعف، يمكن لهؤلاء الأفراد استثمار طاقاتهم في تعزيز نقاط القوة، مما يؤدي إلى تطوير مهاراتهم بشكل أكثر فعالية وتحقيق إنجازات أكبر.
إذ يعزز هذا التوجه من الرضا الوظيفي والإبداع، حيث يشعر الأفراد بأنهم يعملون في مجالات تتماشى مع قدراتهم الطبيعية ويستطيعون فيها تقديم أفضل ما لديهم.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...