


عدد المقالات 413
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت لإرباك الخصم وتحقيق نتيجة دون مواجهة مباشرة. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه الحِيل بسيطة وعميقة في آن واحد: أن يرى الخصم ما تريد له أن يراه، لا ما يحدث فعلاً. وعند النظر في التاريخ، نجد أمثلة واضحة وسهلة الفهم. في قصة حصان طروادة، لم يدخل الجيش إلى المدينة بالقوة، بل دخل داخل «هدية» ظن أهلها أنها رمز للنصر، بينما كانت الحيلة قد بدأت منذ تلك اللحظة. لم تكن القوة هي العامل الحاسم، بل القدرة على إقناع الطرف الآخر بفكرة غير صحيحة. وفي الحرب العالمية الأولى، فكرت فرنسا في بناء نسخة مزيفة من مدينة باريس، بحيث يظن الطيارون الألمان أنهم يقصفون الهدف الحقيقي، بينما الواقع مختلف. هنا كانت الحيلة قائمة على تغيير ما يراه الخصم، وليس على تغييره في الحقيقة. وفي مثال آخر، أبقت مدينة ألمانية أنوارها مضاءة ليلاً في وقت كانت فيه المدن تُطفئ أنوارها لتجنب القصف، فظن الطيارون أنها منطقة آمنة أو محايدة، فتجنبوا استهدافها. هذه الحيلة اعتمدت على استغلال ما يتوقعه الخصم، لا على مواجهته. وفي الحرب العالمية الثانية أيضاً، استخدم الجيش الأمريكي دبابات وهمية وأصواتاً مسجلة للمعارك، ليُوهم العدو بوجود قوة أكبر مما هي عليه. لم يكن الهدف القتال، بل خلق انطباع يدفع الخصم إلى اتخاذ قرارات خاطئة. بعض الحِيل كانت أبسط من ذلك بكثير، كأن تُوضع فوانيس في الأشجار ليلاً فيبدو المكان كأنه مرتفع أو مختلف عما هو عليه، فيُوجّه القصف إلى مكان غير دقيق. وهنا يتضح أن الحيلة قد لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى فهم دقيق لكيف يفكر الطرف الآخر، وكيف يمكن توجيه هذا التفكير. ورغم اختلاف هذه الأمثلة في الشكل والزمن، إلا أنها تشترك في جوهر واحد، وهو أن الحروب لا تُدار فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُفهم في العقول. فالإيهام، والتشتيت، والتوقيت، والتأثير النفسي، كلها أدوات تُستخدم لتغيير مسار الأحداث دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة. وإذا انتقلنا إلى الواقع المعاصر، نجد أن هذه الحِيل لم تختفِ، بل تطورت. فأصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بالمعلومات والصور والانطباعات، وهنا لا يكون التغيير في الواقع فقط، بل في الطريقة التي يُفهم بها هذا الواقع. @maryamhamadi
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...
دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء. فالنساء لم يتفقن على...