alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 216

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

مريم وقصتها مع التفويض

01 أكتوبر 2023 , 01:05ص

لتوضيح الاستراتيجيات المناسبة في تفويض العمل، دعونا نعيش معاً قصة مريم، والتي لم تكن كلمة «لا» موجودة في قاموسها، ونتيجة لذلك وضعت نفسها في أولوية كل فريق من الفرق التي تديرها. مع زيادة أنشطة الفِرق وتضاعف مسؤولياتها، أصبح عليها الحضور والمشاركة في كافة أنشطة ومهام الفرق المختلفة. لم يعد بإمكان مريم أن تظل منخرطة في كل شيء بنفسها، وبمرور الوقت أصبحت معظم مشاركاتها في المبادرات تراوح مكانها ولم تصل إلى نهاياتها أبداً، بل ظلت متوقفة في منتصف الطريق إن لم يصبها الركود. ازداد إحباط الفرق عندما وقف أعضاؤها مكتوفي الأيدي بانتظار بعض وقتها الثمين لتقديم التوجيه أو المراجعة أو الموافقة على المبادرات المختلفة. وجدت مريم نفسها على حافة الإرهاق، بينما كانت تواجه خسارة محتملة في المصداقية مع فريقها وأصبحت بالفعل عنق الزجاجة لأداء فريقها.
كيف تعاملت القائد مريم مع الموقف ؟ 
كانت الخطوة الأولى لمريم هي تحدي تعريف تفويضها القيادي. حتى تلك اللحظة، كانت مسؤوليتها الأساسية في المؤسسة على النحو التالي: «أنا المسؤولة عن إنجاز كافة المهام «. عندما فكرت في هذا الأمر ملياً، أدركت أن عقلية المنُفذ هي التي خفضت سقف تأثيرها القيادي. كان الدليل الأوضح على ذلك، أنه في الأشهر الأخيرة تم اشراك أقرانها في العديد من المناقشات والاجتماعات الإستراتيجية وفرص تطوير الأعمال مع كبار القادة، بينما تم اقصاؤها من هذه الفرص، بسبب عدم امتلاكها الوقت الكافي والقدرة الفعلية لتلك المساعي الاستراتيجية والتي تُعد من صميم عمل القادة. فهي منغمسة في تفاصيل صغيرة مع كافة الفرق. 
حينها أدركت أن تركيزها على تنفيذ العمل لم يكن فقط منعها من رؤية الصورة الكبيرة، بل كان أيضًا مصدر الإحباط لموظفيها. على الرغم من أن ذلك كان غير مريح في البداية، إلا أنها أرادت أن تبدأ في منحهم المزيد من التفويض. بعد تفكيرٍ وتأمل، اعتبرت مريم التزامها بتطوير الآخرين و تحسين مهاراتهم وتوفير خبرة قيادية ملموسة لهم من أولوياتها. لذا، فقد أعادت تعريف تفويضها القيادي بالشكل التالي: «أقود الأشخاص والأولويات والمشاريع وسيتم إنجاز العمل من خلال تفويض الأشخاص المناسبين الذين يركزون على المهام الصحيحة «.
مع هذه الرؤية المُعدلة، كانت خطوتها الثانية: هي إعادة تقييم جدول أعمالها وأجندتها. نظرت إلى جدول أعمالها للأسبوعين السابقين والأسبوعين اللاحقين، ثم قامت بحساب الساعات المخصصة لكل جهد سواء الأشخاص أو الأولويات أو المشاريع. بمجرد الانتهاء من حساب الوقت المخصص لكل بند، قامت بتصنيف كل عنصر على مقياس مكون من 10 نقاط لتقييم مدى أهمية المبادرة لنجاح الفريق بشكل عام.
كشفت هذه الممارسة المكونة من عمودين متقابلين عن بعض حالات عدم التطابق. بدأت مريم ترى الصورة الكبيرة وتكتشف أخطاءها. فقد كانت تكرس الكثير من الوقت والطاقة للأولويات الأقل أهمية التي لم تكن في المراكز الخمسة الأولى في سُلم أولوياتها، بل كانت هذه الأولويات مرشحة للتفويض. لذلك كانت خطوتها الثالثة هي مراجعة لمهارات كل عضو من أعضاء الفريق ومطابقتها مع الأولويات مرشحة للتفويض مطابقة ذكية. وكونها تجربتها الأولى للتفويض، فقد قررت مريم تسليم بعض المبادرات بالكامل إلى بعض المفوضين، بينما قامت بتقسيم المبادرات الأخرى إلى أجزاء أصغر من أجل تفويضها للآخرين بشكل جزئي دون نقل كامل للمسؤولية.
ثم كانت الخطوة الرابعة المهمة: مع وضع هذه المهام الجديدة في الاعتبار، خصصت مريم من 15 إلى 20 دقيقة للتحضير لكل محادثة تأمل أن تنتهي بتفويض واحد من أعضاء الفريق. خططت بشكل مُسبق كيف يمكن أن تلهم التزامهم. مع ثمانية أعضاء في الفريق، كان هذا استثمارًا كبيرًا للوقت وفقًا لجدول زمني مثقل بالفعل، لكن أدركت مريم أنه تكلفة قصيرة الأجل لتحقيق فوائد طويلة الأجل.
في غضون فترة قصيرة من الزمن، أصبحت مريم أقل مشاركة في التفاصيل، لكنها ظلت مساهمتها حيوية من أجل إعطاء زخم ورح لكل مبادرة. وبصورة مختلفة، كان تأثيرها حاضرًا دائمًا، لكن تلاشى تأثيرها السلبي كعنق الزجاجة.
أخيرًا، كانت مريم تشعر بالقلق من أن ميلها الدائم لقول «نعم « يمكن أن يحطم الخطوات السابقة. لذا، فقد التزمت بتطبيق استراتيجية قول: نعم، لا، أو نعم مشروطة.
إن البقاء على دراية بهذه الخطوات الأربع، والعمل على مكامن الخلل كما حدث في قصة مريم، والبراعة في تمكين الآخرين لتقديم أفضل ما لديهم، يبني قدرتك على إنجاز المهمة من خلال مساهمات الآخرين. مع هذا الزخم، ستتمكن من التركيز على إمكانات الآخرين والاستفادة من كل مهمة مفوَّضة كفرصة لتطوير الآخرين. بمرور الوقت، يمكن أن يكونوا أيضًا أكثر أهمية وتأثيراً وأقل ظهوراً ومشاركةً.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف.. فخ «الذكاء الاصطناعي التشغيلي»

في استكمالنا لسلسلة «القيادة من المنتصف»، وبعد أن فككنا تحديات الضغط المزدوج، والترجمة الاستراتيجية، والتأثير الأفقي، وإدارة العلاقة صعوداً، والأمان النفسي، والقفزة التنفيذية، وتجاوز فخ «الصمت المريح»، نصل اليوم إلى التحدي المعاصر الأكثر إلحاحاً وتسارعاً...

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...