


عدد المقالات 186
في عالم يتطلب فيه النجاح مهارات وابتكار متزايدين، يظهر التمكين الشخصي كأساس لتحقيق النجاح على كل من المستويين الفردي والوظيفي. التمكين الشخصي هو ببساطة معرفة من أنت، وما هي قدراتك وامكانياتك ومن ثم بذل قصارى جهدك للوصول إلى أقصى إمكاناتك وإدراك أنك كائن فريد لا مثيل له. يشمل التمكين الشخصي زيادة ثقة الفرد بنفسه، مما يمكنه من وضع أهداف واضحة وواقعية والسعي نحو تحقيقها. فكل فرد يمتلك نقاط قوة وضعف ومجموعة من المهارات التي يستخدمها في حياته اليومية. ومع ذلك، يبقى العديد من الأشخاص غافلين عن قدراتهم وإمكانياتهم الحقيقية. فالفرد الذي يسعى للتمكين الشخصي يمتلك القدرة على التحكم في حياته من خلال اتخاذه للخيارات والقرارات الإيجابية وتحديده للأهداف. وخلاصة القول: إن تطوير الوعي الشخصي وفهم نقاط قوتك ونقاط ضعفك – معرفة حدودك وسقف امكانياتك – هي مفتاح التمكين الذاتي. وفقاً لمعجم ميريام ويبستر (Merriam-Webster )، مصطلح “التمكين” يعني بالأساس “أن يتمكن المرء من أن يصبح قوياً”. وينطوي بناء التمكين الشخصي على التفكير في قيمنا ومهاراتنا وأهدافنا والاستعداد لضبط سلوكنا من أجل تحقيقها. كما يعني أيضاً إدراك أن للآخرين قيمهم وأهدافهم الخاصة بهم، والتي قد تكون مختلفة عن قيمنا. العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يترابط التمكين الشخصي والوظيفي بشكل وثيق. فالشخص الذي يملك مهارات التمكين الشخصي يتمتع بقدرة أكبر على تحقيق النجاح في مجال عمله. يمتاز هؤلاء الأفراد بالصفات التالية: • المبادرة: التمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات بشكل فعّال دون الحاجة لتوجيه مستمر. • المسؤولية: تحمل مسؤولية أفعالهم ونتائجها • الإبداع: تقديم أفكار جديدة وحلول مبتكرة للمشكلات. • التعاون: العمل بفعالية مع الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة. • القدرة على التكيف: التكيّف بسهولة مع التغييرات في بيئة العمل. تسلط إحدى الدراسات الضوء على الترابط الوثيق بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي. فالموظف الذي يتمتع بمستوى عالٍ من التمكين الشخصي عادة ما يكون قادراً على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يساعده على تحقيق الأداء المتميز في عمله. وبالتالي، يؤدي التمكين الشخصي إلى تحفيز الموظف وزيادة مشاركته ومساهمته في تحقيق أهداف المؤسسة. علاوة على ذلك، يعمل التمكين الوظيفي كمكمل للتمكين الشخصي، حيث يوفر بيئة عمل تشجع على التنمية الشخصية وتقديم الدعم والموارد اللازمة للموظفين لتطوير مهاراتهم وتحقيق أقصى إمكاناتهم. وبالتالي، يعمل الارتباط القوي بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي على تعزيز الأداء الفردي والجماعي وتحقيق النجاح المستدام في المؤسسات. تبني فلسفة التمكين: الخطوة الأساسية نحو القيادة الفعّالة تميل المؤسسات إلى الاعتماد بشكل كبير على نوع مختلف وأقل فاعلية من محفزات الموظفين. فبدلًا من التركيز على منابع الدوافع والابداع الداخلية لدى الموظفين، تميل هذه المؤسسات إلى الاعتماد بشكل أساسي على المحفزات الخارجية كمكافآت الأداء والترقيات والمنح المالية. تتجلى هذه الممارسات بشكل واضح من خلال تبني سياسات الدفع مقابل الأداء وتقييمات الأداء التقليدية والتصنيفات الوظيفية. ولكن أثبتت الدراسات أن هذه المحفزات الخارجية تصبح أقل فعالية مع الوقت، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية مثل: • انخفاض الدافع. • زيادة التوتر. • ضعف الولاء. • انخفاض الإنتاجية. تعد فلسفة التمكين من أهم المفاهيم التي أصبحت لها تأثير كبير في عالم الأعمال والقيادة في العصر الحديث. ففي عام 1995 أشارت دراسة أجرتها الأستاذة (Gretchen M. Spreitzer) بعنوان «تمكين الموظفين: كيف يؤدي إلى تحسين الأداء» (Empowering Employees: How It Leads to Increased Performance) أن تبني هذه الفلسفة يمثل الخطوة الأساسية نحو بناء بيئة عمل فعّالة وتحقيق أداء متميز في المؤسسات. فعندما يشعر الموظفون بالمسؤولية، يزدهرون ويتفوقون في أداء مهامهم، وهذا يعزز بدوره النجاح الشامل للمؤسسة. تبدأ عملية تبني فلسفة التمكين من القمة، حيث يجب أن تكون القيادة مؤتمنة على تحقيق تغييرات ثقافية وهيكلية في المؤسسة. يجب أن تكون القيادة الفعالة قدوة في تبني هذه الفلسفة، من خلال توفير الرؤية والتوجيه وإظهار الدعم للموظفين في رحلتهم نحو التمكين. @hussainhalsayed
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...