


عدد المقالات 206
تُعد فلسفة التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي.
فالتّمكين الشخصي يُشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته. في المقابل، يُعدّ التمكين الوظيفي مفهومًا إداريًا حديثًا يُركّز على منح الموظفين السلطة والمسؤولية لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة.
يصف توماس وفيلثاو (Thomas and Velthouse) التمكين الوظيفي بأنه «تعزيز دافع الموظفين الذاتي تجاه مهامهم، وينعكس ذلك في أربع قناعات رئيسية تحدد توجّهات الفرد نحو عمله، وهي: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير».
العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي
يمكن توضيح العلاقة بين المفهومين على النحو التالي:
1- بناء الثقة والكفاءة:
يُعزّز التّمكين الشخصي شعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال.
حيث يُؤمن الموظف الذي يتمتع بمهارات التمكين الشخصي بقدراته وإمكانياته، ممّا يُحفّزه على اتخاذ المبادرات والمخاطرة. كما أنّه يتمتّع بمهارات حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح.
أثبتت دراسةٌ أجراها الباحث سبرينغر (Spreitzer) عام 1995 صحةَ هذه العلاقة الوثيقة بين التمكين الشخصي والوظيفي. فقد أظهرت الدراسةُ أنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر عرضةً لإظهارِ سلوكيات تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ أخذ زمام المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ.
2- تعزيز الابتكار والنمو:
يُعدّ التمكين الشخصي بمثابة تربة خصبة تنبت فيها الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة. يُساهم شعور الموظفين بالتمكين على المستوى الشخصي في تشجيعهم للمساهمة بأفكار جديدة وخلاقة في بيئة العمل.
أظهرت دراسة أجرتها خبيرة علم النفس أمابيل (Amabile) حول الإبداع في المؤسسات أنّ الموظفين الذين يشعرون بالتمكين هم أكثر عرضةً للمشاركة في حلّ المشكلات بطرق مبتكرة وتقديم مبادرات جديدة.
علاوةً على ذلك، تساهم البيئة المهنية التي تدعم الاستقلالية وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في تعزيز هذه الروح الإبداعية.
فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية، إذ يعزز كل منهما الآخر. فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه المهني.
بالمقابل، فإن بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهارات، تُساهم في تعزيز الثقة والرضا الوظيفي لدى الموظفين، وبالتالي، تساهم في تطوير مستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين.
التمكين الوظيفي (Employee Empowerment) والإشراك الوظيفي ((Employee Engagement
يتردد مصطلحان رئيسيان خلال رحلة بناء بيئة عمل مثالية: التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي. إذ رغم اختلافهما، إلا أنهما يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل مزدهرة.
يُعتبر الإشراك الوظيفي (Employee Engagement) مفهوماً رئيسياً في إدارة الموارد البشرية. إذ يُشير هذا المفهوم إلى مستوى التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة.
يشمل تبني كل من فلسفتي التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي العديد من الفوائد القيّمة ومنها:
● زيادة الإنتاجية والابتكار
● تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران وتعاقب الموظفين
● تعزيز ولاء الموظفين للمؤسسة
كيف تحقق تناغما مثاليا بين فلسفتي تمكين الموظفين وإشراك الموظفين؟
1- تمهيد الطريق للنجاح:
وفقًا لشركة جالوب (Gallup)، يعد توضيح أهداف الشركة ورؤيتها ورسالتها عاملًا رئيسيًا لزيادة إشراك الموظفين واستثمارهم في نجاح الشركة. وتشمل هذه الشفافية شرح كيفية مساهمة كل فرد في تحقيق الأهداف الإجمالية للمؤسسة، مما يعزز شعور الموظفين بالمسؤولية اتجاه المؤسسة.
2- إشراك الموظفين من خلال تمكينهم:
يرى الخبراء في موقع أتشيفرز (Achievers) أن تفويض المهام والمشاريع مع تحديد أهداف وحدود واضحة يسمح للموظفين باتخاذ القرارات وإدارة سير عملهم ذاتياً، مما بدوره يرسخ ثقة الموظفين وقدرتهم على اتخاذ القرارات.
3- تمكين الموظفين من خلال إشراكهم:
وفقًا لمنصة اتش أر كلاود (HR Cloud)، يؤدي الاحتفاء بإنجازات الموظفين ومكافأتهم على المبادرات والمساهمات إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وتحفيزهم على مواصلة التفوق.
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...