


عدد المقالات 185
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح آليات عملية وبسيطة للتعامل مع هذا الجيل وفقاً لما يراه هو من احتياجات ورغبات. بداية، فإن القادة يحتاجون إلى تطوير آلية ذات خطوات صغيرة. بما أن جيل زد يعاني من نفاد الصبر تجاه الترقيات العمودية التقليدية، يجب على القائد تبني آلية المسارات الأفقية، ونقصد بها المشاريع القصيرة والتي تشعرهم بالإنجاز بدلاً من انتظار الترقية السنوية، امنحهم مسؤولية قيادة «مشروع صغير» أو «لجنة مؤقتة» كل ربع سنة. هذا يشبع رغبتهم في الإنجاز السريع. ثانيها: تنويع المهارات، مثل السماح لهم بقضاء يوم عمل واحد شهرياً في قسم آخر، هذا التغيير يكسر الملل الوظيفي ويوسع مداركهم حول كيفية عمل المؤسسة ككل. وثالثاً هو إعادة تنظيم التغذية الراجعة وإعطاؤه المزيد من الشغف وبث الحياة فيه. وأقصد به الانتقال من جلسة التقييم السنوي– المملة في كثير من الأحيان - إلى التوجيه اللحظي والمباشر. وذلك من خلال اتباع الآتي: · قاعدة الـ 10 دقائق: بدلاً من الاجتماعات الطويلة، اعتمد جلسة «قهوة وتوجيه» لمدة 10 دقائق أسبوعياً، تركز على سؤالين: «ما الذي أنجزته؟» و«كيف يمكنني مساعدتك لتتطور؟». · النقد «الساندوتش» الرقمي: عند تقديم نقد، استخدم الوسائط التي يفضلونها. رسالة إيجابية، ثم ملاحظة صوتية تشرح الخطأ تقنياً، ثم إنهاء الأمر بتأكيد الثقة. هذا يقلل من حساسية النقد لديهم. رابعاً، ابذل المزيد من الجهد من أجل سد فجوة المهارات الناعمة. بما أن الفجوة المهارية تتركز في التواصل المباشر، لا تنتظر منهم تعلمها بالصدفة، بل صمم بيئة عمل تعليمية مناسبة لتعلم هذه المهارات. وذلك من خلال: · محاكاة المواجهات: نظم جلسات «لعب أدوار» للتعامل مع عملاء غاضبين أو مفاوضات صعبة. جيل زد يحب التعلم من خلال «التجربة والمحاكاة» وليس المحاضرات. · بروتوكول «بعيداً عن الشاشات»: خصص اجتماعات معينة يُمنع فيها استخدام الأجهزة تماماً، لتشجيعهم على قراءة لغة الجسد والتواصل البصري المباشر. خامساً، الإدارة بالنتائج لا بالساعات وتبني بيئة عمل تعتمد على النتائج فقط، ومن تقنياتها: · المرونة المشروطة: اعطِ الموظف حرية اختيار مكان وساعات عمله، مقابل تسليمات واضحة وعالية الجودة. جيل زد يقدر «الاستقلالية» ويرى في التمسك بساعات الحضور التقليدية بيروقراطية غير مبررة ما دام العمل ينجز. · الشفافية في الأهداف: استخدم نظام (OKRs) - الأهداف والنتائج الرئيسية - ليكونوا شركاء في رؤية الهدف النهائي، مما يحفزهم داخلياً دون الحاجة لرقابة لصيقة. سادساً: تفعيل «المواطنة المؤسسية» فهذا الجيل يبحث عن معنى لعمله خلف «الوظيفة»: حيث يمكنك – أيها القائد – مشاركتهم في مبادرات الأثر الاجتماعي: أشركهم في تصميم مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركة. وأيضا، عندها دعهم يختارون المؤسسات التي تدعمها الشركة أو القضايا البيئية التي تتبناها. وكذلك من خلال تعينهم سفراء للمؤسسة: اجعل المتميزين منهم «سفراء» لثقافة الشركة على منصات التواصل الاجتماعي؛ فهذا يشعرهم بالأهمية ويربط هويتهم الشخصية بهوية المؤسسة. نصيحة ختامية للقادة وخاصة الذين يتعاملون مع الجيل الجديد – جيل زد - إن السر في التعامل مع جيل زد يكمن في كلمة واحدة: «الأصالة» فهم يكتشفون الزيف بسرعة البرق، ويحترمون القائد الذي يعترف بأخطائه، والذي يتصرف كإنسان قبل أن يتصرف كمدير. لا تنظر إليهم كعبء إداري، بل انظر إليهم كـ «مجسات استشعار» للمستقبل. إن قدرتهم على التشكيك في المسلمات هي بالضبط ما تحتاجه شركتك لكيلا تتقادم وتخرج من السوق. @hussainhalsayed
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...