alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 205

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. زينب المحمود 26 يوليو 2026
عالم الطب في حضارتنا

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

10 يناير 2026 , 09:21م

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». 
 أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف الرسمية» أمام زحف اقتصاد جديد ومختلف يسمى «اقتصاد الغيغ» أو «اقتصاد المهام المستقلة»، الذي أعاد تعريف علاقة الإنسان بالإنتاج. وحقيقة فإن مؤسسة مثل ماكينزي للاستشارات تشير إلى ان حوالي 162 مليون محترف يعملون في اقتصاد « المهام المستقلة « في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والذي يمثل حوالي 20% من القوى العاملة. في هذا المقال نستعرض رحلة هذا الاقتصاد منذ بداياته الجنينية وصولاً إلى توقعاتنا لما سيكون عليه الحال في عام 2036.
كيف بدأت حكاية هذا الاقتصاد؟ 
لم يظهر اقتصاد الغيغ فجأة؛ بل هو تطور طبيعي لاحتياجات البشرية التقنية والاقتصادية. يمكن تقسيم تاريخه إلى ثلاث مراحل مفصلة. مرحلة ما قبل المنصات (ما قبل 2000) حيث كان اقتصاد الغيغ موجوداً دائماً تحت مسميات مثل «العمل الحر» (Freelancing) أو «العمل بالقطعة». كان يقتصر بشكل أساسي على المبدعين، الكتاب، والاستشاريين والموجهين الشخصيين. كان التحدي الأكبر حينها هو «الثقة والجغرافيا»؛ فالحصول على عمل يتطلب علاقات شخصية أو إعلانات في الصحف المحلية، والكثير من التواصل مع مختلف العملاء المحتملين، ولكنها محصورة بحكم عوامل كثيرة ومتنوعة، أهمها الجغرافيا. ثم بدأ عصر الانفجار الرقمي (2008 - 2010) عندما كانت الأزمة المالية العالمية عام 2008 هي الشرارة الحقيقية لهذا التغيير الكبير. مع فقدان الملايين لوظائفهم، وارتفاع معدلات انتشار الهواتف الذكية، ظهرت منصات عمل مرنة ولا تتطلب الحضور إلى مكان العمل أو وجود مكتب في موقع محدد مثل: أوبر(Uber )و Airbnb. انتقل العمل من «المهارة المتخصصة» إلى «الأصول غير المستغلة» (مثل سيارتك أو غرفتك الفارغة) وهنا وُلد مصطلح «اقتصاد المشاركة» أو اقتصاد «غيغ» حالياً نحن نعيش مرحلة النضج والاحتراف بداية من 2015 إلى 2025. 
نحن الآن في 2026، . إليكم أبرز التطورات الحالية:
• تخصص المنصات: انتهى عصر المنصات العامة الشاملة. نرى الآن منصات متخصصة جداً؛ مثل منصات مخصصة فقط لمهندسي الذكاء الاصطناعي، أو منصات للأطباء الذين يقدمون استشارات «عن بُعد» حول العالم.
• العمل كخدمة: بدأت الشركات الكبرى في تقليص عدد موظفيها الدائمين بنسبة تصل إلى 40%، مستبدلة إياهم بفرق «سحابية» يتم تجميعها وتفكيكها حسب حاجة المشروع.
• تكامل التكنولوجيا المالية: اليوم، يحصل العامل في اقتصاد الغيغ على أجره بالثانية أو بمجرد تسليم المهمة عبر «العقود الذكية» (Smart Contracts)، مما قضى على مشكلات تأخر الدفع التاريخية.
فما هو مستقبل الوظائف خلال 10 سنوات ؟ وما هي التحولات الكبرى المتوقعة في الاقتصاد خلال المستقبل القريب ؟ حقيقة، عندما ننظر إلى عام 2036، نرى عالماً مختلفاً تماماً. إليك التوقعات المدعومة بالبيانات الاقتصادية الحالية:
التحول الأول: «الموظف الشامل» يتحول إلى «محفظة مهارات» فلن يسألك أحد في 2030 «أين تعمل؟»، بل سيسألونك «ما هي المشاريع التي تديرها حالياً؟». الفرد سيمتلك «محفظة» (Portfolio) متنوعة، حيث يعمل لـ 3 أو 4 جهات مختلفة في وقت واحد، مما يقلل مخاطر فقدان الدخل ويزيد من تراكم الخبرات بشكل متسارع.التحول الثاني: سيادة «المنافع المتنقلة» (Portable Benefits)بحلول عام 2032، ستختفي الفجوة بين الموظف التقليدي وعامل الغيغ من حيث الأمان الاجتماعي.التحول الثالث: الذكاء الاصطناعي: الشريك لا المنافس، في العقد القادم، سيلعب الذكاء الاصطناعي دور «المساعد الشخصي» للموظف المستقل. ستقوم الأنظمة الذكية بالبحث عن المشاريع، التفاوض على الأسعار، وحتى جدولة المهام، مما يتيح للإنسان التركيز فقط على الإبداع الإنساني الخالص. التحول الرابع: التوزيع الجغرافي العادل للمواهب، حيث سنشهد نهضة اقتصادية في الدول النامية. 
مزيد من التحولات في المقال القادم... انتظرونا

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...