alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 214

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

مفهوم التمكين الوظيفي

29 يونيو 2024 , 10:46م

تُعد فلسفة التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي.
فالتّمكين الشخصي يُشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته. في المقابل، يُعدّ التمكين الوظيفي مفهومًا إداريًا حديثًا يُركّز على منح الموظفين السلطة والمسؤولية لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة.
يصف توماس وفيلثاو (Thomas and Velthouse) التمكين الوظيفي بأنه «تعزيز دافع الموظفين الذاتي تجاه مهامهم، وينعكس ذلك في أربع قناعات رئيسية تحدد توجّهات الفرد نحو عمله، وهي: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير».
العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي
يمكن توضيح العلاقة بين المفهومين على النحو التالي:
1- بناء الثقة والكفاءة:
يُعزّز التّمكين الشخصي شعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال.
حيث يُؤمن الموظف الذي يتمتع بمهارات التمكين الشخصي بقدراته وإمكانياته، ممّا يُحفّزه على اتخاذ المبادرات والمخاطرة. كما أنّه يتمتّع بمهارات حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح.
أثبتت دراسةٌ أجراها الباحث سبرينغر (Spreitzer) عام 1995 صحةَ هذه العلاقة الوثيقة بين التمكين الشخصي والوظيفي. فقد أظهرت الدراسةُ أنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر عرضةً لإظهارِ سلوكيات تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ أخذ زمام المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ.
2- تعزيز الابتكار والنمو:
يُعدّ التمكين الشخصي بمثابة تربة خصبة تنبت فيها الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة. يُساهم شعور الموظفين بالتمكين على المستوى الشخصي في تشجيعهم للمساهمة بأفكار جديدة وخلاقة في بيئة العمل.
أظهرت دراسة أجرتها خبيرة علم النفس أمابيل (Amabile) حول الإبداع في المؤسسات أنّ الموظفين الذين يشعرون بالتمكين هم أكثر عرضةً للمشاركة في حلّ المشكلات بطرق مبتكرة وتقديم مبادرات جديدة.
علاوةً على ذلك، تساهم البيئة المهنية التي تدعم الاستقلالية وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في تعزيز هذه الروح الإبداعية.
فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية، إذ يعزز كل منهما الآخر. فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه المهني.
بالمقابل، فإن بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهارات، تُساهم في تعزيز الثقة والرضا الوظيفي لدى الموظفين، وبالتالي، تساهم في تطوير مستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين.
التمكين الوظيفي (Employee Empowerment) والإشراك الوظيفي ((Employee Engagement
يتردد مصطلحان رئيسيان خلال رحلة بناء بيئة عمل مثالية: التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي. إذ رغم اختلافهما، إلا أنهما يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل مزدهرة.
يُعتبر الإشراك الوظيفي (Employee Engagement) مفهوماً رئيسياً في إدارة الموارد البشرية. إذ يُشير هذا المفهوم إلى مستوى التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة.
يشمل تبني كل من فلسفتي التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي العديد من الفوائد القيّمة ومنها:
● زيادة الإنتاجية والابتكار
● تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران وتعاقب الموظفين
● تعزيز ولاء الموظفين للمؤسسة
كيف تحقق تناغما مثاليا بين فلسفتي تمكين الموظفين وإشراك الموظفين؟
1- تمهيد الطريق للنجاح:
وفقًا لشركة جالوب (Gallup)، يعد توضيح أهداف الشركة ورؤيتها ورسالتها عاملًا رئيسيًا لزيادة إشراك الموظفين واستثمارهم في نجاح الشركة. وتشمل هذه الشفافية شرح كيفية مساهمة كل فرد في تحقيق الأهداف الإجمالية للمؤسسة، مما يعزز شعور الموظفين بالمسؤولية اتجاه المؤسسة.
2- إشراك الموظفين من خلال تمكينهم:
يرى الخبراء في موقع أتشيفرز (Achievers) أن تفويض المهام والمشاريع مع تحديد أهداف وحدود واضحة يسمح للموظفين باتخاذ القرارات وإدارة سير عملهم ذاتياً، مما بدوره يرسخ ثقة الموظفين وقدرتهم على اتخاذ القرارات.
3- تمكين الموظفين من خلال إشراكهم:
وفقًا لمنصة اتش أر كلاود (HR Cloud)، يؤدي الاحتفاء بإنجازات الموظفين ومكافأتهم على المبادرات والمساهمات إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وتحفيزهم على مواصلة التفوق.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...