alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 185

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

07 مارس 2026 , 11:52م

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث للعالم في ظل « فيروس كورونا». هنا تأتي أهمية تقنية المستقبل المتعدد والتي لا تهدف لإعطائنا إجابة واحدة صحيحة، بل لتدريب عقولنا على رؤية الخيارات المتاحة قبل وقوعها، ومن خلال فن الإبحار في «مخروط الاحتمالات» والسيناريوهات المتعددة. بداية، دعونا نستدرك جوهر الفلسفة كونه «مخروطاً» وليس خطياً. ففي التفكير الكلاسيكي، كنا نرى الزمن كخط مستقيم يمتد من الماضي عبر الحاضر نحو مستقبل واحد محتوم. أما في فلسفة الاستشراف، نحن نرى الحاضر كنقطة انطلاق – من خلال رأس المخروط - وكلما تقدمنا في الزمن، اتسعت رقعة الاحتمالات. هذا الاتساع ليس عشوائياً، بل هو انعكاس لزيادة التعقيد وتراكم المتغيرات. تشريح مخروط الاحتمالات:لفهم كيفية التفكير في المستقبل، علينا تقسيم هذا المخروط إلى طبقات متداخلة، تبدأ من المركز الأكثر قرباً للواقع الحالي وتتوسع نحو الأطراف الأكثر تطرفاً أو خيالاً، ومن خلاله نرى المستقبل في عدة اتجاهات متوازية: 1. المستقبل المرجح: هذا هو المسار الذي سنسلكه إذا استمر كل شيء كما هو عليه الآن، وهو الامتداد المباشر للاتجاهات الحالية وتعتمد فلسفته على الإحصاء والاحتمالية العالية، لكن عيبه الأكبر هو غياب التعامل الاستراتيجي تجاه المفاجآت ونقاط التحول المستقبلية. 2. المستقبل المعقول:هنا نخرج عن الخط المستقيم قليلاً. يتضمن هذا النطاق سيناريوهات قد تحدث بناءً على فهمنا لكيفية عمل العالم (الفيزياء، الاقتصاد، السياسة)، حتى لو لم تكن هناك بوادر لها الآن وفلسفته «ماذا لو تغيرت القواعد قليلاً؟ مما يتيح مساحة الابتكار الاستراتيجي، مع أنه يظل في المستقبل ممكن الحدوث. 3. المستقبل الممكن: هذا النطاق يضم كل ما «يمكن» وقوعه، مهما كان مستبعداً، شريطة ألا يخالف قوانين الطبيعة. هنا تقع الأحداث التي نسميها البجعات السوداء، أو المفاجآت الكبرى.4. المستقبل المستبعد أو «الخيالي»: يقع خارج حدود المخروط التقليدي. هي تلك الأفكار التي نعتبرها اليوم غير ممكن أو جنوحاً أو حتى جنوناً أو خيالاً علمياً ومدار فلسفته قائمة على ممارسة هذا النوع من التفكير ضرورية لأن «أحلام اليوم هو غالباً واقع الغد» ومثال ذلك: التطورات المذهلة في تصميم الهواتف الذكية.5. المستقبل المنشود:هذا هو الجزء الأهم الذي نسعى إلى تحقيقه، هو ليس مساراً احتمالية وقوعه عالية بالضرورة، بل هو المستقبل الذي نريد نحن تحقيقه ويقع هذا النطاق كعدسة فوق المخروط، حيث نختار من بين «الممكن» ما يتوافق مع قيمنا وأهدافنا لنعمل على جذبه نحو «المرجح». والسؤال المهم هنا: كيف نحول «المخروط» إلى سيناريوهات عملية؟ عملية التفكير بالمستقبل المتعدد تمر عبر ثلاث خطوات ذهنية: 1. المسح البيئي: رصد الإشارات الضعيفة والاتجاهات الكبرى ولذلك ترى الكثير من المؤسسات التخصصية تصدر تقارير ودراسات تشير إلى الاتجاهات الكبرى في المستقبل حيث يعمل المتخصصون في ذلك المجال إلى بناء تصورات مستقبلية وآليات عمل وفقاً لهذه الاتجاهات. 2. بناء السيناريوهات: اختيار نقطتين في أطراف «المخروط المعقول» وبناء قصة كاملة لكل منهما. فإذا تحدثنا حول سيناريوهات التحول الرقمي مثلا، فإننا يمكن أن نعمل على اتجاهين مختلفين. السيناريو الأول هو التحول الكامل للتحول الرقمي مقابل العودة للأصالة اليدوية والتخلي الكامل عن التحول الرقمي. فيصبح كل سيناريو مستقبلا مستقلا عن الآخر ويعمل لوحده، كأننا نرى عالمين مختلفين في المستقبل. 3. اختبار الاحتمالات والتي تسمى في عالم التنبؤات: نضع خطتنا الحالية وسط هذه السيناريوهات المتعددة لنرى: هل ستصمد الخطة في كل الاحتمالات؟ أم أنها تعمل فقط في «المستقبل المرجح»؟ خلاصة القول: التفكير بالسيناريوهات المتعددة ليس ترفاً ذهنياً، بل هو نظام إنذار مبكر ومختبر لصناعة الفرص، عندما تمتلك «مخروط احتمالات» واضحاً، فأنت لا تخشى المستقبل، بل تديره. وهذا علم - نحن العرب والمسلمين - بحاجة ماسة إلى تعلمه وتطويره والذي يؤدي إلى امتلاك زمام المستقبل، فالمستقبل طوع من هو قادرً على تصوره وتصميمه. @hussainhalsayed

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...

القيادة الخادمة وعلاقتها بالقادة المستقبليين

لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...

تحديات تطبيق القيادة الخادمة في البيئة العربية (2)

تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...