alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 215

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
رأي العرب 28 أكتوبر 2026
تعزيز أمن الطاقة العالمي
رأي العرب 26 أكتوبر 2026
الاستثمار وصناعة المستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 26 أكتوبر 2026
المأزق المؤلم المتبادل بين استحالة الحسم وتعثر التسوية

التمكين الوظيفي.. تحديات وحلول (4)

27 يوليو 2024 , 11:00م

سادساً: التحديات الثقافية والاجتماعية
تُعدّ الثقافة التنظيمية عنصرا مهما لنجاح أي مؤسسة، ولها تأثيرٌ مباشر على سلوكيات الموظفين ومستويات الإبداع والإنتاجية. إذ تلعب هذه الثقافة دورًا حيويًا في تمكين الموظفين وتُشجّعهم على الازدهار وتحقيق إنجازات عظيمة.
ومع ذلك، قد تواجه جهود تمكين الموظفين مقاومة في بعض المؤسسات، خاصة تلك التي تتمسك بثقافات تقليدية تُقدّر السلطة المركزية وتُقلل من قيمة مشاركة الموظفين.
أوضح إطار هوفستده (Hofstede) حول الثقافة الوطنية كيف تميل الثقافات التي تتبنى مفهوم « البعد العالي للقوة» (High Power Distance ) إلى تفضيل الهياكل الهرمية التقليدية وسياسة صنع القرار المركزي.
في مثل هذه البيئات، قد يُنظر إلى تمكين الموظفين على أنه تهديد للنظام القائم، مما يؤدي إلى التشكيك في فعاليته أو معارضته.
تُعدّ الثقافة التنظيمية حجر الأساس لنجاح مبادرات تمكين الموظفين. فهي تُشكل بيئة العمل التي تُحفز المشاركة والإبداع وتُعزز فعالية برامج التمكين.
أثبتت العديد من الدراسات، مثل أبحاث هوفستده (Hofstede) وأدلر(Adler)، أن الثقافات التي تُقدّر العمل الجماعي وتدعم مشاركة المعلومات وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة أكثر ملاءمة لنجاح برامج التمكين.
في بيئة العمل التعاونية التي تُقدّر العمل الجماعي ومشاركة المعلومات والمخاطرة، يشعر الموظفون براحة أكبر في تحمل المسؤوليات الإضافية واتخاذ المبادرات، وذلك لأنهم يثقون بقدرتهم على المساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة.
في المقابل، قد تواجه مبادرات تمكين الموظفين تحديات في بيئات العمل التي تُركز على السيطرة والتسلسل الهرمي. حيث قد يشعر الموظفون بعدم الثقة بقدرتهم على اتخاذ القرارات ويخشون تحمل المسؤولية ويترددون في مشاركة أفكارهم أو التعبير عن آرائهم.
الحلول المقترحة:
1. الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال
يلعب القادة دورًا جوهريًا في تشكيل ثقافة المؤسسة من خلال تجسيد سلوكيات التمكين الوظيفي. وفقًا لكونجر وكانونجو (Conger and Kanungo)، فإن القادة الذين يفوضون المهام ويمنحون الموظفين الاستقلالية ويستمعون بفعالية إلى أفكار الموظفين يظهرون كقدوة حسنة يحتذى بها. يمكن أن يؤدي هذا السلوك النموذجي إلى تحول تدريجي في ثقافة المؤسسة نحو ثقافة تقدّر عملية التمكين الوظيفي.
2. الاستماع النشط وتضمين الموظفين:
للقادة دور مهم في تعزيز ثقافة التمكين من خلال الاستماع النشط وإشراك الموظفين في عملية صنع القرار. وهذا لا يقتصر على مجرد الاستماع إلى أفكار الموظفين، بل يشمل أيضًا تنفيذ الاقتراحات القابلة للتطبيق وتقديم الملاحظات البناءة.
حيث يُظهر تقرير صادر عن مجلة هارفرد (Harvard Business Review) أن الاستماع النشط وتضمين الموظفين من قبل القادة يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ شعور الموظفين بالانتماء والاندماج، وهما من المكونات الأساسية لثقافة التمكين.
القائد المحنك يدرك أهمية تمكين الآخرين
“القدوة الحسنة ليست العامل الرئيسي في التأثير على الآخرين، بل هي العامل الوحيد.” - ألبرت شوايتزر (Albert Schweitzer)
تمكين الموظفين هو عنصر أساسي للوصول إلى بيئة عمل مليئة بالحماس والاندماج والإنتاجية. وفقاً لموقع بيتر وركس (Betterworks)، تتوفر لديك كقائد العديد من الاستراتيجيات الرئيسية التي يمكنك تنفيذها لتحقيق ذلك:
1. تشجيع التواصل المفتوح
يساهم تشجيع التواصل المفتوح والصادق على جميع مستويات المؤسسة في بناء الثقة ويضمن شعور الموظفين بأن صوتهم مسموع وقيّم.
2. منح الموظفين الاستقلالية
يتيح منح الموظفين الحرية في اتخاذ القرارات المتعلقة بعملهم شعورًا أكبر بالملكية والمسؤولية.
3. توفير التدريب والتطوير:
الاستثمار في برامج تعليم وتطوير مستمرة يسلّح الموظفين بالمهارات والمعارف الضرورية للنجاح في أدوارهم. ويشمل ذلك كلاً من المهارات الفنية والمهارات السلوكية.
4. تفويض المسؤوليات:
تفويض المهام والمسؤوليات بشكل مناسب يُمكِّن الموظفين من مواجهة التحديات الجديدة والنمو في أدوارهم الوظيفية.
5. تشجيع الابتكار والمبادرة:
خلق بيئة عمل آمنة يشعر فيها الموظفون بالتحفيز على الابتكار والمبادرة دون الخوف من العواقب السلبية.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...