


عدد المقالات 215
لطالما كان الإبداع والابتكار في صميم كل منظمة ناجحة. ولكن حتى وقت قريب، تُركت مسؤولية ابتكار أفكار ومنتجات جديدة لفرق البحث والتطوير أو إدارات بعينها في المؤسسات مع تغيير في المسميات بمرور الوقت والقيادات في المؤسسات. ولكن في السنوات الأخيرة، تطور دور القادة في تشجيع الإبداع في المؤسسات؛ فلم يقتصر على الأفراد بل الفرق أيضاً، أصبح دعم الإبداع من الأدوار الأساسية لقادة فرق العمل في يومنا الحاضر. حتى أماكن العمل التي تعتبر بسيطة، لديها مجال كبير لتكون مبدعة ومبتكرة في نهجها. بل أحياناً المؤسسات الصغيرة لديها مجال للإبداع والابتكار في مواقع العمل أكثر بكثير من الكبيرة بحكم المرونة وسرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها». وتذكر المقولة الشهيرة: «الكائنات الكبيرة تتحرك ببطء؛ بينما الصغيرة فهي قادرة على الحركة السريعة».
في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن يكون فريق العمل أكثر إبداعًا بشكل ملحوظ من أي عضو في الفريق يعمل لوحده، وغالبًا ما يكون الفريق أكثر قدرة على دفع الأفكار الإبداعية من خلال عملية التنفيذ حتى ترى النور على شكل ابتكارات وإبداعات على أرض الواقع. تعمل المزيد والمزيد من المنظمات على تشكيل فرق لتولي مسؤولية المشاريع المبتكرة وأحياناً لمعالجة المشاكل المستعصية والتي لا توجد لها إجابات مباشرة ووحيدة.
السؤال الذي نسعى إلى الإجابة عليه من خلال السطور التالية: كيف نشجع الإبداع في فرق العمل في مؤسساتنا الحديثة ؟ وما هي الأسس التي تدفعنا نحو الابتكار العظيم؟ هناك الكثير من الطرق التي يمكننا من خلالها الابتكار في مكان العمل، وجعل أماكن عملنا أكثر تحفيزًا للإبداع المتدفق. علينا فقط أن نعطي فرقنا الحرية والثقة لاستكشاف طرق للقيام بما يقومون به بشكل أفضل.
وهنا نتطرق إلى مجموعة من العوامل التي تعزز الإبداع في مؤسساتنا:
1. الحرص على التنوع في الفريق:
هل سبق أن رأيت سلة فواكه لا تحتوي إلا على البرتقال؟ رغم أن البرتقال مصدر غني للفيتامينات فإننا نرغب دائما في سلة فواكه منوعة ومتعددة الأصناف. كذلك فرق العمل. عندما تربط الفرق الأفكار من سياقات مختلفة تمامًا، فإنها تبتكر شيئا جديداً. يتمثل دور القائد في بناء فريق متنوع ومن ثم رعاية تنوعه، حتى يتعلم الأفراد كيفية تقييم أصالة الإبداع وكسب الثقة لجلب وجهات نظر فريدة إلى الطاولة. يدعم القائد الجهود الجماعية ويقدر التميز الفردي وهو قادر على إدارة اختلاف الآراء بشكل متوازن.
بناء فريق متنوع ومتعدد الوظائف أسهل عندما تسمح لأعضاء الفريق بالمشاركة في عملية اختيار أعضاء الفريق الجدد. إنها تسمح لهم باختيار المرشحين الذين يتناسبون مع ثقافة الفريق ومشاركة القيم المماثلة. تفخر الفرق المتنوعة بتقديم مساهمة إيجابية ومشتركة في الأهداف العامة للمؤسسة. عندما تريد فريقًا مبدعًا للعمل على أفكار جديدة، لا تقصر على أشخاص من نفس التخصص. احرص على جلب أشخاص من أقسام مختلفة أو من خلفيات متنوعة. يوفر تنوع أكبر من أعضاء الفريق مجموعة أوسع من الخبرة والمهارات وأنماط التفكير وينتج عن ذلك مستوى أعلى من الإبداع.
2. تشجيع الجماعية وتقدير الجهود الفردية:
عندما ترعى التنوع بين الفرق والأفراد وتسمح لهم باستكشاف أفكار ومفاهيم جديدة، فأنت تعمل على تنمية منظمة شبكية. المنظمات الشبكية مبنية على الاعتقاد بأن كل فرد لديه القدرة والحق في التعاون والابتكار وحل مشاكل المنظمة. يحفز القادة الفرق والأفراد على العمل معًا، ولكن أيضًا لتحقيق النجاح على أساس الجدارة الفردية.
عندما نستبدل النظام الإداري الهرمي التقليدي، نبدأ في بيئة عمل تعزز التعاون وريادة الأعمال. في هذه البيئة، تفسح للأدوار الفردية أن تأخذ دورها، والتي تسمح للفرد بإنشاء الدور الذي يريده، طالما استمرت نتائجه، في تحقيق الهدف المنشود من المنظمة. للحفاظ على الدافع ومستوى عالٍ من المساهمة، يجب على القادة تقديم التغذية الراجعة المنتظمة والاعتراف بمساهمات بالموظفين وجعل ذلك على رأس قائمة الأولويات. ولكن احرص على مكافأة الفريق وليس الأفراد؛ فإذا عرضت على الفريق بأكمله مكافأة لأفكاره الإبداعية، فسيتم تحفيزهم للعمل معًا كفريق على ابتكار وتطوير أفكار إبداعية - والفوز بالمكافآت. عندما تكافئ الأفراد داخل الفريق على أفكارهم الإبداعية، فإنهم يحافظون على التصرف بأنانية من أجل الفوز بالمكافآت. في أحسن الأحوال، قد يتضمن ذلك على الأرجح إخفاء المعلومات من زملائه أعضاء الفريق. في أسوأ الأحوال قد يتضمن سرقة الأفكار والخداع والمراوغة. من المؤكد أنه سيؤدي إلى مشاعر سيئة عندما يرى الناس زملاء الفريق يكافأون بينما هم ليسوا كذلك ؛ وهذا يغذي الأنا والذات العليا في أعضاء الفريق.
@hussainhalsayed
في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...