


عدد المقالات 208
لطالما كان الإبداع والابتكار في صميم كل منظمة ناجحة. ولكن حتى وقت قريب، تُركت مسؤولية ابتكار أفكار ومنتجات جديدة لفرق البحث والتطوير أو إدارات بعينها في المؤسسات مع تغيير في المسميات بمرور الوقت والقيادات في المؤسسات. ولكن في السنوات الأخيرة، تطور دور القادة في تشجيع الإبداع في المؤسسات؛ فلم يقتصر على الأفراد بل الفرق أيضاً، أصبح دعم الإبداع من الأدوار الأساسية لقادة فرق العمل في يومنا الحاضر. حتى أماكن العمل التي تعتبر بسيطة، لديها مجال كبير لتكون مبدعة ومبتكرة في نهجها. بل أحياناً المؤسسات الصغيرة لديها مجال للإبداع والابتكار في مواقع العمل أكثر بكثير من الكبيرة بحكم المرونة وسرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها». وتذكر المقولة الشهيرة: «الكائنات الكبيرة تتحرك ببطء؛ بينما الصغيرة فهي قادرة على الحركة السريعة».
في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن يكون فريق العمل أكثر إبداعًا بشكل ملحوظ من أي عضو في الفريق يعمل لوحده، وغالبًا ما يكون الفريق أكثر قدرة على دفع الأفكار الإبداعية من خلال عملية التنفيذ حتى ترى النور على شكل ابتكارات وإبداعات على أرض الواقع. تعمل المزيد والمزيد من المنظمات على تشكيل فرق لتولي مسؤولية المشاريع المبتكرة وأحياناً لمعالجة المشاكل المستعصية والتي لا توجد لها إجابات مباشرة ووحيدة.
السؤال الذي نسعى إلى الإجابة عليه من خلال السطور التالية: كيف نشجع الإبداع في فرق العمل في مؤسساتنا الحديثة ؟ وما هي الأسس التي تدفعنا نحو الابتكار العظيم؟ هناك الكثير من الطرق التي يمكننا من خلالها الابتكار في مكان العمل، وجعل أماكن عملنا أكثر تحفيزًا للإبداع المتدفق. علينا فقط أن نعطي فرقنا الحرية والثقة لاستكشاف طرق للقيام بما يقومون به بشكل أفضل.
وهنا نتطرق إلى مجموعة من العوامل التي تعزز الإبداع في مؤسساتنا:
1. الحرص على التنوع في الفريق:
هل سبق أن رأيت سلة فواكه لا تحتوي إلا على البرتقال؟ رغم أن البرتقال مصدر غني للفيتامينات فإننا نرغب دائما في سلة فواكه منوعة ومتعددة الأصناف. كذلك فرق العمل. عندما تربط الفرق الأفكار من سياقات مختلفة تمامًا، فإنها تبتكر شيئا جديداً. يتمثل دور القائد في بناء فريق متنوع ومن ثم رعاية تنوعه، حتى يتعلم الأفراد كيفية تقييم أصالة الإبداع وكسب الثقة لجلب وجهات نظر فريدة إلى الطاولة. يدعم القائد الجهود الجماعية ويقدر التميز الفردي وهو قادر على إدارة اختلاف الآراء بشكل متوازن.
بناء فريق متنوع ومتعدد الوظائف أسهل عندما تسمح لأعضاء الفريق بالمشاركة في عملية اختيار أعضاء الفريق الجدد. إنها تسمح لهم باختيار المرشحين الذين يتناسبون مع ثقافة الفريق ومشاركة القيم المماثلة. تفخر الفرق المتنوعة بتقديم مساهمة إيجابية ومشتركة في الأهداف العامة للمؤسسة. عندما تريد فريقًا مبدعًا للعمل على أفكار جديدة، لا تقصر على أشخاص من نفس التخصص. احرص على جلب أشخاص من أقسام مختلفة أو من خلفيات متنوعة. يوفر تنوع أكبر من أعضاء الفريق مجموعة أوسع من الخبرة والمهارات وأنماط التفكير وينتج عن ذلك مستوى أعلى من الإبداع.
2. تشجيع الجماعية وتقدير الجهود الفردية:
عندما ترعى التنوع بين الفرق والأفراد وتسمح لهم باستكشاف أفكار ومفاهيم جديدة، فأنت تعمل على تنمية منظمة شبكية. المنظمات الشبكية مبنية على الاعتقاد بأن كل فرد لديه القدرة والحق في التعاون والابتكار وحل مشاكل المنظمة. يحفز القادة الفرق والأفراد على العمل معًا، ولكن أيضًا لتحقيق النجاح على أساس الجدارة الفردية.
عندما نستبدل النظام الإداري الهرمي التقليدي، نبدأ في بيئة عمل تعزز التعاون وريادة الأعمال. في هذه البيئة، تفسح للأدوار الفردية أن تأخذ دورها، والتي تسمح للفرد بإنشاء الدور الذي يريده، طالما استمرت نتائجه، في تحقيق الهدف المنشود من المنظمة. للحفاظ على الدافع ومستوى عالٍ من المساهمة، يجب على القادة تقديم التغذية الراجعة المنتظمة والاعتراف بمساهمات بالموظفين وجعل ذلك على رأس قائمة الأولويات. ولكن احرص على مكافأة الفريق وليس الأفراد؛ فإذا عرضت على الفريق بأكمله مكافأة لأفكاره الإبداعية، فسيتم تحفيزهم للعمل معًا كفريق على ابتكار وتطوير أفكار إبداعية - والفوز بالمكافآت. عندما تكافئ الأفراد داخل الفريق على أفكارهم الإبداعية، فإنهم يحافظون على التصرف بأنانية من أجل الفوز بالمكافآت. في أحسن الأحوال، قد يتضمن ذلك على الأرجح إخفاء المعلومات من زملائه أعضاء الفريق. في أسوأ الأحوال قد يتضمن سرقة الأفكار والخداع والمراوغة. من المؤكد أنه سيؤدي إلى مشاعر سيئة عندما يرى الناس زملاء الفريق يكافأون بينما هم ليسوا كذلك ؛ وهذا يغذي الأنا والذات العليا في أعضاء الفريق.
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...