


عدد المقالات 185
قد يقول أحدهم: الحديث عن الذكاء الاصطناعي يعني الحديث عن أجهزة الحاسوب؟ ما مدى صحة هذا الكلام؟ الإجابة لها وجهان. ولكن أجهزة الحاسوب ليست محور الموضوع. بل إنها أدوات تُستخدم في هذا الشأن. بعبارة أخرى، على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى أجهزة مادية مثل أجهزة الحاسوب، فالأحرى أن تنصرف أذهاننا إلى ما يُسميه علماء الكمبيوتر بالأجهزة الافتراضية. الجهاز الافتراضي ليس جهارا مصورا في الواقع الافتراضي، وليس نسخة من محرك السيارة مستخدم في تدريب الميكانيكيين أو كالذي يستخدمه الطيارون في تدريب بالمحاكاة، بل هو «نظام معالجة المعلومات» يتصوره ُ المبرمج في عقله عندما يكتب برنامجا، ويتصوره الناس في عقولهم عندما يستخدمونه. على سبيل المثال، فكّر المصمم في تطوير معالج كلمات وجربَه المستخدمون ممن لهم تعامل مباشر مع الكلمات والفقرات. ولكن البرنامج نفسه ليس من مكوناته الفكرة أو التجربة. من تنبأ بالذكاء الاصطناعي ؟ أول من تنبأ بالذكاء الاصطناعي هي السيدة آدا لافليس. تنبَّأت به السيدة في أربعينيات القرن التاسع عشر. بالمناسبة فهي: «كاتبة وعالمة رياضيات إنجليزية، اشتهرت بشكل رئيس بعملها على المحرك التحليلي وهو مقترح لحاسوب ميكانيكي للأغراض العامة صممه تشارلز بابيج « فقد تنبَّأت بشق من الذكاء الاصطناعي. ركزت السيدة آدا لافليس على الرموز والمنطق، ولم يكن لديها أدنى فكرة بشأن الشبكات العصبية أو الذكاء الاصطناعي التطوري أو الديناميكي. كذلك لم يكن لديها أي ميول تجاه الهدف النفسي من الذكاء الاصطناعي، بل انصب كل اهتمامها على الجانب التكنولوجي. قالت — على سبيل المثال — إن الآلة بإمكانها أن «تؤلِّف مقطوعات موسيقية دقيقة وعلمية مهما كان تعقيدها أو طالت مدتها»، ويمكن أن تعبر أيضا عن «الحقائق العظيمة للعالم الطبيعي»، وهو ما يمكن «لحقبة مجيدة في تاريخ العلوم». الآلة التي كانت في عقلها هي المحرك التحليلي. إنه جهاز مكون من تروس وعجلات من تصميم صديقها المقرب تشارلز باباج عام.١٨٣٤. وعلى الرغم من أن الجهاز كان مخصصاً للجبر والأعداد، فإنه كان معادلا في الأساس لجهاز كمبيوتر رقمي يُستخدم في الأغراض العامة إذا ما تمت مقارنته بوقتنا الحالي. أدركت آدا لافليس احتمالية تعميم المحرك وقُدرته على معالجة الرموز التي تمثِّل « كل ما في الكون «. كذلك وصفت العديد من أساسيات البرمجة الحديثة؛ البرامج المخزنة والإجراءات الفرعية ذات التداخل الهرمي والعنونة والبرمجة الدقيقة والتكرار الحلقي ُ والجمل الشرطية، بل الأخطاء الممكنة أيضا. كيف بدأ الذكاء الاصطناعي إذا ؟ تكشَف اللغز بعد قرن على يد ألان تورينج. في عام ١٩٣٦، حيث أوضح تورينج أن كل عملية حسابية يمكن تنفيذها من حيث المبدأ باستخدام نظام رياضي يُسمى الآن آلة تورينج العالمية. هذا النظام التخيُّلي يبني ويعدل مجموعات من الرموز الثنائية التي تُمثَّل بالرقمين «٠» و«١». بعد ذلك تم فك الشفرة في منطقة « بلتشلي بارك « في أثناء الحرب العالمية الثانية، قضى من أربعينيات القرن العشرين يفكر بشأن كيفية تقريب آلة تورينج التجريدية ما تبقَّ باستخدام آلة مادية، وكيفية حث تلك الآلة الغريبة للعمل بذكاء (وقد ساعد في تصميم أول جهاز كمبيوتر حديث، واكتمل بمانشستر عام ١٩٤٨). ينطوي الذكاء الاصطناعي الحديث على العديد من الميزات. فهو يوفِّر كثيرا من الأجهزة الافتراضية التي تُجري العديد من أنواع معالجة المعلومات. لا يوجد سر رئيسي هنا، ولا ِتوجد تقنية أساسية توحد المجال؛ أي ان العاملين في الذكاء الاصطناعي يعملون في مجالات كثرية التنوع، ولا يتشاركون سوى القليل من حيث الأهداف والطرق. باختصار، نطاق مناهج الذكاء الاصطناعي واسع للغاية. يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقَّق نجاحات باهرة. فنطاق استخداماته أيضا واسع للغاية. توجد مجموعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصممة لأداء عدد لا حصر له من المهام، وتلك التطبيقات يستخدمها الإنسان العادي والمحترف على حد سواء في كل مناحي الحياة. والعديد منها يتفوق على البشر حتى أكثرهم خبرة. ومن هذا المنطلق، كان التقدم الذي حققه الذكاء الاصطناعي رائعا. يشهد القرن الحادي والعشرون عودة كبيرة بالاهتمام بالذكاء الاصطناعي العام؛ إذ تقوده التطورات الأخيرة في قدرات أجهزة الكمبيوتر. وإذا تحقَّق ذلك بنجاح – كما هو حاصل اليوم - ستقل أهمية البرمجة وحيلها، بل إنها ستستفيد من القدرات العامة للتفكير المنطقي والإدراك، بالإضافة إلى اللغة والإبداع والعاطفة لكن القول أسهل من الفعل. لا يزال الذكاء العام تحديًا كبيراً، ولا يزال بعيد المنال. الذكاء الاصطناعي العام هو الكأس الحلم القادم في المجال. @hussainhalsayed
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...