


عدد المقالات 430
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت لإرباك الخصم وتحقيق نتيجة دون مواجهة مباشرة. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه الحِيل بسيطة وعميقة في آن واحد: أن يرى الخصم ما تريد له أن يراه، لا ما يحدث فعلاً. وعند النظر في التاريخ، نجد أمثلة واضحة وسهلة الفهم. في قصة حصان طروادة، لم يدخل الجيش إلى المدينة بالقوة، بل دخل داخل «هدية» ظن أهلها أنها رمز للنصر، بينما كانت الحيلة قد بدأت منذ تلك اللحظة. لم تكن القوة هي العامل الحاسم، بل القدرة على إقناع الطرف الآخر بفكرة غير صحيحة. وفي الحرب العالمية الأولى، فكرت فرنسا في بناء نسخة مزيفة من مدينة باريس، بحيث يظن الطيارون الألمان أنهم يقصفون الهدف الحقيقي، بينما الواقع مختلف. هنا كانت الحيلة قائمة على تغيير ما يراه الخصم، وليس على تغييره في الحقيقة. وفي مثال آخر، أبقت مدينة ألمانية أنوارها مضاءة ليلاً في وقت كانت فيه المدن تُطفئ أنوارها لتجنب القصف، فظن الطيارون أنها منطقة آمنة أو محايدة، فتجنبوا استهدافها. هذه الحيلة اعتمدت على استغلال ما يتوقعه الخصم، لا على مواجهته. وفي الحرب العالمية الثانية أيضاً، استخدم الجيش الأمريكي دبابات وهمية وأصواتاً مسجلة للمعارك، ليُوهم العدو بوجود قوة أكبر مما هي عليه. لم يكن الهدف القتال، بل خلق انطباع يدفع الخصم إلى اتخاذ قرارات خاطئة. بعض الحِيل كانت أبسط من ذلك بكثير، كأن تُوضع فوانيس في الأشجار ليلاً فيبدو المكان كأنه مرتفع أو مختلف عما هو عليه، فيُوجّه القصف إلى مكان غير دقيق. وهنا يتضح أن الحيلة قد لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى فهم دقيق لكيف يفكر الطرف الآخر، وكيف يمكن توجيه هذا التفكير. ورغم اختلاف هذه الأمثلة في الشكل والزمن، إلا أنها تشترك في جوهر واحد، وهو أن الحروب لا تُدار فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُفهم في العقول. فالإيهام، والتشتيت، والتوقيت، والتأثير النفسي، كلها أدوات تُستخدم لتغيير مسار الأحداث دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة. وإذا انتقلنا إلى الواقع المعاصر، نجد أن هذه الحِيل لم تختفِ، بل تطورت. فأصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بالمعلومات والصور والانطباعات، وهنا لا يكون التغيير في الواقع فقط، بل في الطريقة التي يُفهم بها هذا الواقع. @maryamhamadi
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...