alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 204

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 21 يوليو 2026
بيروت... المدينة التي ترفض أن تموت

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

28 مارس 2026 , 10:53م

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين أحاديث المجالس، وبين متابعة القنوات الإخبارية والاستماع إلى آراء المحللين، وتحليل أقوال السياسيين، يتحول الضجيج إلى عبء نفسي يعيق مسار الحياة اليومية ويشعر الشخص بأنه مكبل بسيل من المعلومات التي لا تنتهي. وأنا لست بصدد ازعاجك بتحليلي الخاص للأخبار والاحداث فهذا ليس مجالي أبداً، إنما أدعو الشخص العادي بأن يرتقي عن الضجيج اليومي والإعصار المعلوماتي بوسائل وطرق بسيطة وفعالة. 
فكيف يرتقي المرء بنفسه فوق هذا الركام من الأخبار؟

1. فخ «الإدمان على المأساة» 
الرغبة في معرفة «ماذا حدث الآن» ليست مجرد فضول، بل هي استجابة غريزية للدماغ لمحاولة الشعور بالأمان عبر جمع المعلومات. لكن في عصرنا الرقمي، تتحول هذه الغريزة إلى «حلقة مفرغة من الدوبامين السلبي». فما تأثير ذلك ؟ تذكر أن كثرة التعرض لصور الانفجارات أو أخبار التهديدات العسكرية تضع الجهاز العصبي في حالة «استنفار دائم» مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤدي للإرهاق الذهني.
كيف أتعامل مع هذا الإدمان؟ طبّق قاعدة «نوافذ الوعي». حدد فترات زمنية ثابتة لمتابعة الأخبار والمستجدات، مثلاً من 8:00 إلى 8:30 صباحاً، ومن 9:00 إلى 9:30 مساءً. خارج هذه النوافذ، يجب إيقاف «إشعارات» التطبيقات الإخبارية فوراً والارتقاء هنا يكمن في إدراك أن الخبر الذي سيفوتك لن يغير مجرى التاريخ، لكنه سيحمي صفاء يومك ويحافظ على مزاجك. 

2. المواطنة الرقمية الواعية 
في الأزمات مثل الصراع الحالي، تعمل الماكينات الإعلامية وفق استراتيجيات الحرب النفسية. الإشاعة لا تهدف دائماً لتصديق الكذبة، بل تهدف أحياناً لزعزعة اليقين ونشر الذعر، فتداول أخبار كاذبة عن «إغلاقات، أزمات اقتصادية وشيكة، أو تحركات عسكرية وهمية» يخلق حالة من التخبط الجمعي. تغلب على ذلك من خلال تبنَّ استراتيجية المراقب المحايد. قبل مشاركة أي خبر، اسأل نفسك: ما هو المصدر الأساسي؟ من المستفيد من نشر هذا الخبر الآن؟. 
إليك القاعدة الذهبية في هذه المواطنة الرقمية: إن لم تكن متأكداً بنسبة 100%، فالصمت هو أعلى درجات الوعي. كن مصفاة تمتص الضجيج ولا تمرره.

3. العمل كشكل من أشكال المقاومة الشخصية
هناك مفهوم خاطئ بأن الانغماس في العمل أثناء الأزمات هو نوع من الهروب أو عدم الاكتراث، ولكن الحقيقة هي أن الانضباط المهني هو حائط الصد الأول ضد الانهيار النفسي. فالفراغ أثناء الأزمات هو بيئة خصبة للقلق وتضخيم المخاوف والاندماج في الاخبار العاجلة بشكل مستمر. العمل يمنحك شعوراً بالسيطرة في عالم يبدو خارجاً عن السيطرة. والحل المثالي لذلك هو استخدم تقنية العمل العميق. في ساعات الدوام، ضع هاتفك في غرفة أخرى أو أغلق الإنترنت إذا كان عملك يسمح بذلك. ركز على إنجاز مهامك بأعلى جودة ممكنة وتذكر أن بناء اقتصاد قوي ومجتمع منتج هو أقوى رد فعل يقوم به المواطن لدعم استقرار بلده أمام أي تهديد خارجي.

4. الاستثمار في الذات 
الأزمات الكبرى تسقط الأقنعة وتكشف عما هو جوهري حقاً. بدلاً من استهلاك طاقتك في تحليل «السيناريوهات الجيوسياسية» التي لا تملك تغييرها، وجه هذه الطاقة للداخل وبدلا من متابعة آراء المختصين من جميع أنحاء العالم ركز على الذات. التركيز على «دائرة الهموم» (الأخبار العالمية) يزيد من شعورك بالعجز والضعف ويشعرك أن العالم سينهار خلال فترة وجيزة، بينما التركيز على دائرة تأثيرك، التركيز على العائلة والابناء والعمل والدراسة وبناء المهارات الشخصية والاحترافية يزيد من ثقتك بنفسك. يمكنك اختيار مهارة واحدة كنت تؤجلها وابدأ فيها الآن. مارس الرياضة كنوع من تفريغ الشحنات العاطفية المكبوتة جراء الأخبار. اقضِ وقتاً نوعياً مع عائلتك. هذا الانفصال الواعي هو ما يجعلك إنساناً متزناً قادراً على اتخاذ قرارات حكيمة إذا استدعت الظروف ذلك.
إن قدرتك على الحفاظ على هدوئك وسط العاصفة ليست ضعفاً، بل هي قوة استراتيجية ذاتية عظيمة. العالم المليء بالضجيج يحتاج إلى صوت العقل، وأنت بتركيزك على عملك وذاتك وفلترة ما تستقبله من معلومات، تصبح ذلك الصوت الذي يمنح من حوله الأمل والاتزان.

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...