alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 213

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
علي حسين عبدالله 29 سبتمبر 2026
..حين تعجز الأدلة يبدأ الاتهام
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 أكتوبر 2026
قطر وفرنسا: بناء الشراكة عبر الثقافة والمعرفة

القيادة المرتبطة بحل المشكلات

28 أغسطس 2022 , 12:05ص

في عالم اليوم؛ لا تقتصر مسؤولياتنا وأدوارنا كقادة على تفويض المهام وإدارة الموظفين وتنفيذ الإستراتيجية المؤسسية، فعندما يتعلق الأمر بالقيادة الفعَّالة، فإن حل المشكلات ليس فقط مهارة مهمة، بل تلعب دوراً حاسماً يجب على القادة القيام به بكل مهنية واحتراف. 
في مقالنا اليوم، سنتطرق إلى فكر قيادي مختلف مناهض للقيادة النموذجية التقليدية. ففي القيادة التقليدية، يتم التركيز على إدارة الموظفين ومتابعة أدائهم وتطوير مهاراتهم، بينما يقوم أصحاب الفكر القيادي الجديد بتركيز انتباههم على المشكلات الحيوية المطروحة في بيئة العمل ويقودون الموظفين المتحمسين نحو الحلول التي يسعون لتحقيقها. وقد وصفت مؤسسة مركز القيادة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Leadership Center) ديبورا أنكونا والمدير التنفيذي هال جريجرسن هذا النمط القيادي بالقيادة التي «تُقاد بالمشكلات (problem-led leadership)»، مؤكدين على تزايد هذا النمط من القيادة.
يُعد حل المشكلات مكونًا مهمًا للقادة لإزالة الحواجز والتحديات التي يمكن أن تعيق تقدم الأفراد أو الأعمال، وتعد مهمة حيوية للقادة لا يمكن إغفالها؛ ففي دراسة أجرتها المجلة العالمية المختصة في عالم الإدارة «هارفارد بزنس ريفيو ( Harvard Business Review )» حول المهارات التي تؤثر على نجاح القائد، احتلت مهارة «حل المشكلات» المرتبة الثالثة من أصل 16 مهارة يحتاجها القادة؛ فهي جوهر عمل القادة. 
بدايةً؛ أطفئ النار قبل انتشارها: 
يهدف القادة إلى التقليل من حدوث المشكلات في المقام الأول؛ مما يعني أنه يجب على القادة التحلي بالشجاعة الكافية لمعالجة المشكلات ومجابهتها فوراً قبل أن تتفاقم وتصبح عسيرة الحل. فمن واجب القادة التحلي بالمرونة سعياً لخلق واستدامة الزخم والأداء العالي للمؤسسة والأفراد، ومراقبة المتغيرات في بيئة العمل والتي قد تتسبب في حدوث المشكلات؛ فهذه من الحكمة والفطنة المنوطة بالقادة. 
لماذا لا نستطيع فعل ذلك؟ 
تحتوي بيئة العمل على متغيرات عديدة، أولا: داخلياً في واقع بيئات العمل يتعامل القادة مع أشخاص يسعون إلى تعقيد الأمور من خلال: وضع سياسات وإجراءات مؤسسية معقدة، والترويج للذات، واستخدام أدوات القوة والنفوذ. هذه الممارسات تُظهر مساوئ النفس الإنسانية: مثل الحسد والحقد والضغينة. إضافة إلى تحديات معتادة في بيئات العمل مثل نقص الميزانيات والموارد، والعديد من الأعمال أو الظروف العشوائية الأخرى التي تجعل من الصعب على الناس أن يكونوا منتجين وفعالين. 
خارجياً: يخلُق المنافسون أيضاً مشاكل غير متوقعة، عندما يقومون بكسب عميل طويل الأمد وصاحب ولاء لجانبهم، أو إنشاء علاقة شراكة جديدة مع منافسين، أو إطلاق منتج جديد، أو علامة تجارية، أو إستراتيجية طموحة. إضافة إلى أن عمليات الاندماج والاستحواذ تبقينا على أهبة الاستعداد وتشتت انتباهنا أكثر عن حل المشكلات الحالية من خلال إنشاء مشاكل جديدة باستمرار. إذن تجنب المشكلات أو تقليلها والتعامل معها منذ البداية واحدة من أهم أدوار القادة والتي قد لا تتيسر دائماً.
فقد عبر عن ذلك كارل بوبر (Karl Popper)، أحد أكثر فلاسفة العلم تأثيرًا في القرن العشرين، ذات مرة ببلاغة: «الحياة كلها حل المشكلات». لقد أكدت في كثير من الأحيان أن أفضل القادة هم أفضل من يحل المشكلات، فلديهم الصبر والتأني اللازمان، ورؤية المشكلة التي بين أيديهم من خلال المراقبة الموسعة؛ رؤية بانورامية شاملة. إنهم يرون حول وتحت وما وراء المشكلات. إنهم يرون ما هو أبعد مما هو واضح ويتعاملون مع المشكلات من منظور أنها فرص رائعة لتحسين العمل وتجويده.
بينما القادة الذين يفتقرون إلى هذه الحكمة يتعاملون مع المشكلات برؤية خطية - وبالتالي لا يرون سوى المشكلة التي أمامهم مباشرة دون رؤية الصورة الكبيرة. 
عندما يبدأ القادة في رؤية المشكلات بنظرة شاملة؛ يدركون أنها قد تكون عاملا مهما جداً للتحسين وتطبيق أفضل الممارسات (Best Practice) وفرصة رائعة لمراجعة إجراءات العمل الحالية مما تفتح آفاقا للنمو والمنافسة في السوق، يدركون أنه في النهاية، كل المشاكل متشابهة - فقط مغلفة بشكل مختلف - نحتاج إلى رؤيتها بحكمة وشمولية.
يجب ألا ينظر القائد أبدًا إلى المشكلة على أنها تشتيت للانتباه، بل على أنها عامل تمكين إستراتيجي (Strategic Empowerment) للتحسين المستمر ورؤية الفرص التي لم تكن موجودة من قبل.

 Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...