


عدد المقالات 215
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح آليات عملية وبسيطة للتعامل مع هذا الجيل وفقاً لما يراه هو من احتياجات ورغبات.
بداية، فإن القادة يحتاجون إلى تطوير آلية ذات خطوات صغيرة. بما أن جيل زد يعاني من نفاد الصبر تجاه الترقيات العمودية التقليدية، يجب على القائد تبني آلية المسارات الأفقية، ونقصد بها المشاريع القصيرة والتي تشعرهم بالإنجاز بدلاً من انتظار الترقية السنوية، امنحهم مسؤولية قيادة «مشروع صغير» أو «لجنة مؤقتة» كل ربع سنة. هذا يشبع رغبتهم في الإنجاز السريع.
ثانيها: تنويع المهارات، مثل السماح لهم بقضاء يوم عمل واحد شهرياً في قسم آخر، هذا التغيير يكسر الملل الوظيفي ويوسع مداركهم حول كيفية عمل المؤسسة ككل. وثالثاً هو إعادة تنظيم التغذية الراجعة وإعطاؤه المزيد من الشغف وبث الحياة فيه. وأقصد به الانتقال من جلسة التقييم السنوي– المملة في كثير من الأحيان - إلى التوجيه اللحظي والمباشر. وذلك من خلال اتباع الآتي:
· قاعدة الـ 10 دقائق: بدلاً من الاجتماعات الطويلة، اعتمد جلسة «قهوة وتوجيه» لمدة 10 دقائق أسبوعياً، تركز على سؤالين: «ما الذي أنجزته؟» و«كيف يمكنني مساعدتك لتتطور؟».
· النقد «الساندوتش» الرقمي: عند تقديم نقد، استخدم الوسائط التي يفضلونها. رسالة إيجابية، ثم ملاحظة صوتية تشرح الخطأ تقنياً، ثم إنهاء الأمر بتأكيد الثقة. هذا يقلل من حساسية النقد لديهم.
رابعاً، ابذل المزيد من الجهد من أجل سد فجوة المهارات الناعمة. بما أن الفجوة المهارية تتركز في التواصل المباشر، لا تنتظر منهم تعلمها بالصدفة، بل صمم بيئة عمل تعليمية مناسبة لتعلم هذه المهارات. وذلك من خلال:
· محاكاة المواجهات: نظم جلسات «لعب أدوار» للتعامل مع عملاء غاضبين أو مفاوضات صعبة. جيل زد يحب التعلم من خلال «التجربة والمحاكاة» وليس المحاضرات.
· بروتوكول «بعيداً عن الشاشات»: خصص اجتماعات معينة يُمنع فيها استخدام الأجهزة تماماً، لتشجيعهم على قراءة لغة الجسد والتواصل البصري المباشر.
خامساً، الإدارة بالنتائج لا بالساعات وتبني بيئة عمل تعتمد على النتائج فقط، ومن تقنياتها:
· المرونة المشروطة: اعطِ الموظف حرية اختيار مكان وساعات عمله، مقابل تسليمات واضحة وعالية الجودة. جيل زد يقدر «الاستقلالية» ويرى في التمسك بساعات الحضور التقليدية بيروقراطية غير مبررة ما دام العمل ينجز.
· الشفافية في الأهداف: استخدم نظام (OKRs) - الأهداف والنتائج الرئيسية - ليكونوا شركاء في رؤية الهدف النهائي، مما يحفزهم داخلياً دون الحاجة لرقابة لصيقة.
سادساً: تفعيل «المواطنة المؤسسية» فهذا الجيل يبحث عن معنى لعمله خلف «الوظيفة»: حيث يمكنك – أيها القائد – مشاركتهم في مبادرات الأثر الاجتماعي: أشركهم في تصميم مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركة. وأيضا، عندها دعهم يختارون المؤسسات التي تدعمها الشركة أو القضايا البيئية التي تتبناها. وكذلك من خلال تعينهم سفراء للمؤسسة: اجعل المتميزين منهم «سفراء» لثقافة الشركة على منصات التواصل الاجتماعي؛ فهذا يشعرهم بالأهمية ويربط هويتهم الشخصية بهوية المؤسسة.
نصيحة ختامية للقادة وخاصة الذين يتعاملون مع الجيل الجديد – جيل زد - إن السر في التعامل مع جيل زد يكمن في كلمة واحدة: «الأصالة» فهم يكتشفون الزيف بسرعة البرق، ويحترمون القائد الذي يعترف بأخطائه، والذي يتصرف كإنسان قبل أن يتصرف كمدير. لا تنظر إليهم كعبء إداري، بل انظر إليهم كـ «مجسات استشعار» للمستقبل. إن قدرتهم على التشكيك في المسلمات هي بالضبط ما تحتاجه شركتك لكيلا تتقادم وتخرج من السوق.
@hussainhalsayed
في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...