alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 328

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

13 أبريل 2026 , 10:24م

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي ذلك بالتوازي مع موجة من الإقالات والاستقالات، بدأت بمدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (جو كينت) احتجاجًا على الحرب، وتنحي رئيس أركان القوات البرية الجنرال (راندي جورج) على خلفية الخلاف السياسي-العسكري بشأن التهديد بعملية برية في إيران.
كما تتزايد الضغوط مع ارتفاع نفقات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية، التي تجاوزت 30 مليار دولار، في ظل رفض دول الناتو التدخل، وتمسك دول الخليج بموقف الحياد وعدم الانجرار إلى المواجهة.
في هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: هل ستعيد واشنطن تقييم استراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار، أم ستتجه نحو مزيد من التصعيد؟ وهل أخفقت منذ البداية في قراءة طبيعة التهديدات الإيرانية وقدرتها على توسيع نطاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة؟
لقد كشفت هذه الحرب حتى الآن، أن الإدارة الأمريكية استندت إلى فرضية التفوق العسكري والتكنولوجي دون النظر كفاية في أهمية المؤشرات الأخرى التي ينبغي أن تُقرأ بالترابط فيما بينها، لا سيّما في بيئة إقليمية مثل الشرق الأوسط تتسمّ بتعدّد الفاعلين ووحدة الساحات وتشابك المصالح الدولية في المجالات الاقتصادية والحيوية، وتقييم المنطق السياسي للخصم الذي يمزج بين الأيديولوجيا والبراغماتية في آنٍ واحد. 
لم يعد كافيًا النظر اليوم إلى الأزمات في عالم متشابك من زاوية واحدة أو بالاعتماد على مؤشر واحد، فالحروب الإقليمية لا تبدأ بقرار مفاجئ، بل تتشكل تدريجيًا عبر سلسلة من الإشارات التي إن لم تُقرأ جيدًا قد تتحوّل إلى واقع لا يمكن احتواؤه. 
إنّ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية–الإيرانية لم يكن حدثًا مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة متوقعة لمسار طويل من الإشارات التحذيرية الواضحة، التي لم تلتقطها واشنطن باستراتيجيتها المعهودة. 
فعلى مدى سنوات، تراكمت التوترات بين طهران وواشنطن، ورافقتها رسائل إيرانية وتحذيرات دولية تؤكد أن أي هجوم أمريكي لن يبقى محدودًا، بل سيتحوّل إلى حرب إقليمية واسعة. ومع ذلك، اعتبرت واشنطن أنّ تلك التحذيرات جزء من الخطاب الدعائي الإيراني، واستمرّت في تسويق قدرتها على ضبط إيقاع التصعيد والتحكّم في مسار الصراع، عبر استراتيجية «الردع المرن» القائمة على الضربات المحدودة والعقوبات الاقتصادية، بالتزامن مع الدعم الإسرائيلي والضربات الاستباقية التي اغتالت فيها قادة وكلاء إيران بالمنطقة في سياسة «قطع الرأس»، سواء في لبنان، أو اليمن، أو غزّة، وذلك بهدف إرباكها في صناعة القرار، وتعطيل تأثيرها في مسار الحرب. 
غير أن هذه المقاربة تجاهلت الترابط البنيوي بين الملفات الإقليمية المتصلة بطهران، ولا سيّما تهديداتها لدول الخليج، وهو ما اتضح في تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار فيه إلى الاعتداءات الإيرانية على قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت، بالقول: «لم يكن من المفترض أن تُهاجم إيران كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط. لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدِمنا»، ناهيك عن استخدام طهران لورقة الضغط الجيوسياسية بإغلاق مضيق هرمز والتسبب بصدمة في النظام الاقتصادي العالمي، ورفض دول أوروبية أيضاً استخدام قواعدها لإطلاق هجمات أمريكية على إيران، أضف إلى ذلك موقف بريطانيا غير المؤيد للحرب.
في المقابل، قرأت دول مجلس التعاون الواقع بحذر شديد وبحنكة دبلوماسية عالية، واستمرت على موقفها الرافض للانجرار إلى هذه الحرب، على الرغم من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مرافقها الحيوية والمدنية والأضرار الجسيمة طويلة الأمد التي تسببت بها. ويعود ذلك إلى إدراكها لطبيعة التقارب الجغرافي، والتفاعل الثقافي، ومصالحها الاقتصادية المشتركة مع طهران. فضلًا عن حرصها على احتواء التصعيد. وقد أسهم هذا النهج، إلى جانب جهود إقليمية أخرى، في الدفع نحو وقف إطلاق النار، بالتعاون مع أطراف فاعلة تربطها اتفاقيات أمنية مع دول الخليج مثل باكستان. 
قد يستمر وقف إطلاق النار أسبوعين، وقد تنهار هذه الهدنة في ظلّ التعنت الإسرائيلي والإيراني، ولكن هل ستُغير واشنطن استراتيجيتها وتُعيد تقييم أهدافها وفق نهجها البراغماتي، أم أنها ستحسم الصراع بتصعيد يُعيد المنطقة إلى «العصر الحجري»؟.

 

 @snasser24

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...