


عدد المقالات 194
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث للعالم في ظل « فيروس كورونا». هنا تأتي أهمية تقنية المستقبل المتعدد والتي لا تهدف لإعطائنا إجابة واحدة صحيحة، بل لتدريب عقولنا على رؤية الخيارات المتاحة قبل وقوعها، ومن خلال فن الإبحار في «مخروط الاحتمالات» والسيناريوهات المتعددة. بداية، دعونا نستدرك جوهر الفلسفة كونه «مخروطاً» وليس خطياً. ففي التفكير الكلاسيكي، كنا نرى الزمن كخط مستقيم يمتد من الماضي عبر الحاضر نحو مستقبل واحد محتوم. أما في فلسفة الاستشراف، نحن نرى الحاضر كنقطة انطلاق – من خلال رأس المخروط - وكلما تقدمنا في الزمن، اتسعت رقعة الاحتمالات. هذا الاتساع ليس عشوائياً، بل هو انعكاس لزيادة التعقيد وتراكم المتغيرات. تشريح مخروط الاحتمالات:لفهم كيفية التفكير في المستقبل، علينا تقسيم هذا المخروط إلى طبقات متداخلة، تبدأ من المركز الأكثر قرباً للواقع الحالي وتتوسع نحو الأطراف الأكثر تطرفاً أو خيالاً، ومن خلاله نرى المستقبل في عدة اتجاهات متوازية: 1. المستقبل المرجح: هذا هو المسار الذي سنسلكه إذا استمر كل شيء كما هو عليه الآن، وهو الامتداد المباشر للاتجاهات الحالية وتعتمد فلسفته على الإحصاء والاحتمالية العالية، لكن عيبه الأكبر هو غياب التعامل الاستراتيجي تجاه المفاجآت ونقاط التحول المستقبلية. 2. المستقبل المعقول:هنا نخرج عن الخط المستقيم قليلاً. يتضمن هذا النطاق سيناريوهات قد تحدث بناءً على فهمنا لكيفية عمل العالم (الفيزياء، الاقتصاد، السياسة)، حتى لو لم تكن هناك بوادر لها الآن وفلسفته «ماذا لو تغيرت القواعد قليلاً؟ مما يتيح مساحة الابتكار الاستراتيجي، مع أنه يظل في المستقبل ممكن الحدوث. 3. المستقبل الممكن: هذا النطاق يضم كل ما «يمكن» وقوعه، مهما كان مستبعداً، شريطة ألا يخالف قوانين الطبيعة. هنا تقع الأحداث التي نسميها البجعات السوداء، أو المفاجآت الكبرى.4. المستقبل المستبعد أو «الخيالي»: يقع خارج حدود المخروط التقليدي. هي تلك الأفكار التي نعتبرها اليوم غير ممكن أو جنوحاً أو حتى جنوناً أو خيالاً علمياً ومدار فلسفته قائمة على ممارسة هذا النوع من التفكير ضرورية لأن «أحلام اليوم هو غالباً واقع الغد» ومثال ذلك: التطورات المذهلة في تصميم الهواتف الذكية.5. المستقبل المنشود:هذا هو الجزء الأهم الذي نسعى إلى تحقيقه، هو ليس مساراً احتمالية وقوعه عالية بالضرورة، بل هو المستقبل الذي نريد نحن تحقيقه ويقع هذا النطاق كعدسة فوق المخروط، حيث نختار من بين «الممكن» ما يتوافق مع قيمنا وأهدافنا لنعمل على جذبه نحو «المرجح». والسؤال المهم هنا: كيف نحول «المخروط» إلى سيناريوهات عملية؟ عملية التفكير بالمستقبل المتعدد تمر عبر ثلاث خطوات ذهنية: 1. المسح البيئي: رصد الإشارات الضعيفة والاتجاهات الكبرى ولذلك ترى الكثير من المؤسسات التخصصية تصدر تقارير ودراسات تشير إلى الاتجاهات الكبرى في المستقبل حيث يعمل المتخصصون في ذلك المجال إلى بناء تصورات مستقبلية وآليات عمل وفقاً لهذه الاتجاهات. 2. بناء السيناريوهات: اختيار نقطتين في أطراف «المخروط المعقول» وبناء قصة كاملة لكل منهما. فإذا تحدثنا حول سيناريوهات التحول الرقمي مثلا، فإننا يمكن أن نعمل على اتجاهين مختلفين. السيناريو الأول هو التحول الكامل للتحول الرقمي مقابل العودة للأصالة اليدوية والتخلي الكامل عن التحول الرقمي. فيصبح كل سيناريو مستقبلا مستقلا عن الآخر ويعمل لوحده، كأننا نرى عالمين مختلفين في المستقبل. 3. اختبار الاحتمالات والتي تسمى في عالم التنبؤات: نضع خطتنا الحالية وسط هذه السيناريوهات المتعددة لنرى: هل ستصمد الخطة في كل الاحتمالات؟ أم أنها تعمل فقط في «المستقبل المرجح»؟ خلاصة القول: التفكير بالسيناريوهات المتعددة ليس ترفاً ذهنياً، بل هو نظام إنذار مبكر ومختبر لصناعة الفرص، عندما تمتلك «مخروط احتمالات» واضحاً، فأنت لا تخشى المستقبل، بل تديره. وهذا علم - نحن العرب والمسلمين - بحاجة ماسة إلى تعلمه وتطويره والذي يؤدي إلى امتلاك زمام المستقبل، فالمستقبل طوع من هو قادرً على تصوره وتصميمه. @hussainhalsayed
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...
تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...