alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 214

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

كيف تدير فريقًا مشتتًا وتواجه المثبطين؟ (2)

04 أكتوبر 2025 , 10:37م

تحدثنا في مقالنا السابق عن فهم أسباب التشتت والبحث عن أسباب فقد الفريق تركيزه... واليوم نركز على بناء الثقة في الفريق وإعادته إلى مساره الصحيح 
إعادة بناء الثقة: الخطوة الأولى نحو الانسجام
إعادة بناء الثقة تشكل الأساس الضروري لتحقيق الانسجام داخل الفريق، خاصة في ظل التحديات التي تؤثر على تركيزه وتماسكه. فبناء بيئة من الثقة يعزز التعاون ويساعد على توجيه جهود الفريق نحو تحقيق الأهداف المشتركة بشكل أكثر فعالية.
وفقًا للكاتب باتريك لينسيوني، يعد غياب الثقة أكبر عائق أمام الفرق لتحقيق النجاح، حيث يزداد التوتر وتقل المشاركة عندما يفقد الأفراد ثقتهم ببعضهم البعض.
كما أظهرت دراسة صادرة عن University of California أن الفرق التي تتمتع بثقة متبادلة تتعامل بشكل أفضل مع التحديات المعقدة والضغوط. لذلك، لا يعد بناء الثقة أمرًا نفسيًا وحسب، بل هو استراتيجية فعالة لتحفيز التعاون وزيادة الإنتاجية بين أعضاء الفريق.
لإعادة بناء الثقة داخل الفريق، يشكل بناء ثقافة الاعتراف والتقدير أساسًا متينًا لتعزيز العلاقات بين الأفراد. فعندما يشعر أعضاء الفريق بأن جهودهم وإنجازاتهم تُلاحظ وتُقدَّر، يزداد شعورهم بالانتماء والمسؤولية الجماعية، مما يُساهم في تحسين الأداء العام.
يمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص لحظات في الاجتماعات لتسليط الضوء على النجاحات، وتشجيع ثقافة التعزيز الإيجابي (Positive Reinforcement ) داخل بيئات العمل. إلى جانب ذلك، يُعد التركيز على المسؤولية المشتركة خطوة محورية لترسيخ فكرة أن النجاح أو الفشل يُعتبر مسؤولية جماعية، وهو ما يعزز من روح التعاون والتماسك.
يتطلب هذا تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس تُحفّز الفريق على العمل بتناغم، مع توزيع المهام بطريقة تُشجع على التفاعل الإيجابي بين الأعضاء.
من جهة أخرى، يلعب تعزيز المهارات الشخصية والتواصل دورًا محوريًا في بناء الثقة. لذلك، يُمكن للقادة دعم هذه الجهود من خلال توفير تدريبات مخصصة تُركز على تطوير مهارات الاستماع الفعّال وتنظيم ورش عمل تُحسن من ديناميكية التواصل بين الأفراد، مما يُسهل التعامل مع التحديات بطريقة بناءة.
وبالانتقال إلى النقطة التالية، فإن تحديد الأهداف بوضوح يُعد عنصرًا أساسيًا لتوجيه الفريق نحو رؤية مشتركة تُلهم الجميع وتجمعهم حول هدف موحد يعزز الانسجام والثقة.
تحديد الأهداف بوضوح: كيفية توجيه الفريق نحو رؤية مشتركة
تحديد الأهداف بوضوح هو أحد أهم أدوات القيادة التي تساعد في توجيه الفريق نحو تحقيق رؤية مشتركة. إذ يرى الكتاب جون كوتر (John Kotter) في كتابه (Leading Change) أن وضوح الأهداف يُعزز من التزام الفريق، إذ يُساهم في تقليل الغموض ويوجه الجهود نحو الأولويات الصحيحة. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون الأهداف محددة وقابلة للقياس ومرتبطة بالقيم الأساسية للمؤسسة، مما يجعلها دافعة للأفراد للالتزام بتحقيقها.
ووفقًا لما ذكره الكاتب بيتر دراكر (Peter Drucker) في مفهومه «إدارة بالأهداف» (Management by Objectives)، فإن تحديد الأهداف يجب أن يتم بتنسيق مشترك بين القائد وأعضاء الفريق. فعندما يشعر الأفراد بأنهم جزء من عملية وضع الأهداف، يزداد حماسهم لتحقيقها.
ويشدد بيتر دراكر على أن تقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة وقابلة للتنفيذ يساعد في تقليل التعقيد وتحسين التركيز. هذه الخطوة تُسهل على الفريق تحقيق إنجازات متتابعة، مما يُعزز الشعور بالتقدم والدافعية.
بالإضافة إلى ذلك، يُساهم تحديد جداول زمنية واضحة لكل هدف صغير في تنظيم العمل وضمان الالتزام بالمواعيد النهائية، مما يجعل الطريق نحو الهدف الأكبر أكثر وضوحًا وفاعلية.
بالإضافة، يُشير المؤلف مارشال غولدسميث (Marshall Goldsmith) في كتابه «What Got You Here Won›t Get You There» إلى أن القادة يجب أن يراجعوا الأهداف بانتظام لضمان توافقها مع المتغيرات والمستجدات، حيث تُسهم هذه المراجعة في تعزيز التواصل داخل الفريق والحفاظ على التوجه الصحيح.
ختامًا، يُعد وضوح الأهداف وسيلة رئيسية لخلق التزام جماعي حول رؤية مشتركة. عندما تكون الأهداف مُحددة ومفهومة، يُصبح من السهل على الفريق توحيد جهوده والعمل بتناغم لتحقيق النجاح المنشود.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...