alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

مريم وقصتها مع التفويض

01 أكتوبر 2023 , 01:05ص

لتوضيح الاستراتيجيات المناسبة في تفويض العمل، دعونا نعيش معاً قصة مريم، والتي لم تكن كلمة «لا» موجودة في قاموسها، ونتيجة لذلك وضعت نفسها في أولوية كل فريق من الفرق التي تديرها. مع زيادة أنشطة الفِرق وتضاعف مسؤولياتها، أصبح عليها الحضور والمشاركة في كافة أنشطة ومهام الفرق المختلفة. لم يعد بإمكان مريم أن تظل منخرطة في كل شيء بنفسها، وبمرور الوقت أصبحت معظم مشاركاتها في المبادرات تراوح مكانها ولم تصل إلى نهاياتها أبداً، بل ظلت متوقفة في منتصف الطريق إن لم يصبها الركود. ازداد إحباط الفرق عندما وقف أعضاؤها مكتوفي الأيدي بانتظار بعض وقتها الثمين لتقديم التوجيه أو المراجعة أو الموافقة على المبادرات المختلفة. وجدت مريم نفسها على حافة الإرهاق، بينما كانت تواجه خسارة محتملة في المصداقية مع فريقها وأصبحت بالفعل عنق الزجاجة لأداء فريقها.
كيف تعاملت القائد مريم مع الموقف ؟ 
كانت الخطوة الأولى لمريم هي تحدي تعريف تفويضها القيادي. حتى تلك اللحظة، كانت مسؤوليتها الأساسية في المؤسسة على النحو التالي: «أنا المسؤولة عن إنجاز كافة المهام «. عندما فكرت في هذا الأمر ملياً، أدركت أن عقلية المنُفذ هي التي خفضت سقف تأثيرها القيادي. كان الدليل الأوضح على ذلك، أنه في الأشهر الأخيرة تم اشراك أقرانها في العديد من المناقشات والاجتماعات الإستراتيجية وفرص تطوير الأعمال مع كبار القادة، بينما تم اقصاؤها من هذه الفرص، بسبب عدم امتلاكها الوقت الكافي والقدرة الفعلية لتلك المساعي الاستراتيجية والتي تُعد من صميم عمل القادة. فهي منغمسة في تفاصيل صغيرة مع كافة الفرق. 
حينها أدركت أن تركيزها على تنفيذ العمل لم يكن فقط منعها من رؤية الصورة الكبيرة، بل كان أيضًا مصدر الإحباط لموظفيها. على الرغم من أن ذلك كان غير مريح في البداية، إلا أنها أرادت أن تبدأ في منحهم المزيد من التفويض. بعد تفكيرٍ وتأمل، اعتبرت مريم التزامها بتطوير الآخرين و تحسين مهاراتهم وتوفير خبرة قيادية ملموسة لهم من أولوياتها. لذا، فقد أعادت تعريف تفويضها القيادي بالشكل التالي: «أقود الأشخاص والأولويات والمشاريع وسيتم إنجاز العمل من خلال تفويض الأشخاص المناسبين الذين يركزون على المهام الصحيحة «.
مع هذه الرؤية المُعدلة، كانت خطوتها الثانية: هي إعادة تقييم جدول أعمالها وأجندتها. نظرت إلى جدول أعمالها للأسبوعين السابقين والأسبوعين اللاحقين، ثم قامت بحساب الساعات المخصصة لكل جهد سواء الأشخاص أو الأولويات أو المشاريع. بمجرد الانتهاء من حساب الوقت المخصص لكل بند، قامت بتصنيف كل عنصر على مقياس مكون من 10 نقاط لتقييم مدى أهمية المبادرة لنجاح الفريق بشكل عام.
كشفت هذه الممارسة المكونة من عمودين متقابلين عن بعض حالات عدم التطابق. بدأت مريم ترى الصورة الكبيرة وتكتشف أخطاءها. فقد كانت تكرس الكثير من الوقت والطاقة للأولويات الأقل أهمية التي لم تكن في المراكز الخمسة الأولى في سُلم أولوياتها، بل كانت هذه الأولويات مرشحة للتفويض. لذلك كانت خطوتها الثالثة هي مراجعة لمهارات كل عضو من أعضاء الفريق ومطابقتها مع الأولويات مرشحة للتفويض مطابقة ذكية. وكونها تجربتها الأولى للتفويض، فقد قررت مريم تسليم بعض المبادرات بالكامل إلى بعض المفوضين، بينما قامت بتقسيم المبادرات الأخرى إلى أجزاء أصغر من أجل تفويضها للآخرين بشكل جزئي دون نقل كامل للمسؤولية.
ثم كانت الخطوة الرابعة المهمة: مع وضع هذه المهام الجديدة في الاعتبار، خصصت مريم من 15 إلى 20 دقيقة للتحضير لكل محادثة تأمل أن تنتهي بتفويض واحد من أعضاء الفريق. خططت بشكل مُسبق كيف يمكن أن تلهم التزامهم. مع ثمانية أعضاء في الفريق، كان هذا استثمارًا كبيرًا للوقت وفقًا لجدول زمني مثقل بالفعل، لكن أدركت مريم أنه تكلفة قصيرة الأجل لتحقيق فوائد طويلة الأجل.
في غضون فترة قصيرة من الزمن، أصبحت مريم أقل مشاركة في التفاصيل، لكنها ظلت مساهمتها حيوية من أجل إعطاء زخم ورح لكل مبادرة. وبصورة مختلفة، كان تأثيرها حاضرًا دائمًا، لكن تلاشى تأثيرها السلبي كعنق الزجاجة.
أخيرًا، كانت مريم تشعر بالقلق من أن ميلها الدائم لقول «نعم « يمكن أن يحطم الخطوات السابقة. لذا، فقد التزمت بتطبيق استراتيجية قول: نعم، لا، أو نعم مشروطة.
إن البقاء على دراية بهذه الخطوات الأربع، والعمل على مكامن الخلل كما حدث في قصة مريم، والبراعة في تمكين الآخرين لتقديم أفضل ما لديهم، يبني قدرتك على إنجاز المهمة من خلال مساهمات الآخرين. مع هذا الزخم، ستتمكن من التركيز على إمكانات الآخرين والاستفادة من كل مهمة مفوَّضة كفرصة لتطوير الآخرين. بمرور الوقت، يمكن أن يكونوا أيضًا أكثر أهمية وتأثيراً وأقل ظهوراً ومشاركةً.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...