


عدد المقالات 263
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد ترتيب الأولويات وتمنح الإنسان مساحة لالتقاط أنفاسه ولقد علّمتنا التجارب أن الحروب، مهما طالت، لا تُنهي الخلاف بقدر ما تعمّق الجراح. المدن التي تُقصف تُبنى من جديد، لكن الأرواح التي تُرهق بالخوف تحتاج زمناً أطول لتتعافى. من هنا، تأتي أهمية أي هدنة، ليس فقط كوقفٍ لإطلاق النار، بل كبدايةٍ محتملة لمسارٍ مختلف، تُغلب فيه لغة العقل على صوت السلاح، وفي واقعنا اليوم، لم تعد آثار الحروب محصورة في ساحاتها؛ بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي، والأمن الإقليمي، وحتى تفاصيل الحياة اليومية للناس. ارتفاع الأسعار، اضطراب الأسواق، ومخاوف المستقبل، كلها انعكاسات لصراعات لا يملك البسطاء فيها قراراً، لكنهم يدفعون ثمنها الأكبر. لذلك، فإن أي تهدئة، مهما كانت مؤقتة، تُعد مكسباً إنسانياً قبل أن تكون سياسياً، والامل اليوم معقود على أن تتحول هذه الهدنة – إن تحققت – من مجرد استراحة محارب، إلى فرصة حقيقية لإعادة النظر. فربما تدرك الأطراف أن الاستقرار ليس ضعفاً، وأن الحوار لا يعني التنازل، بل هو الطريق الوحيد لتجنب خسائر أكبر. وربما يكون في هذه اللحظة ما يكفي من الحكمة لإدراك أن العالم لم يعد يحتمل مزيداً من الاشتعال.
أما التوقعات، فهي تسير بين التفاؤل الحذر والواقعية. قد تنجح الهدنة في خفض التصعيد مؤقتاً، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة، وربما تمهّد لاتفاقات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي. وفي المقابل، يبقى خطر العودة إلى التوتر قائماً، خاصة إذا لم تُعالج جذور الخلافات العميقة.ومع ذلك، يظل الأمل قائماً.. فالتاريخ لا يكتبه فقط المنتصرون في الحروب، بل أيضاً أولئك الذين اختاروا السلام حين كان ممكناً. وبين ضجيج السياسة، تبقى أصوات الشعوب هي الأصدق: تريد أمناً، واستقراراً، وحياةً عادية بلا خوف، وعلى صعيد لبنان كان، ولا يزال، من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد إقليمي، حتى وإن لم يكن طرفاً مباشراً في الصراع. فموقعه الجغرافي، وتركيبته السياسية، وحساسية وضعه الاقتصادي، كلها عوامل تجعل أي توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ينعكس عليه بسرعة وبشكل مؤلم أول وأبرز الأضرار يتمثل في الجانب الأمني. فلبنان يعيش دائماً على حافة الاشتعال، خاصة في ظل وجود توترات على حدوده الجنوبية. أي تصعيد بين القوى الكبرى قد يحوّل أراضيه إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، وهو ما يهدد حياة المدنيين ويعيد إلى الأذهان مشاهد الحروب التي لم تندمل جراحها بعد وأما اقتصادياً، فالوضع أكثر هشاشة. لبنان يعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة، وأي تصعيد إقليمي يؤدي إلى مزيد من الانهيار: تراجع العملة، ارتفاع الأسعار، توقف الاستثمارات، وانكماش فرص العمل. المواطن اللبناني، الذي يكافح يومياً لتأمين أساسيات الحياة، يجد نفسه أول المتضررين من صراعات لا دور له فيها واجتماعياً، تترك الحروب آثاراً عميقة. القلق، الهجرة، فقدان الأمل، كلها مشاعر تتفاقم مع كل توتر جديد. العائلات تعيش حالة ترقب دائم، والشباب يفكرون أكثر في الرحيل بحثاً عن مستقبل أكثر استقراراً. وهكذا، لا تُفقد فقط البنية التحتية، بل تُستنزف الطاقات البشرية أيضاً كما أن البنية التحتية في لبنان هشة بطبيعتها، وأي مواجهة عسكرية قد تعني دماراً واسعاً في الطرق، الكهرباء، الاتصالات، والمرافق الحيوية، وهو ما يحتاج سنوات طويلة لإعادة بنائه، في ظل إمكانيات محدودة يمكن القول إن لبنان هو مرآة للهدنة: إن نجحت في تثبيت الاستقرار، انعكس ذلك هدوءاً داخلياً وفرصة للنهوض. وإن فشلت، كان من أوائل المتأثرين بارتدادات التصعيد تبقى حاجة لبنان أكبر من مجرد هدنة عابرة؛ هو بحاجة إلى استقرار طويل الأمد، يخرجه من دائرة التأثر الدائم بصراعات الآخرين، ويمنحه فرصة حقيقية لبناء مستقبله بعيداً عن تقلبات المنطقة. ختاما، قد لا تكون الهدنة حلاً نهائياً، لكنها بداية. والبدايات، مهما كانت صغيرة، قادرة على تغيير المسار. لعلها تكون خطوة نحو عالمٍ أكثر هدوءاً، حيث تُحل الخلافات على طاولة الحوار، لا في ميادين القتال.
@najat.bint.ali
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...