alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

مقدمة في التفكير التصميمي

14 ديسمبر 2024 , 11:10م

في أحد الاجتماعات الأسبوعية لشركة تقنية ناشئة تعاني من انخفاض في رضا العملاء، وقف المدير التنفيذي أمام فريقه وطرح سؤالًا بسيطًا، لكنه عميق الأثر: «كيف نجعل عملاءنا يشعرون وكأن هذه الخدمة صُممت خصيصًا لهم؟».
ساد صمت قصير في القاعة، تبعته سلسلة من الأفكار والمقترحات، لكن شيئًا ما بدا ناقصًا. فجأة، كسر أحد الموظفين هذا الجمود بفكرة لافتة: «لماذا لا نطبق منهجية التفكير التصميمي؟ لنبدأ بفهم عملائنا بعمق: ماذا يريدون؟ كيف يمكننا أن نقد أفضل الخدمات لهم؟».
كانت تلك الكلمات كشرارة أشعلت حماسة الفريق. بدلًا من التركيز على معالجة الأعراض السطحية، بدأ الجميع بالبحث عن الأسباب الجذرية للمشكلة. استلهموا قوتهم من التفاعل المباشر مع العملاء، ليجدوا أن الحل الحقيقي يبدأ من إعادة تصميم التجربة لتلامس احتياجاتهم بشكل شخصي وحقيقي.
نتيجة لهذا التحول نحو التفكير التصميمي، نجح الفريق في إعادة تصميم الخدمات لتتماشى مع احتياجات العملاء الحقيقية، مما أدى إلى تحسين تجربة المستخدم بشكل ملحوظ وزيادة ولائهم بطريقة لافتة.
استناداً الى ما سبق، يمكننا القول إن التفكير التصميمي لا يقتصر على الإبداع فحسب، بل هو نهج عملي وقوي قادر على تحقيق تحول حقيقي في بيئات العمل من خلال التركيز على الابتكار وحل المشكلات بشكل يعكس احتياجات المستفيدين.
لذلك، في هذه المقالة، سنستعرض خطوات عملية لتشجيع التفكير التصميمي في بيئة العمل، مما يسهم في تعزيز ثقافة الابتكار والتعامل بفعالية مع التحديات المتغيرة. بدايةً، لنلقي نظرة شاملة على جوهر التفكير التصميمي
يرى تيم براون (Tim Brown)، الرئيس التنفيذي لشركة (IDEO)، التفكير التصميمي على انه نهج إنساني يرتكز على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المعقدة من خلال وضع احتياجات المستخدمين في المقدمة.
إذ يتميز هذا النهج بمرونته وقدرته على الاستفادة من التفكير الإبداعي والتحليلي في آن واحد، ويعتمد بشكل أساسي على تعاطف عميق مع المستخدمين والتكرار المستمر والابتكار والتعلم من النتائج.
في كتابه (Change by Design)، سلط الكاتب تيم براون الضوء على هذه المبادئ الأساسية بشكل واضح، حيث يؤكد براون على أن التفكير التصميمي هو نهج يتمحور حول الإنسان (Human-Centered Design) ويهدف إلى تحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول قابلة للتنفيذ من خلال تكرار النماذج واختبارها والتعلم منها باستمرار.
العناصر الأساسية ومراحل التفكير التصميمي
وفقاً لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) يتألف التفكير التصميمي من عدة مراحل مترابطة تمكّن الأفراد والمؤسسات من التعامل مع المشاكل بشكل منهجي وإبداعي:
التعاطف (Empathy): تتطلب هذه المرحلة فهمًا عميقًا للمستخدمين أو المستفيدين من خلال التفاعل المباشر معهم، مما يساعد على استكشاف احتياجاتهم ومشكلاتهم من منظورهم الخاص. حيث أظهرت دراسة أن 71% من المؤسسات التي تعتمد على التعاطف في تصميم الحلول شهدت زيادة في رضا العملاء، مما يعكس التأثير القوي لهذا النهج على تحسين تجربة المستخدم وتعزيز العلاقة بين العملاء والمؤسسات.
تحديد المشكلة (Define): تُركز هذه المرحلة على تحليل البيانات والملاحظات التي تم جمعها في المراحل الأولى، بهدف الغوص عميقًا لفهم التحدي الأساسي الذي يجب معالجته. لا تقتصر هذه المرحلة على مجرد تنظيم المعلومات، بل تشمل البحث عن الأنماط والاتجاهات التي قد تكشف عن الأسباب الجذرية للمشكلة.
توليد الأفكار (Ideate): في هذه المرحلة يتم التفكير بشكل إبداعي وطرح مجموعة واسعة من الأفكار بدون أي قيود أو أحكام مسبقة. وفقًا لدراسة نُشرت في Harvard Business Review عام 2018، فإن توفير بيئة تشجع على التفكير الإبداعي يمكن أن يزيد من احتمالية الوصول إلى أفكار مبتكرة ورائدة بنسبة تصل إلى 60%.
النمذجة (Prototype): هي المرحلة التي تتحول فيها الأفكار إلى نماذج أولية بسيطة وقابلة للتجربة، تهدف إلى تجسيد الحلول المقترحة بطريقة ملموسة. تتميز هذه النماذج بسرعة التنفيذ وبساطتها، مما يتيح للمستخدمين التفاعل معها مباشرة وفهم الفكرة بشكل أعمق.
الاختبار (Test): يتيح الاختبار تقييم الأفكار والنماذج بشكل واقعي من خلال تفاعل المستخدمين مع الحلول، مما يسمح بجمع التغذية الراجعة وتحسين المنتج النهائي.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...