


عدد المقالات 188
تُعد فلسفة التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي. فالتّمكين الشخصي يُشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته. في المقابل، يُعدّ التمكين الوظيفي مفهومًا إداريًا حديثًا يُركّز على منح الموظفين السلطة والمسؤولية لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة. يصف توماس وفيلثاو (Thomas and Velthouse) التمكين الوظيفي بأنه «تعزيز دافع الموظفين الذاتي تجاه مهامهم، وينعكس ذلك في أربع قناعات رئيسية تحدد توجّهات الفرد نحو عمله، وهي: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير». العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يمكن توضيح العلاقة بين المفهومين على النحو التالي: 1- بناء الثقة والكفاءة: يُعزّز التّمكين الشخصي شعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال. حيث يُؤمن الموظف الذي يتمتع بمهارات التمكين الشخصي بقدراته وإمكانياته، ممّا يُحفّزه على اتخاذ المبادرات والمخاطرة. كما أنّه يتمتّع بمهارات حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح. أثبتت دراسةٌ أجراها الباحث سبرينغر (Spreitzer) عام 1995 صحةَ هذه العلاقة الوثيقة بين التمكين الشخصي والوظيفي. فقد أظهرت الدراسةُ أنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر عرضةً لإظهارِ سلوكيات تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ أخذ زمام المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ. 2- تعزيز الابتكار والنمو: يُعدّ التمكين الشخصي بمثابة تربة خصبة تنبت فيها الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة. يُساهم شعور الموظفين بالتمكين على المستوى الشخصي في تشجيعهم للمساهمة بأفكار جديدة وخلاقة في بيئة العمل. أظهرت دراسة أجرتها خبيرة علم النفس أمابيل (Amabile) حول الإبداع في المؤسسات أنّ الموظفين الذين يشعرون بالتمكين هم أكثر عرضةً للمشاركة في حلّ المشكلات بطرق مبتكرة وتقديم مبادرات جديدة. علاوةً على ذلك، تساهم البيئة المهنية التي تدعم الاستقلالية وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في تعزيز هذه الروح الإبداعية. فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية، إذ يعزز كل منهما الآخر. فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه المهني. بالمقابل، فإن بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهارات، تُساهم في تعزيز الثقة والرضا الوظيفي لدى الموظفين، وبالتالي، تساهم في تطوير مستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين. التمكين الوظيفي (Employee Empowerment) والإشراك الوظيفي ((Employee Engagement يتردد مصطلحان رئيسيان خلال رحلة بناء بيئة عمل مثالية: التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي. إذ رغم اختلافهما، إلا أنهما يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل مزدهرة. يُعتبر الإشراك الوظيفي (Employee Engagement) مفهوماً رئيسياً في إدارة الموارد البشرية. إذ يُشير هذا المفهوم إلى مستوى التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة. يشمل تبني كل من فلسفتي التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي العديد من الفوائد القيّمة ومنها: ● زيادة الإنتاجية والابتكار ● تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران وتعاقب الموظفين ● تعزيز ولاء الموظفين للمؤسسة كيف تحقق تناغما مثاليا بين فلسفتي تمكين الموظفين وإشراك الموظفين؟ 1- تمهيد الطريق للنجاح: وفقًا لشركة جالوب (Gallup)، يعد توضيح أهداف الشركة ورؤيتها ورسالتها عاملًا رئيسيًا لزيادة إشراك الموظفين واستثمارهم في نجاح الشركة. وتشمل هذه الشفافية شرح كيفية مساهمة كل فرد في تحقيق الأهداف الإجمالية للمؤسسة، مما يعزز شعور الموظفين بالمسؤولية اتجاه المؤسسة. 2- إشراك الموظفين من خلال تمكينهم: يرى الخبراء في موقع أتشيفرز (Achievers) أن تفويض المهام والمشاريع مع تحديد أهداف وحدود واضحة يسمح للموظفين باتخاذ القرارات وإدارة سير عملهم ذاتياً، مما بدوره يرسخ ثقة الموظفين وقدرتهم على اتخاذ القرارات. 3- تمكين الموظفين من خلال إشراكهم: وفقًا لمنصة اتش أر كلاود (HR Cloud)، يؤدي الاحتفاء بإنجازات الموظفين ومكافأتهم على المبادرات والمساهمات إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وتحفيزهم على مواصلة التفوق. @hussainhalsayed
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...