alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 211

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

كيف تدير فريقًا مشتتًا وتواجه المثبطين؟

27 سبتمبر 2025 , 10:32م

هل تطمح إلى بناء فريق يعمل بتناغم كامل، حيث يساهم كل فرد بإمكاناته ومهاراته لتحقيق نتائج استثنائية؟ تخيل فريقًا رياضيًا، كفريق كرة القدم، يلعب بروح واحدة. اللاعبون يتعاونون، يمررون الكرة بانسجام، ويتحركون بخطة واضحة لهدف واحد: الفوز بالمباراة. لكن ماذا يحدث إذا انشغل بعضهم بالمراوغات الفردية أو اتبع آخرون أساليب لا تتماشى مع استراتيجية الفريق؟ النتيجة الحتمية هي الفوضى، وضياع الفرص، وتراجع الأداء.
القائد الحقيقي هو من يحول هذا التشتت إلى انسجام، ويخلق بيئة تدفع الجميع للعمل ككتلة واحدة. كما يقول باتريك لينسيوني في كتابه الشهير «The Five Dysfunctions of a Team»: «غياب الثقة وعدم الالتزام برؤية مشتركة هما أكثر العوامل تدميرًا لأي فريق.» وهو ما يؤكد أهمية بناء الثقة أولاً ثم توجيه الفريق نحو أهداف واضحة ومشتركة.
ولعل تجربة شركة جوجل مع مشروع Aristotle تمثل واحدة من أبرز الدروس في هذا السياق. إذ عندما حاولت الشركة تحديد أسباب نجاح بعض فرق العمل دون غيرها، اكتشفت أن العامل الأهم لم يكن ذكاء الأفراد أو كفاءتهم التقنية، بل وجود ما أسموه السلامة النفسية أي شعور كل عضو في الفريق بالأمان الكافي للتعبير عن أفكاره دون الخوف من النقد أو الإقصاء. 
بناء فريق متماسك ومنتج ليس مجرد مهمة تقنية تعتمد على توزيع المهام، بل هي عملية ديناميكية تتطلب رؤية قيادية واضحة وقدرة على تحفيز الأفراد وخلق ثقافة تركز على التعاون والشعور بالمسؤولية المشتركة.
في هذا المقال، سنتحدث عن الخطوات والأساليب التي تساعد القادة على مواجهة تحديات التشتت داخل الفرق، وتحقيق بيئة عمل متناغمة ومُنتجة. لذلك، دعونا نستعرض المحاور التالية:
أولاً، فهم أسباب التشتت: لماذا يفقد الفريق تركيزه؟
يعد فقدان التركيز أحد أبرز المشكلات التي قد تواجه الفرق في بيئات العمل الحديثة. في كثير من الحالات، يكون السبب وراء تشتت الفريق مرتبطًا بعدة عوامل نفسية وتنظيمية تؤثر على إنتاجية الأفراد وتفاعلهم الجماعي. ولفهم أسباب التشتت بشكل أعمق، يجدر بنا النظر في الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة.
أولاً، تساهم المهام المتعددة في إضعاف تركيز الفريق. تشير دراسة نشرتها مدونة (Harvard Business Reviews) إلى أن تعدد المهام (Multitasking ) يسبب تشتتًا ذهنيًا، ويقلل من كفاءة الفريق، حيث يؤثر على القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة، ما يجعل الأفراد غير قادرين على التفاعل بشكل فعال مع بعضهم البعض في بيئة العمل. ذلك لأن الدماغ البشري لا يستطيع التركيز في عدة مهام معًا بكفاءة كما يعتقد الكثيرون.
ثانيًا، من الأسباب الرئيسية لتشتت الفرق هو الافتقار إلى وضوح الأهداف والرؤية المشتركة. إذ عندما لا تكون الأهداف محددة بشكل واضح أو لا يشارك جميع الأعضاء نفس الرؤية، يؤدي ذلك إلى حالة من الفوضى والارتباك داخل الفريق.
أظهرت دراسة أجراها معهد (Center for Creative Leadership) أن الفرق التي تفتقر إلى أهداف محددة وواضحة تعاني من تشتت في جهودها، حيث يتجه كل عضو للعمل بشكل منفصل عن الآخرين، مما يضعف التعاون ويقلل من الكفاءة العامة. 
علاوة على ذلك، تشير أبحاث صادرة عن مدونة (Harvard Business Review) إلى أن غياب الرؤية المشتركة يمكن أن يؤدي إلى انعدام التحفيز، حيث يصعب على الأعضاء تحقيق النجاح عندما لا يشعرون أن جهودهم تسير في اتجاه موحد.
وفي نهاية المطاف، يُساهم هذا الافتقار إلى التوجيه الواضح في فقدان الدافع والتركيز، مما يسبب تشتت الفريق.
أخيرًا، أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى تشتت الفريق هو وجود المثبطين داخله. إذ يمكن أن يعرقل الأشخاص المتشائمون أو الذين يرفضون الأفكار الجديدة تقدم الفريق. كما تشير دراسة من الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن مثل هذه الشخصيات قد تقلل من دافعية الفريق وتسبب التشتت، حيث ينحرف التركيز عن الأهداف المشتركة بسبب القلق والتردد الذي يثيرونه. 
باختصار، لتجاوز هذه العوامل المشتتة، يعد بناء الثقة بين أعضاء الفريق خطوة أساسية نحو استعادة التركيز والانسجام. فالثقة تُعتبر الأساس الذي يقوم عليه التعاون الفعّال والتفاعل الجماعي، مما يساهم في توجيه الفريق نحو الأهداف المشتركة وتعزيز روح العمل الجماعي.

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...