alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 446

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

حِيل الحروب

28 مارس 2026 , 10:52م

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت لإرباك الخصم وتحقيق نتيجة دون مواجهة مباشرة. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه الحِيل بسيطة وعميقة في آن واحد: أن يرى الخصم ما تريد له أن يراه، لا ما يحدث فعلاً.
وعند النظر في التاريخ، نجد أمثلة واضحة وسهلة الفهم. في قصة حصان طروادة، لم يدخل الجيش إلى المدينة بالقوة، بل دخل داخل «هدية» ظن أهلها أنها رمز للنصر، بينما كانت الحيلة قد بدأت منذ تلك اللحظة. لم تكن القوة هي العامل الحاسم، بل القدرة على إقناع الطرف الآخر بفكرة غير صحيحة. وفي الحرب العالمية الأولى، فكرت فرنسا في بناء نسخة مزيفة من مدينة باريس، بحيث يظن الطيارون الألمان أنهم يقصفون الهدف الحقيقي، بينما الواقع مختلف. هنا كانت الحيلة قائمة على تغيير ما يراه الخصم، وليس على تغييره في الحقيقة.
وفي مثال آخر، أبقت مدينة ألمانية أنوارها مضاءة ليلاً في وقت كانت فيه المدن تُطفئ أنوارها لتجنب القصف، فظن الطيارون أنها منطقة آمنة أو محايدة، فتجنبوا استهدافها. هذه الحيلة اعتمدت على استغلال ما يتوقعه الخصم، لا على مواجهته. وفي الحرب العالمية الثانية أيضاً، استخدم الجيش الأمريكي دبابات وهمية وأصواتاً مسجلة للمعارك، ليُوهم العدو بوجود قوة أكبر مما هي عليه. لم يكن الهدف القتال، بل خلق انطباع يدفع الخصم إلى اتخاذ قرارات خاطئة. بعض الحِيل كانت أبسط من ذلك بكثير، كأن تُوضع فوانيس في الأشجار ليلاً فيبدو المكان كأنه مرتفع أو مختلف عما هو عليه، فيُوجّه القصف إلى مكان غير دقيق. وهنا يتضح أن الحيلة قد لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى فهم دقيق لكيف يفكر الطرف الآخر، وكيف يمكن توجيه هذا التفكير. ورغم اختلاف هذه الأمثلة في الشكل والزمن، إلا أنها تشترك في جوهر واحد، وهو أن الحروب لا تُدار فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُفهم في العقول. فالإيهام، والتشتيت، والتوقيت، والتأثير النفسي، كلها أدوات تُستخدم لتغيير مسار الأحداث دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
وإذا انتقلنا إلى الواقع المعاصر، نجد أن هذه الحِيل لم تختفِ، بل تطورت. فأصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بالمعلومات والصور والانطباعات، وهنا لا يكون التغيير في الواقع فقط، بل في الطريقة التي يُفهم بها هذا الواقع.

 

 @maryamhamadi

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

من يملك القرار في عصر الذكاء الاصطناعي؟

فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...

قطر الصمود

حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....

تحية من معلمة سابقة

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...

قيم تكافئها الممارسة الاجتماعية

في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...