alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 187

كيف نشجع الإبداع في مؤسساتنا الحديثة؟ (1/3 )

26 نوفمبر 2023 , 02:05ص

لطالما كان الإبداع والابتكار في صميم كل منظمة ناجحة. ولكن حتى وقت قريب، تُركت مسؤولية ابتكار أفكار ومنتجات جديدة لفرق البحث والتطوير أو إدارات بعينها في المؤسسات مع تغيير في المسميات بمرور الوقت والقيادات في المؤسسات. ولكن في السنوات الأخيرة، تطور دور القادة في تشجيع الإبداع في المؤسسات؛ فلم يقتصر على الأفراد بل الفرق أيضاً، أصبح دعم الإبداع من الأدوار الأساسية لقادة فرق العمل في يومنا الحاضر. حتى أماكن العمل التي تعتبر بسيطة، لديها مجال كبير لتكون مبدعة ومبتكرة في نهجها. بل أحياناً المؤسسات الصغيرة لديها مجال للإبداع والابتكار في مواقع العمل أكثر بكثير من الكبيرة بحكم المرونة وسرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها». وتذكر المقولة الشهيرة: «الكائنات الكبيرة تتحرك ببطء؛ بينما الصغيرة فهي قادرة على الحركة السريعة». في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن يكون فريق العمل أكثر إبداعًا بشكل ملحوظ من أي عضو في الفريق يعمل لوحده، وغالبًا ما يكون الفريق أكثر قدرة على دفع الأفكار الإبداعية من خلال عملية التنفيذ حتى ترى النور على شكل ابتكارات وإبداعات على أرض الواقع. تعمل المزيد والمزيد من المنظمات على تشكيل فرق لتولي مسؤولية المشاريع المبتكرة وأحياناً لمعالجة المشاكل المستعصية والتي لا توجد لها إجابات مباشرة ووحيدة. السؤال الذي نسعى إلى الإجابة عليه من خلال السطور التالية: كيف نشجع الإبداع في فرق العمل في مؤسساتنا الحديثة ؟ وما هي الأسس التي تدفعنا نحو الابتكار العظيم؟ هناك الكثير من الطرق التي يمكننا من خلالها الابتكار في مكان العمل، وجعل أماكن عملنا أكثر تحفيزًا للإبداع المتدفق. علينا فقط أن نعطي فرقنا الحرية والثقة لاستكشاف طرق للقيام بما يقومون به بشكل أفضل. وهنا نتطرق إلى مجموعة من العوامل التي تعزز الإبداع في مؤسساتنا: 1. الحرص على التنوع في الفريق: هل سبق أن رأيت سلة فواكه لا تحتوي إلا على البرتقال؟ رغم أن البرتقال مصدر غني للفيتامينات فإننا نرغب دائما في سلة فواكه منوعة ومتعددة الأصناف. كذلك فرق العمل. عندما تربط الفرق الأفكار من سياقات مختلفة تمامًا، فإنها تبتكر شيئا جديداً. يتمثل دور القائد في بناء فريق متنوع ومن ثم رعاية تنوعه، حتى يتعلم الأفراد كيفية تقييم أصالة الإبداع وكسب الثقة لجلب وجهات نظر فريدة إلى الطاولة. يدعم القائد الجهود الجماعية ويقدر التميز الفردي وهو قادر على إدارة اختلاف الآراء بشكل متوازن. بناء فريق متنوع ومتعدد الوظائف أسهل عندما تسمح لأعضاء الفريق بالمشاركة في عملية اختيار أعضاء الفريق الجدد. إنها تسمح لهم باختيار المرشحين الذين يتناسبون مع ثقافة الفريق ومشاركة القيم المماثلة. تفخر الفرق المتنوعة بتقديم مساهمة إيجابية ومشتركة في الأهداف العامة للمؤسسة. عندما تريد فريقًا مبدعًا للعمل على أفكار جديدة، لا تقصر على أشخاص من نفس التخصص. احرص على جلب أشخاص من أقسام مختلفة أو من خلفيات متنوعة. يوفر تنوع أكبر من أعضاء الفريق مجموعة أوسع من الخبرة والمهارات وأنماط التفكير وينتج عن ذلك مستوى أعلى من الإبداع. 2. تشجيع الجماعية وتقدير الجهود الفردية: عندما ترعى التنوع بين الفرق والأفراد وتسمح لهم باستكشاف أفكار ومفاهيم جديدة، فأنت تعمل على تنمية منظمة شبكية. المنظمات الشبكية مبنية على الاعتقاد بأن كل فرد لديه القدرة والحق في التعاون والابتكار وحل مشاكل المنظمة. يحفز القادة الفرق والأفراد على العمل معًا، ولكن أيضًا لتحقيق النجاح على أساس الجدارة الفردية. عندما نستبدل النظام الإداري الهرمي التقليدي، نبدأ في بيئة عمل تعزز التعاون وريادة الأعمال. في هذه البيئة، تفسح للأدوار الفردية أن تأخذ دورها، والتي تسمح للفرد بإنشاء الدور الذي يريده، طالما استمرت نتائجه، في تحقيق الهدف المنشود من المنظمة. للحفاظ على الدافع ومستوى عالٍ من المساهمة، يجب على القادة تقديم التغذية الراجعة المنتظمة والاعتراف بمساهمات بالموظفين وجعل ذلك على رأس قائمة الأولويات. ولكن احرص على مكافأة الفريق وليس الأفراد؛ فإذا عرضت على الفريق بأكمله مكافأة لأفكاره الإبداعية، فسيتم تحفيزهم للعمل معًا كفريق على ابتكار وتطوير أفكار إبداعية - والفوز بالمكافآت. عندما تكافئ الأفراد داخل الفريق على أفكارهم الإبداعية، فإنهم يحافظون على التصرف بأنانية من أجل الفوز بالمكافآت. في أحسن الأحوال، قد يتضمن ذلك على الأرجح إخفاء المعلومات من زملائه أعضاء الفريق. في أسوأ الأحوال قد يتضمن سرقة الأفكار والخداع والمراوغة. من المؤكد أنه سيؤدي إلى مشاعر سيئة عندما يرى الناس زملاء الفريق يكافأون بينما هم ليسوا كذلك ؛ وهذا يغذي الأنا والذات العليا في أعضاء الفريق. @hussainhalsayed

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...