


عدد المقالات 186
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة. أفضل اختبار للقيادة الخادمة هو الإجابة عن السؤال التالي: هل ينمو الأفراد؟ هل يصبحون- أثناء خدمتهم - أكثر صحة وحكمة وحرية واستقلالية، وأكثر عرضة لأن يصبحوا خدماً لغيرهم؟ وما تأثير ذلك على الفئات الأقل حظاً في المجتمع؛ هل سيستفيدون، أو على الأقل لن يزدادوا حرماناً؟ بهذا التعريف، صاغ «روبرت ك. جرينليف» (1904-1990)، المدير التنفيذي المتقاعد في شركة AT&T، مصطلح القيادة الخادمة، وأطلق ثورة هادئة في طريقة رؤيتنا للقيادة وممارستها. بعد اربعة عقود، يُنظر إلى مفهوم القيادة الخادمة بشكل متزايد على أنه شكل مثالي للقيادة يطمح إليه عدد لا يُحصى من الأفراد والمؤسسات. في الواقع، نشهد اليوم طفرة غير مسبوقة في الاهتمام بالقيادة الخادمة وممارستها. نشهد تحولاً سريعاً في العديد من الشركات والمنظمات غير الربحية، بعيداً عن نماذج القيادة التقليدية الأوتوقراطية والهرمية، نحو القيادة الخدمية كوسيلة للتواصل مع الآخرين. تسعى القيادة الخدمية إلى إشراك الآخرين في صنع القرار، وتستند بقوة إلى السلوك الأخلاقي، وتعزز نمو العاملين مع تحسين الرعاية وجودة الحياة التنظيمية. عادةً ما يُنظر إلى كلمتي «الخادم» و»القائد» على أنهما متضادان. وبجمعهما المتعمد لهذه الكلمات بطريقة هادفة، ابتكر روبرت جرينليف مصطلح القيادة الخادمة وقضى على الفهم المتناقض. ومنذ ذلك الحين، يكتب ويتحدث العديد من أكثر المفكرين إبداعاً اليوم عن القيادة الخادمة كنموذج قيادي ناشئ للقرن الحادي والعشرين. حالياً، يتزايد الاهتمام بمعنى القيادة الخادمة وممارستها. نُشرت مئات الكتب والمقالات والأوراق البحثية حول هذا الموضوع. العديد من الشركات المدرجة في قائمة فورتشن تتبنى مفهوم القيادة الخادمة، وقد أدمجتها في ثقافاتها المؤسسية. ومع تزايد سعي المؤسسات والأفراد لتطبيق مفهوم القيادة الخادمة، تُقدم القيادة الخادمة أملًا كبيرًا في بناء مؤسسات أفضل وأكثر رعاية. ومن أبرز من كتب في هذا المجال: جيمس أوتري، وارن بينيس، بيتر بلوك، جون كارفر، ستيفن كوفي، ماكس ديبري. وفي كتابها الرائد عن علوم الكم والقيادة، «إعادة برمجة العقل المؤسسي» (1997)، تذهب زوهار إلى حد القول إن «القيادة الخدمية هي جوهر التفكير الكمي والقيادة الكمومية» فما الخصائص العشر للقائد الخادم؟ بعد سنوات من دراسة كتابات غرينليف الأصلية بعناية، حددتُ مجموعة من عشر خصائص للقائد الخادم أراها ذات أهمية بالغة، وأساسية لتطوير القادة الخدميين. يتضمن هذا المقال تعميق فهم الخصائص التالية وكيفية مساهمتها في الممارسة الهادفة للقيادة الخدمية. تشمل هذه الخصائص العشر: الاستماع: لطالما قُدِّر القادة لمهاراتهم في التواصل واتخاذ القرار. ورغم أهمية هذه المهارات للقائد الخادم، إلا أنها تحتاج إلى تعزيزها بالتزام عميق بالاستماع باهتمام للآخرين. يسعى القائد إلى تحديد إرادة المجموعة ويساعد على توضيحها. يستمع بانتباه لما يُقال وما لا يُقال. ويشمل الاستماع أيضًا سماع صوت الفرد الداخلي. يُعدّ الاستماع، إلى جانب فترات التأمل، أمرًا أساسيًا لنمو القائد الخدمي ورفاهيته. التعاطف: يسعى القائد الخادم جاهدًا لفهم الآخرين والتعاطف معهم. يحتاج الناس إلى القبول والتقدير لروحهم الخاصة والفريدة. يفترض المرء حسن نوايا زملائه في العمل، ولا يرفضهم كأشخاص، حتى عندما يُجبر على رفض سلوكيات أو أداء معين. أنجح القادة هم أولئك الذين أصبحوا مستمعين متعاطفين وماهرين أيضاً. الاستشفاء وترميم العلاقات: يُعد شفاء العلاقات قوة دافعة للتحول والتكامل. ومن أهم نقاط القوة في القيادة الخادمة قدرتها على شفاء الذات وعلاقتها بالآخرين. كثير من الناس يعانون من انهيار معنويات وآلام عاطفية متنوعة. ورغم أن هذا جزء من طبيعة الإنسان، إلا أن القادة يدركون أن لديهم فرصة لمساعدة من يتعاملون معهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم. ففي مقاله «الخادم قائدًا»، كتب غرينليف (1977/2002): «هناك شعور خفي يُنقل إلى من يُخدم ويُقاد، إذا كان هذا الشعور، ضمنيًا في الاتفاق بين القائد الخادم والمُقاد، هو إدراك أن السعي إلى الكمال هو شيء مشترك بينهما». @hussainhalsayed
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...