alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 205

رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

22 فبراير 2026 , 12:05ص

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف تنتقل المؤسسات من مجرد التعامل مع بيئة فوكا للأعمال إلى بناء قدرة مستدامة على الصمود والازدهارحيث لم يعد النجاح في عالم الأعمال مرهوناً بالاستجابة السريعة فقط والعيش على التوقعات وانتظار المستقبل، بل بالقدرة على التعلّم المستمر، والتكيّف العميق وبناء المرونة النفسية والتنظيمية، وتحويل عدم اليقين إلى ميزة تنافسية. 
هنا أقدم مجموعة رسائل للقيادات وخاصة في المؤسسات العريقة، وأقول لهم: يمكننا البدء في عمل ذلك من خلال خمس خطوات رئيسية: 
أولاً: من إدارة الأزمات إلى بناء المناعة المؤسسية
في بيئة فوكا للأعمال، تقع الكثير من المؤسسات في فخ إدارة الأزمة تلو الأخرى، فتتحول القيادات إلى حالة طوارئ دائمة، ولكن المؤسسات الأكثر نضجاً هي التي تنتقل من نهج إطفاء الحرائق إلى نهج بناء المناعة المؤسسية.
ماذا نقصد بالمناعة المؤسسية؟ المناعة المؤسسية تعني أن تمتلك المنظمة أنظمة قادرة على امتصاص الصدمات ولديها آليات للتعامل معها مسبقاً، وقادرة أيضاً على أن تتعلم بسرعة من الإخفاقات الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبرى. 
ثانياً: الثقافة التنظيمية القوية
الثقافة التنظيمية هي السلاح الخفي في بيئة فوكا للأعمال، حيث الاستراتيجيات قد تتغير، والهياكل الإدارية قد تُعاد تشكيلها، لكن الثقافة التنظيمية هي العامل الأكثر ثباتاً وتأثيراً في بيئة متقلبة. ففي بيئة فوكا للأعمال، الثقافة القائمة على الخوف تُشلّ القرار بينما الثقافة القائمة على الثقة تُسرّع التعلّم. وفي بيئة فوكا للأعمال، الثقافة التي تعاقب الخطأ تقتل الابتكار بينما الثقافة التي تكافئ المحاولة الواعية تبني الريادة.
ثالثاً: من التخطيط الإستراتيجي التقليدي إلى التفكير بالسيناريوهات 
لم يعد التخطيط التقليدي، القائم على افتراض مستقبل واحد، كافياً في عالم فوكا. البديل الأكثر واقعية هو التفكير بالسيناريوهات. التفكير بالسيناريوهات – أو الأحرى - التخطيط بالسيناريوهات هي استراتيجية لا تهدف إلى التنبؤ بالمستقبل، بل إلى توسيع أفق التفكير والاستعداد لعدة احتمالات متوازية ومن ثَم تقليل عنصر المفاجأة عند حدوث التحولات الكبرى.
هنا يأتي دور القادة، فالقادة الناجحون يسألون فرقهم باستمرار:
ماذا لو تسارع التغيير بشكل تصاعدي ومستمر؟ ماذا لو اختفى هذا السوق أو ذاك؟ ماذا لو ظهر منافس غير تقليدي من خارج القطاع؟ هذه الأسئلة وغيرها لا تخلق قلقاً، بل تبني الجاهزية الكاملة، وتعزز مرونة المؤسسات بشكل مستدام وتبعث الحيوية وترفع مستوى الانتباه لدى القادة.
رابعاً: التكنولوجيا ليست الحل النهائي أو السحري 
كثير من المؤسسات تلجأ إلى التكنولوجيا كحل سحري لمواجهة عالم فوكا للأعمال، لكنها تكتشف لاحقاً أن الأدوات دون عقلية مناسبة قد تزيد التعقيد بدلاً من تقليله. ينبغي للقيادات أن تعي إلى التحديات غير المعتادة في عالم فوكا للأعمال. ففي بيئة فوكا للأعمال الذكاء الاصطناعي يدعم القرار المناسب ولا يستبدل القرار القيادي المناسب، والبيانات بلا تفسير قيادي واعٍ قد تربك أكثر مما توضح والتحول الرقمي أساسي بعد بناء الأرضية المناسبة. 
خامساً: القيادة في بيئة فوكا للأعمال تبحث عن الفريق الذكي
النموذج التقليدي للقائد العارف بكل شيء لم يعد صالحاً في عالم فوكا للأعمال. اليوم، القيادة الفعّالة هي قيادة جماعية واعية. الدور القائد في بيئة فوكا للأعمال لا يدّعي امتلاك جميع الإجابات، بل يطرح الأسئلة الصحيحة ويبني فرقاً متنوعة في الخبرات ووجهات النظر، وقادر على إدارة الاختلاف كقيمة، لا كمشكلة.المؤسسات التي ستنجح في السنوات القادمة ليست تلك التي تحاول التنبؤ بكل شيء، بل التي تستثمر في الإنسان قبل الأنظمة. 
وخلاصة القول ونصيحة مهمة للقيادات، فوكا ليست عاصفة مؤقتة، بل مناخ دائم. لذا، النجاح لم يعد نتاج عبقرية فرد، بل ثمرة ذكاء جماعي.

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...