


عدد المقالات 192
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت ساوى بين الجميع؛ حيث يمكن لمراهق على «تيك توك» أن يكون أكثر تأثيراً من رئيس تنفيذي لشركة كبرى. وتبعاً لذلك يرى هذا الجيل ضرورة تسطيح الهرم الوظيفي، فلا يهتم هذا الجيل كثيراً بالألقاب الرنانة أو سنوات الخبرة بقدر اهتمامهم بالكفاءة والقدرة على الإقناع. التحدي الذي يواجهه المدير هو أن المنصب لم يعد يضمن الطاعة أو الاحترام التلقائي. يمكن أن نضيف هنا الرغبة في المشاركة، يريد موظفو جيل زد الجلوس على الطاولة والمشاركة في صنع القرار منذ اليوم الأول. قد يرى المديرون هذا غروراً أو تسرعاً، لكنه نابع من رغبتهم في إحداث تأثير فوري. التحدي الخامس: تحدي التغذية الراجعة والتطور في عالم «اللايكات» والمشاهدات الفورية، اعتاد جيل زد على حلقات التغذية الراجعة القصيرة جداً. نظام «التقييم السنوي» التقليدي لا يجدي نفعاً معهم، بل هو في حاجة إلى توجيه مستمر، شبه يومي أو أسبوعي. إذا انتظر المدير 6 أشهر ليخبر الموظف بأنه أخطأ، فقد فات الأوان، وربما يكون الموظف قد غادر أصلاً. وكذلك نفاد الصبر على الترقية، فهذا الجيل يتوقع هذا الجيل صعوداً سريعاً. مفهوم قضاء 5 سنوات في منصب مبتدئ يبدو لهم كحكم بالسجن. التحدي للمديرين هو كيفية إدارة هذه التوقعات الطموحة وموازنتها مع واقع الهيكل التنظيمي للشركة وفرص النمو المتاحة فعلياً. وأخيرا، البحث عن الكوتش لا المدير»: هم لا يريدون مشرفاً يراقب الحضور والانصراف، بل يريدون مدرباً (Coach) يهتم بنموهم، يعلمهم مهارات جديدة، ويكون مرشداً لهم. هذا يضع عبئاً إضافياً على كاهل المديرين الذين قد لا يمتلكون مهارات التوجيه (Coaching) أو الوقت الكافي لممارستها. التحدي السادس تحدي الفجوة المهارية: «التكنولوجيا» مقابل «المهارات الناعمة» بينما يُعتبر جيل زد عباقرة تقنياً، إلا أن دخولهم سوق العمل تزامناً مع الجائحة والعمل عن بُعد خلق فجوة في المهارات الناعمة، حيث إن لديهم نقصا حادا في مهارات التعامل الشخصي والاعتماد المفرط على الشاشات جعل بعضهم يفتقر لمهارات التفاوض وجهاً لوجه، قراءة لغة الجسد، أو إدارة النزاعات المعقدة في غرفة الاجتماعات. ويسعون إلى الاعتماد على الحلول الجاهزة، سهولة الوصول للمعلومة (جوجل، الذكاء الاصطناعي) قد تضعف أحياناً مهارات التفكير النقدي العميق أو حل المشكلات دون مساعدة تقنية. وهذا يدفع القائد إلى التحدي البحث عن أدوار أخرى. حيث يجد القادة أنفسهم مضطرين ليس فقط لتعليم الموظف «كيف يقوم بالعمل»، بل «كيف يتصرف في العمل ويشمل ذلك: آداب المكتب، الذكاء العاطفي، التعامل مع العملاء، وهو دور تربوي لم يكن ضمن وصفهم الوظيفي سابقاً». إستراتيجيات للقادة: كيف نحول تحدي التعامل مع الجيل الجديد إلى فرصة؟ إن التعامل مع جيل زد ليس معركة يجب الفوز بها، بل هو فرصة لتحديث الحمض النووي للمؤسسة. إليك – أيها القارئ - خريطة طريق مختصرة للمديرين: 1. تبني القيادة المتعاطفة: استمع لمخاوفهم بصدق - فالصحة النفسية ليست رفاهية - كن مرناً حيثما أمكن (العمل الهجين، ساعات العمل المرنة) مقابل الالتزام بالنتائج. 2. التواصل المستمر والشفاف: اشرح «لماذا» تفعل ما تفعل. حول التقييمات السنوية إلى جلسات قصيرة ومستمرة. 3. التوجيه العكسي: استفد من مهاراتهم الرقمية. اجعلهم يعلمون الموظفين الأقدم أحدث التقنيات، مقابل أن يعلمهم الأقدمون مهارات التفاوض والسياسة المؤسسية. هذا يبني الاحترام المتبادل. 4. ربط العمل بالقيم: وضح كيف يساهم عملهم اليومي في الصورة الكبيرة والمجتمع. اجعل للشركة «روحاً» أخلاقية. 5. تطوير مسارات مهنية دقيقة: حتى لو لم تكن هناك ترقية، قدم لهم تطوراً في المهارات، فهم متعطشون للتعلم؛ أشبع هذا النهم ولن يرحلوا. @hussainhalsayed
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...