


عدد المقالات 438
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت لإرباك الخصم وتحقيق نتيجة دون مواجهة مباشرة. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه الحِيل بسيطة وعميقة في آن واحد: أن يرى الخصم ما تريد له أن يراه، لا ما يحدث فعلاً.
وعند النظر في التاريخ، نجد أمثلة واضحة وسهلة الفهم. في قصة حصان طروادة، لم يدخل الجيش إلى المدينة بالقوة، بل دخل داخل «هدية» ظن أهلها أنها رمز للنصر، بينما كانت الحيلة قد بدأت منذ تلك اللحظة. لم تكن القوة هي العامل الحاسم، بل القدرة على إقناع الطرف الآخر بفكرة غير صحيحة. وفي الحرب العالمية الأولى، فكرت فرنسا في بناء نسخة مزيفة من مدينة باريس، بحيث يظن الطيارون الألمان أنهم يقصفون الهدف الحقيقي، بينما الواقع مختلف. هنا كانت الحيلة قائمة على تغيير ما يراه الخصم، وليس على تغييره في الحقيقة.
وفي مثال آخر، أبقت مدينة ألمانية أنوارها مضاءة ليلاً في وقت كانت فيه المدن تُطفئ أنوارها لتجنب القصف، فظن الطيارون أنها منطقة آمنة أو محايدة، فتجنبوا استهدافها. هذه الحيلة اعتمدت على استغلال ما يتوقعه الخصم، لا على مواجهته. وفي الحرب العالمية الثانية أيضاً، استخدم الجيش الأمريكي دبابات وهمية وأصواتاً مسجلة للمعارك، ليُوهم العدو بوجود قوة أكبر مما هي عليه. لم يكن الهدف القتال، بل خلق انطباع يدفع الخصم إلى اتخاذ قرارات خاطئة. بعض الحِيل كانت أبسط من ذلك بكثير، كأن تُوضع فوانيس في الأشجار ليلاً فيبدو المكان كأنه مرتفع أو مختلف عما هو عليه، فيُوجّه القصف إلى مكان غير دقيق. وهنا يتضح أن الحيلة قد لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى فهم دقيق لكيف يفكر الطرف الآخر، وكيف يمكن توجيه هذا التفكير. ورغم اختلاف هذه الأمثلة في الشكل والزمن، إلا أنها تشترك في جوهر واحد، وهو أن الحروب لا تُدار فقط بما يحدث على الأرض، بل بما يُفهم في العقول. فالإيهام، والتشتيت، والتوقيت، والتأثير النفسي، كلها أدوات تُستخدم لتغيير مسار الأحداث دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
وإذا انتقلنا إلى الواقع المعاصر، نجد أن هذه الحِيل لم تختفِ، بل تطورت. فأصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بالمعلومات والصور والانطباعات، وهنا لا يكون التغيير في الواقع فقط، بل في الطريقة التي يُفهم بها هذا الواقع.
@maryamhamadi
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...