alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 223

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
رأي العرب 20 أغسطس 2026
استثمار في الإنسان

كلمة صاحب السمو أمام القمة العالمية تحمل رؤية شاملة.. التنمية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن العدالة الإنسانية

05 نوفمبر 2025 , 01:00ص

في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف في الخطابات الرسمية، وتضع التنمية الاجتماعية في سياقها الأوسع: سياق الإنسان، والكرامة، والاستقرار، والشراكة الدولية. جاءت الكلمة بمثابة إعلان توجه جديد في العلاقات التنموية، يعيد ترتيب أولويات العالم، ويمنح قطر موقعا مؤثرا في صياغة مستقبل التنمية على المستوى الدولي.

أشار صاحب السمو إلى أن انعقاد هذه القمة بعد ثلاثين عاما على قمة كوبنهاغن عام 1995 يعبّر عن لحظة استثنائية من إعادة النظر في مفهوم التنمية الاجتماعية ورهاناتها. فالعالم اليوم يواجه تحديات متراكمة: نمو اقتصادي غير متكافئ، بطالة، تفاوت اجتماعي، هشاشة في منظومات العدالة، وجراح مفتوحة في مناطق عديدة. في ظل هذه التحديات، تصبح التنمية الاجتماعية عاملا جوهريا لحماية السلم الاجتماعي داخل الدول، وضمان الاستقرار والسلم الدولي.

 

تأكيد مبدأ راسخ في السياسة القطرية: العمل الجماعي
شدد صاحب السمو على أن التنمية الاجتماعية ليست قضية خلافية، بل مسؤولية مشتركة، وأن مواجهة التحديات لا تتم من خلال الانعزال أو الانكفاء بل عبر التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية. وفي هذا التصور تتجلى ملامح رؤية قطر لدبلوماسية قائمة على الشراكة وعلى الحوار البنّاء، لا على التنافس والصراع.
في البعد الوطني، لم يكتف الخطاب بذكر البرامج أو تعداد الإنجازات، بل ركز على فلسفة التنمية في قطر. تحدث صاحب السمو عن التحول من مفهوم الرعاية إلى مفهوم التمكين، وهو توجه يعكس انتقالا نوعيا من سياسة الحماية إلى سياسة المشاركة. فالتنمية الاجتماعية في قطر أصبحت مشروعا مجتمعيا يرتكز على الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها. وفي هذا السياق، أعلن سموه عن استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة (2025 – 2030) تحت شعار «من الرعاية إلى التمكين»، في انسجام تام مع رؤية قطر الوطنية 2030.
هذا التحول يتضمن تحسين جودة التعليم، توسيع فرص التمكين الاقتصادي، تعزيز الرعاية الصحية والأسرية، وتقديم حماية اجتماعية قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص. لم تعد التنمية الاجتماعية برنامجا قطاعيا أو خدمة إدارية، بل أصبحت عملية مستمرة هدفها بناء مجتمع قادر على المشاركة، ومساهم في صنع فرصه، وقادر على التفاعل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية. هنا، تتجسد الرؤية بأن التنمية ليست منح امتيازات، وإنما خلق قدرة، وتحرير طاقة الإبداع، واستثمار الإنسان بوصفه رأس المال الأول.

 

معالجة آثار الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي
التأثير الدولي كان حاضرا بوضوح في كلمة سموه. عرض الخطاب مبدأً محورياً مفاده أن التحديات الكبرى، مثل الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي، لا تعالج داخل حدود كل دولة، لأن آثارها تتجاوز الجغرافيا. من هنا، جاءت الإشارة إلى الشراكة الاستراتيجية بين قطر ومنظمة الأمم المتحدة، ودور المؤسسات القطرية، مثل صندوق قطر للتنمية، في دعم العديد من الدول والمجتمعات حول العالم.
غير أن الأكثر عمقا في خطاب صاحب السمو هو الربط بين التنمية والسلام. إذ أكد سموه أن التنمية لا يمكن أن تنمو في بيئة مضطربة، وأن السلام الدائم هو السلام العادل، وليس التسويات المؤقتة التي تتجاهل جذور الأزمات أو تترك الشعوب تحت المعاناة. وفي هذا السياق، تطرق سموه إلى معاناة الشعب الفلسطيني وحقه في العيش بكرامة على أرضه ووطنه، مشيرا إلى الآثار الكارثية للاعتداءات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة، ومؤكدا الحاجة إلى موقف دولي يضمن إعادة الإعمار ودعم الشعب الفلسطيني حتى يصل إلى حقوقه المشروعة. كما تطرق سموه إلى السودان، مسلطا الضوء على ما شهدته مدينة الفاشر في دارفور من أحداث مأساوية، وداعيا إلى حل سياسي يضمن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
هذه الإشارات السياسية لم تكن خارج سياق القمة، بل جاءت لتؤكد أن التنمية الاجتماعية لايمكن فصلها عن العدالة الإنسانية. فالتنمية هي منظومة قيم ترتبط بالحرية والكرامة والعدالة. ومن هنا يمكن فهم أن كلمة سموه ربطت بين ملفات تبدو متباعدة في ظاهرها، لكنها متصلة في جوهرها: الإنسان.
عنصر التحول الأكبر في الخطاب كان الإعلان عن اعتماد «إعلان الدوحة»، الوثيقة التي ستخرج بها القمة بعد مشاورات طويلة بين الدول الأعضاء، والتي تشكل إطارا سياسيا وأخلاقيا لمسار التنمية خلال السنوات المقبلة. هذا الإعلان يمثل نقطة التحول من النوايا إلى التنفيذ، إذ يضع خطة عمل لتعزيز الإدماج الاجتماعي، مكافحة الفقر، خلق فرص العمل اللائق، وتعزيز حقوق الإنسان والكرامة الاجتماعية.
أكد صاحب السمو أن نجاح القمة لن يقاس بالبيانات أو بعدد الجلسات، بل بقدرة الدول على تحويل التزاماتها إلى واقع ملموس. هذا الوضوح يعكس فلسفة قطر في إدارة الملفات الدولية: التركيز على النتائج، وليس على الطقوس السياسية. فما يميز قطر خلال السنوات الماضية هو تحويل المبادرات إلى مشاريع، والأفكار إلى مؤسسات، والرؤى إلى إنجازات.
هنا يتجلى السؤال المحوري: لماذا أصبح العالم ينظر إلى قطر بوصفها دولة نموذج في التنمية الاجتماعية؟ الإجابة تكمن فيما أبرزته الكلمة من أن قطر تمارس ما تقوله، وتطبق ما تتبناه من رؤى. فهي دولة توسع أثرها في العالم لا بفرض نماذج جاهزة، بل بتقديم تجربة حية يمكن الاستفادة منها، وبتحويل ما تقدمه من دعم إلى شراكات طويلة الأمد، لا إلى مساعدات ظرفية.

 

«من الرعاية إلى التمكين»
تفتح كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام قطر والعالم مرحلة جديدة. مرحلة عنوانها الانتقال من المؤتمرات إلى التنفيذ، ومن الخطط إلى التجسيد على أرض الواقع. واستراتيجية «من الرعاية إلى التمكين» تمنح التنمية معناها الأوسع، بينما يفتح «إعلان الدوحة» الباب أمام المجتمع الدولي لبناء التزام جماعي تجاه مستقبل تنموي أكثر عدلا.
في ختام كلمة سموه، ظهر بوضوح أن الدوحة لا تريد أن تكون مدينة تستضيف القمم فحسب، وإنما محطة تنطلق منها مشاريع اجتماعية دولية، ومركزا لإعادة صياغة مفهوم التنمية في العالم. في هذا الموقف ترتقي كلمة صاحب السمو من كونها كلمة افتتاحية إلى كونها معلما استراتيجيا في التحول العالمي نحو تنمية تضع الإنسان أولا.
وهكذا، تخرج الدوحة من هذا الحدث العالمي بما هو أكبر من تنظيم قمة: تثبيت موقعها كمنصة دولية للمعنى الجديد للتنمية الاجتماعية، الذي يبدأ من الإنسان ويعود إليه، ويجعل من الكرامة الإنسانية أساسا لكل تقدم.

 

  @FalehalhajeriQa

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...