


عدد المقالات 214
التخطيط الاستراتيجي – رغم مزاياه – ليس كفيلاً بنجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها لعدة أسباب سيأتي ذكره بعد قليل. لذا ينبغي أن تدمج عمليات التفكير الاستراتيجي في التخطيط الاستراتيجي على مدار السنة. ففي قلب التفكير الاستراتيجي، نجد القدرة على توقع التحولات الكبيرة في السوق التنافسية وتحديد الفرص الناشئة وتغيير ما يلزم من الخطة الاستراتيجية لمواكبة المتغيرات.
فما هي التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة الاستراتيجية والتي نحتاج إلى التفكير الاستراتيجي كرافعة له:
1. قيود الموارد: يعد التعامل مع الموارد المحدودة وخاصة: المال والموظفين والوقت حقيقة من حقائق الأعمال، حتى في الشركات العملاقة. يمكّنْ التفكير الاستراتيجي القادة والتنفيذيين من تحديد كيفية استخدام هذه الموارد بشكل أكثر فاعلية بحيث تدفع الشركة نحو تحقيق خطتها الاستراتيجية. فمثلاً، يوجه التفكير الاستراتيجي القيادة في مؤسسة ما إلى الأسواق التي من المرجح أن تنجح ويجنبها الأسواق الضعيفة. يساعد التفكير الاستراتيجي الشركة على تجنب الأخطاء المكلفة، مثل فتح موقع جديد للبيع بالتجزئة قبل أن يكون عدد العملاء كبيرًا بما يكفي لدعمه.
2. تغيير البيئة: كل الأعمال تتأثر بالتغيير. فقد تنشأ تهديدات تنافسية جديدة ؛ قد يؤثر التغيير في الاقتصاد الوطني والمحلي على القدرة الشرائية لعملاء الشركة ؛ قد ترتفع أسعار المواد أو المخزون بشكل غير متوقع. ومن ناحية أخرى ؛ التغيير يخلق فرصاً أيضاً ؛ أسواقا جديدة مفتوحة؛ تعثر المنافسين ؛ تظهر اتجاهات معينة في السوق لفترة وجيزة يمكن استثمارها بشكل فوري ؛ تزايد الطلب بشكل مفاجئ على منتجات معينة. التفكير الاستراتيجي هو عقلية الاستعداد لهذه التغييرات ووجود خطط للتعامل معها. يتيح الرد السريع للشركة الاستفادة من الفرص وتقليل الأضرار الناجمة عن الأحداث السلبية غير المتوقعة. وقد صدق المتنبي حين قال: مصائب قوم عند قوم فوائد.
3. مراقبة تحركات المنافسين: تمت مقارنة عالم الأعمال بلعبة الشطرنج، فالشركات تراقب التحركات الاستراتيجية لقطع الشطرنج وتستجيب بناء على تلك التحركات. وهذا لا يسعى تحقيقه مع وجود خطة استراتيجية صارمة وجامدة تراجع سنوياً.مع روعة تشبيه عالم الأعمال بلعبة الشطرنج فإنه يظل دقيق جزئياً، لأنه في عالم الأعمال لا يبدأ كل جانب بنفس العدد من القطع، ويتغير حجم اللوحة باستمرار. تقوم الشركات ذات الكفاءة في التفكير الاستراتيجي بتقييم نقاط القوة والضعف في أعمالها التجارية باستمرار مقارنة بمنافسين رئيسيين. إنهم يبحثون عن الوقت المناسب وأفضل الوسائل لمهاجمة منافسين أقوياء. يحاولون إمالة لوحة الشطرنج لصالحهم من خلال إلقاء نظرة نقدية على الأماكن التي يمكنهم فيها تحسين منتجاتهم ومستويات خدمتهم والرسالة التي يرسلونها إلى السوق.
4. الحاجة المستمرة للنمو: عالم الأعمال والشركات تحت ضغط مستمر للنمو. النمو يعني ربحية أعلى وعوائد أكبر للمالكين. ويعني أيضًا أن الشركة تنجح في المنافسة في السوق. يدفع التفكير الاستراتيجي الشركات إلى إدراك أنها لا تستطيع تحمل الجمود والبيروقراطية. يجب أن تكون الشركات مبتكرة في جميع جوانب تشغيل العمليات. عادة ما ينتهي نمو الشركة عندما تبدأ بتكرار نفسها وإعادة انتاج الأمور بالطريقة نفسها سنة بعد سنة وقد تنازلت عن حصتها في السوق لشركات لا تخشى التغيير.
5. تحسين صنع القرار:غالبًا ما يصبح أصحاب الأعمال الذين يجعلون التفكير الاستراتيجي عنصرًا رئيسيًا في فلسفة الإدارة مفكرين استراتيجيين أفضل مع مرور الوقت. يتعلمون كيفية التعرف على التغييرات الطفيفة في بيئة الأعمال والتي سيكون لها تأثير مباشر وكبير في النتائج والتوقعات. يصبحون أكثر مهارة في التنبؤ بكيفية رد فعل المنافسين على الاستراتيجيات التي يطبقونها. يبدأون في عرض الأعمال كما يراها عملاؤهم، وصياغة الاستراتيجيات من أجل الوصول إلى عملاء محتملين جدد. يمكّن التفكير الاستراتيجي القادة من اتخاذ قرارات أكثر منطقية وثقة.
كيف اطور مهاراتي في التفكير الاستراتيجي ؟
يذكرْ عدد من الباحثين مجموعة من المهارات التي يتطلبها التفكير الاستراتيجي ؛ فقد ذكر د. طارق السويدان في معرض حديثه عن التفكير الاستراتيجي في كتابه القيّم «التخطيط الاستراتيجي الحديث: خطوة بخطوة « مجموعة مهمة من المهارات الحيوية لبناء عقلية تفكير مبنية على الاستراتيجية ؛ وهي (منقولة بتصرف ):
1.ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻌﺠﺎل ﺑﺈﺻﺪار اﺣﻜﺎم ؛وﻻ أﺣﻜﺎم ﻣﺴﺒﻘﺔ
2.البحث عن حلول إبداعية وليس حلولا جيدة فقط
3.التفكير بجذور الأسباب وليس الاكتفاء بالظاهر منها.
4.السعي لسماع وجهات نظر أخرى وعدم التعصب للرأي.
5.البحث عن الارتباط بين امور غير مرتبطة وسبر أغوارها.
6.الأخذ بالمنطق وتقدير التفكير المنطقي ولكن دون إلغاء الحدس والمشاعر.
7.التركيز على الأفكار ( الجزء الخفي من جبل الجليد ) وليس السلوكيات الظاهرة فقط.
8.البحث عن تفسيرات أكثر للحوادث وعدم الاكتفاء بالتفسير السهل المباشر أو المتبادر للذهن.
وخلاصة ذلك:» التنظير العميق والحوارات المطولة من أجل الوصول إلى روئ مبتكرة وجديدة ومبدعة في صلب الأعمال» فهي خلاصة رائعة للمهارت العامة المرتبطة بالتفكير الاستراتيجي؛ ولكن لكي نصل إلى ذلك المستوى من العمق ؛ فإن القادة بحاجة إلى تغيير في مجموعة من العادات والاستراتيجيات نستعرضها في مقالنا القادم بإذن الله.
@hussainhalsayed
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...