


عدد المقالات 423
في الدوحة، المدينة التي عُرفت بأنها واحة للأمن والسلام وملاذ للباحثين عن الاستقرار، تعقد قمة عربية إسلامية طارئة بعد أن تعرضت قطر لعدوان إسرائيلي غاشم. إنّها دولة لم تبدأ حربًا قط، ولم تُشعل فتيل نزاع يومًا، لكنها اليوم وجدت نفسها في قلب الاستهداف، وكأن صناعة السلام أصبحت تهمة، والاعتدال صار هدفًا مشروعًا للقوة الغاشمة التي لا تعترف بعهود ولا تحترم مواثيق ولا تلتزم باتفاقيات. لقد كانت اللحظة فارقة، ونقطة تحوّل في مسار الأمة. طرحت أسئلة وجودية: هل يكفي أن نكون مسالمين لنشعر بالأمان؟ وهل يكفي رصيد الحوار والوساطة كي تُصان السيادة؟ لقد أثبت الاعتداء أن النوايا الصافية وحدها لا تحمي، وأن الاعتدال أيضا يحتاج قوة رادعة قد يُقابَل باستباحة الحقوق والاستخفاف بالقانون الدولي. من هنا جاء انعقاد القمة ليحمل رسالة أعمق من بيانات التنديد: إن استهداف قطر ليس حادثة معزولة، بل تهديد مباشر للأمة جمعاء، وناقوس خطر يطرق أبواب كل عاصمة. ولذلك، فإن المطلوب ليس مجرد اجتماع طارئ، بل موقف تاريخي يرفض العدوان، ويدعو إلى الوحدة، ويؤسس لآلية ردع تمنع تكرار الانتهاكات. الدوحة اليوم تعيد توجيه بوصلة العرب والمسلمين: من بغداد العباسية التي أنارت الدنيا ببيت الحكمة، إلى القاهرة التي قادت الأمة في وجه العدوان الثلاثي، وصولًا إلى قطر التي ترفع راية الوعي ليسبق الفعل، والفعل ليجنب الندم. إنّها لحظة مسؤولية كبرى، ستشكّل مستقبل العلاقات العربية والإسلامية، وتفرض إعادة تعريف حدود التعاملات الدولية. المطلوب تحالف دبلوماسي عربي- إسلامي متماسك، يستند إلى دعم من الدول الصديقة التي تفرّق بين الحق والباطل. وهنا تبرز قطر ليس كمضيفٍ للقمة فقط، بل كقائدٍ يطرح رؤية أساسها الاحترام والالتزام، ورسالته واضحة: السيادة لا تحميها الجدران المسلحة وحدها، بل الإرادة الجماعية المبنية على الوعي والعقل والتضامن والإجراءات الواقعية. ومع المحنة تأتي المنحة، وها نحن نعول على القمة اليوم، لتكون فرصة لتأكيد أن الأمة قادرة على صياغة مستقبل مختلف، إذا أرادت أن تكتب التاريخ بيدها، لا بأقلام الآخرين. @maryamhamadi
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...