alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 190

لماذا التفكير الإستراتيجي مهم للقيادات ؟

30 يوليو 2023 , 01:05ص

التخطيط الاستراتيجي – رغم مزاياه – ليس كفيلاً بنجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها لعدة أسباب سيأتي ذكره بعد قليل. لذا ينبغي أن تدمج عمليات التفكير الاستراتيجي في التخطيط الاستراتيجي على مدار السنة. ففي قلب التفكير الاستراتيجي، نجد القدرة على توقع التحولات الكبيرة في السوق التنافسية وتحديد الفرص الناشئة وتغيير ما يلزم من الخطة الاستراتيجية لمواكبة المتغيرات. فما هي التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة الاستراتيجية والتي نحتاج إلى التفكير الاستراتيجي كرافعة له: 1. قيود الموارد: يعد التعامل مع الموارد المحدودة وخاصة: المال والموظفين والوقت حقيقة من حقائق الأعمال، حتى في الشركات العملاقة. يمكّنْ التفكير الاستراتيجي القادة والتنفيذيين من تحديد كيفية استخدام هذه الموارد بشكل أكثر فاعلية بحيث تدفع الشركة نحو تحقيق خطتها الاستراتيجية. فمثلاً، يوجه التفكير الاستراتيجي القيادة في مؤسسة ما إلى الأسواق التي من المرجح أن تنجح ويجنبها الأسواق الضعيفة. يساعد التفكير الاستراتيجي الشركة على تجنب الأخطاء المكلفة، مثل فتح موقع جديد للبيع بالتجزئة قبل أن يكون عدد العملاء كبيرًا بما يكفي لدعمه. 2. تغيير البيئة: كل الأعمال تتأثر بالتغيير. فقد تنشأ تهديدات تنافسية جديدة ؛ قد يؤثر التغيير في الاقتصاد الوطني والمحلي على القدرة الشرائية لعملاء الشركة ؛ قد ترتفع أسعار المواد أو المخزون بشكل غير متوقع. ومن ناحية أخرى ؛ التغيير يخلق فرصاً أيضاً ؛ أسواقا جديدة مفتوحة؛ تعثر المنافسين ؛ تظهر اتجاهات معينة في السوق لفترة وجيزة يمكن استثمارها بشكل فوري ؛ تزايد الطلب بشكل مفاجئ على منتجات معينة. التفكير الاستراتيجي هو عقلية الاستعداد لهذه التغييرات ووجود خطط للتعامل معها. يتيح الرد السريع للشركة الاستفادة من الفرص وتقليل الأضرار الناجمة عن الأحداث السلبية غير المتوقعة. وقد صدق المتنبي حين قال: مصائب قوم عند قوم فوائد. 3. مراقبة تحركات المنافسين: تمت مقارنة عالم الأعمال بلعبة الشطرنج، فالشركات تراقب التحركات الاستراتيجية لقطع الشطرنج وتستجيب بناء على تلك التحركات. وهذا لا يسعى تحقيقه مع وجود خطة استراتيجية صارمة وجامدة تراجع سنوياً.مع روعة تشبيه عالم الأعمال بلعبة الشطرنج فإنه يظل دقيق جزئياً، لأنه في عالم الأعمال لا يبدأ كل جانب بنفس العدد من القطع، ويتغير حجم اللوحة باستمرار. تقوم الشركات ذات الكفاءة في التفكير الاستراتيجي بتقييم نقاط القوة والضعف في أعمالها التجارية باستمرار مقارنة بمنافسين رئيسيين. إنهم يبحثون عن الوقت المناسب وأفضل الوسائل لمهاجمة منافسين أقوياء. يحاولون إمالة لوحة الشطرنج لصالحهم من خلال إلقاء نظرة نقدية على الأماكن التي يمكنهم فيها تحسين منتجاتهم ومستويات خدمتهم والرسالة التي يرسلونها إلى السوق. 4. الحاجة المستمرة للنمو: عالم الأعمال والشركات تحت ضغط مستمر للنمو. النمو يعني ربحية أعلى وعوائد أكبر للمالكين. ويعني أيضًا أن الشركة تنجح في المنافسة في السوق. يدفع التفكير الاستراتيجي الشركات إلى إدراك أنها لا تستطيع تحمل الجمود والبيروقراطية. يجب أن تكون الشركات مبتكرة في جميع جوانب تشغيل العمليات. عادة ما ينتهي نمو الشركة عندما تبدأ بتكرار نفسها وإعادة انتاج الأمور بالطريقة نفسها سنة بعد سنة وقد تنازلت عن حصتها في السوق لشركات لا تخشى التغيير. 5. تحسين صنع القرار:غالبًا ما يصبح أصحاب الأعمال الذين يجعلون التفكير الاستراتيجي عنصرًا رئيسيًا في فلسفة الإدارة مفكرين استراتيجيين أفضل مع مرور الوقت. يتعلمون كيفية التعرف على التغييرات الطفيفة في بيئة الأعمال والتي سيكون لها تأثير مباشر وكبير في النتائج والتوقعات. يصبحون أكثر مهارة في التنبؤ بكيفية رد فعل المنافسين على الاستراتيجيات التي يطبقونها. يبدأون في عرض الأعمال كما يراها عملاؤهم، وصياغة الاستراتيجيات من أجل الوصول إلى عملاء محتملين جدد. يمكّن التفكير الاستراتيجي القادة من اتخاذ قرارات أكثر منطقية وثقة. كيف اطور مهاراتي في التفكير الاستراتيجي ؟ يذكرْ عدد من الباحثين مجموعة من المهارات التي يتطلبها التفكير الاستراتيجي ؛ فقد ذكر د. طارق السويدان في معرض حديثه عن التفكير الاستراتيجي في كتابه القيّم «التخطيط الاستراتيجي الحديث: خطوة بخطوة « مجموعة مهمة من المهارات الحيوية لبناء عقلية تفكير مبنية على الاستراتيجية ؛ وهي (منقولة بتصرف ): 1.ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻌﺠﺎل ﺑﺈﺻﺪار اﺣﻜﺎم ؛وﻻ أﺣﻜﺎم ﻣﺴﺒﻘﺔ 2.البحث عن حلول إبداعية وليس حلولا جيدة فقط 3.التفكير بجذور الأسباب وليس الاكتفاء بالظاهر منها. 4.السعي لسماع وجهات نظر أخرى وعدم التعصب للرأي. 5.البحث عن الارتباط بين امور غير مرتبطة وسبر أغوارها. 6.الأخذ بالمنطق وتقدير التفكير المنطقي ولكن دون إلغاء الحدس والمشاعر. 7.التركيز على الأفكار ( الجزء الخفي من جبل الجليد ) وليس السلوكيات الظاهرة فقط. 8.البحث عن تفسيرات أكثر للحوادث وعدم الاكتفاء بالتفسير السهل المباشر أو المتبادر للذهن. وخلاصة ذلك:» التنظير العميق والحوارات المطولة من أجل الوصول إلى روئ مبتكرة وجديدة ومبدعة في صلب الأعمال» فهي خلاصة رائعة للمهارت العامة المرتبطة بالتفكير الاستراتيجي؛ ولكن لكي نصل إلى ذلك المستوى من العمق ؛ فإن القادة بحاجة إلى تغيير في مجموعة من العادات والاستراتيجيات نستعرضها في مقالنا القادم بإذن الله. @hussainhalsayed

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...