alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 214

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

التمكين الوظيفي (2) ابدأ بنفسك: التمكين الشخصي

09 يونيو 2024 , 01:01ص

في عالم يتطلب فيه النجاح مهارات وابتكار متزايدين، يظهر التمكين الشخصي كأساس لتحقيق النجاح على كل من المستويين الفردي والوظيفي. التمكين الشخصي هو ببساطة معرفة من أنت، وما هي قدراتك وامكانياتك ومن ثم بذل قصارى جهدك للوصول إلى أقصى إمكاناتك وإدراك أنك كائن فريد لا مثيل له.
يشمل التمكين الشخصي زيادة ثقة الفرد بنفسه، مما يمكنه من وضع أهداف واضحة وواقعية والسعي نحو تحقيقها. فكل فرد يمتلك نقاط قوة وضعف ومجموعة من المهارات التي يستخدمها في حياته اليومية. ومع ذلك، يبقى العديد من الأشخاص غافلين عن قدراتهم وإمكانياتهم الحقيقية. فالفرد الذي يسعى للتمكين الشخصي يمتلك القدرة على التحكم في حياته من خلال اتخاذه للخيارات والقرارات الإيجابية وتحديده للأهداف.
وخلاصة القول: إن تطوير الوعي الشخصي وفهم نقاط قوتك ونقاط ضعفك – معرفة حدودك وسقف امكانياتك – هي مفتاح التمكين الذاتي. وفقاً لمعجم ميريام ويبستر (Merriam-Webster )، مصطلح “التمكين” يعني بالأساس “أن يتمكن المرء من أن يصبح قوياً”. وينطوي بناء التمكين الشخصي على التفكير في قيمنا ومهاراتنا وأهدافنا والاستعداد لضبط سلوكنا من أجل تحقيقها. كما يعني أيضاً إدراك أن للآخرين قيمهم وأهدافهم الخاصة بهم، والتي قد تكون مختلفة عن قيمنا.

العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي
يترابط التمكين الشخصي والوظيفي بشكل وثيق. فالشخص الذي يملك مهارات التمكين الشخصي يتمتع بقدرة أكبر على تحقيق النجاح في مجال عمله. يمتاز هؤلاء الأفراد بالصفات التالية:
• المبادرة: التمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات بشكل فعّال دون الحاجة لتوجيه مستمر.
• المسؤولية: تحمل مسؤولية أفعالهم ونتائجها
• الإبداع: تقديم أفكار جديدة وحلول مبتكرة للمشكلات.
• التعاون: العمل بفعالية مع الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة.
• القدرة على التكيف: التكيّف بسهولة مع التغييرات في بيئة العمل.
تسلط إحدى الدراسات الضوء على الترابط الوثيق بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي. فالموظف الذي يتمتع بمستوى عالٍ من التمكين الشخصي عادة ما يكون قادراً على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يساعده على تحقيق الأداء المتميز في عمله. وبالتالي، يؤدي التمكين الشخصي إلى تحفيز الموظف وزيادة مشاركته ومساهمته في تحقيق أهداف المؤسسة. علاوة على ذلك، يعمل التمكين الوظيفي كمكمل للتمكين الشخصي، حيث يوفر بيئة عمل تشجع على التنمية الشخصية وتقديم الدعم والموارد اللازمة للموظفين لتطوير مهاراتهم وتحقيق أقصى إمكاناتهم. وبالتالي، يعمل الارتباط القوي بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي على تعزيز الأداء الفردي والجماعي وتحقيق النجاح المستدام في المؤسسات.

تبني فلسفة التمكين: الخطوة الأساسية نحو القيادة الفعّالة
تميل المؤسسات إلى الاعتماد بشكل كبير على نوع مختلف وأقل فاعلية من محفزات الموظفين. فبدلًا من التركيز على منابع الدوافع والابداع الداخلية لدى الموظفين، تميل هذه المؤسسات إلى الاعتماد بشكل أساسي على المحفزات الخارجية كمكافآت الأداء والترقيات والمنح المالية. تتجلى هذه الممارسات بشكل واضح من خلال تبني سياسات الدفع مقابل الأداء وتقييمات الأداء التقليدية والتصنيفات الوظيفية. ولكن أثبتت الدراسات أن هذه المحفزات الخارجية تصبح أقل فعالية مع الوقت، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية مثل:
• انخفاض الدافع.
• زيادة التوتر.
• ضعف الولاء.
• انخفاض الإنتاجية.
تعد فلسفة التمكين من أهم المفاهيم التي أصبحت لها تأثير كبير في عالم الأعمال والقيادة في العصر الحديث. ففي عام 1995 أشارت دراسة أجرتها الأستاذة (Gretchen M. Spreitzer) بعنوان «تمكين الموظفين: كيف يؤدي إلى تحسين الأداء» (Empowering Employees: How It Leads to Increased Performance) أن تبني هذه الفلسفة يمثل الخطوة الأساسية نحو بناء بيئة عمل فعّالة وتحقيق أداء متميز في المؤسسات. فعندما يشعر الموظفون بالمسؤولية، يزدهرون ويتفوقون في أداء مهامهم، وهذا يعزز بدوره النجاح الشامل للمؤسسة.
تبدأ عملية تبني فلسفة التمكين من القمة، حيث يجب أن تكون القيادة مؤتمنة على تحقيق تغييرات ثقافية وهيكلية في المؤسسة. يجب أن تكون القيادة الفعالة قدوة في تبني هذه الفلسفة، من خلال توفير الرؤية والتوجيه وإظهار الدعم للموظفين في رحلتهم نحو التمكين.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...