


عدد المقالات 188
في عالم اليوم؛ لا تقتصر مسؤولياتنا وأدوارنا كقادة على تفويض المهام وإدارة الموظفين وتنفيذ الإستراتيجية المؤسسية، فعندما يتعلق الأمر بالقيادة الفعَّالة، فإن حل المشكلات ليس فقط مهارة مهمة، بل تلعب دوراً حاسماً يجب على القادة القيام به بكل مهنية واحتراف. في مقالنا اليوم، سنتطرق إلى فكر قيادي مختلف مناهض للقيادة النموذجية التقليدية. ففي القيادة التقليدية، يتم التركيز على إدارة الموظفين ومتابعة أدائهم وتطوير مهاراتهم، بينما يقوم أصحاب الفكر القيادي الجديد بتركيز انتباههم على المشكلات الحيوية المطروحة في بيئة العمل ويقودون الموظفين المتحمسين نحو الحلول التي يسعون لتحقيقها. وقد وصفت مؤسسة مركز القيادة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Leadership Center) ديبورا أنكونا والمدير التنفيذي هال جريجرسن هذا النمط القيادي بالقيادة التي «تُقاد بالمشكلات (problem-led leadership)»، مؤكدين على تزايد هذا النمط من القيادة. يُعد حل المشكلات مكونًا مهمًا للقادة لإزالة الحواجز والتحديات التي يمكن أن تعيق تقدم الأفراد أو الأعمال، وتعد مهمة حيوية للقادة لا يمكن إغفالها؛ ففي دراسة أجرتها المجلة العالمية المختصة في عالم الإدارة «هارفارد بزنس ريفيو ( Harvard Business Review )» حول المهارات التي تؤثر على نجاح القائد، احتلت مهارة «حل المشكلات» المرتبة الثالثة من أصل 16 مهارة يحتاجها القادة؛ فهي جوهر عمل القادة. بدايةً؛ أطفئ النار قبل انتشارها: يهدف القادة إلى التقليل من حدوث المشكلات في المقام الأول؛ مما يعني أنه يجب على القادة التحلي بالشجاعة الكافية لمعالجة المشكلات ومجابهتها فوراً قبل أن تتفاقم وتصبح عسيرة الحل. فمن واجب القادة التحلي بالمرونة سعياً لخلق واستدامة الزخم والأداء العالي للمؤسسة والأفراد، ومراقبة المتغيرات في بيئة العمل والتي قد تتسبب في حدوث المشكلات؛ فهذه من الحكمة والفطنة المنوطة بالقادة. لماذا لا نستطيع فعل ذلك؟ تحتوي بيئة العمل على متغيرات عديدة، أولا: داخلياً في واقع بيئات العمل يتعامل القادة مع أشخاص يسعون إلى تعقيد الأمور من خلال: وضع سياسات وإجراءات مؤسسية معقدة، والترويج للذات، واستخدام أدوات القوة والنفوذ. هذه الممارسات تُظهر مساوئ النفس الإنسانية: مثل الحسد والحقد والضغينة. إضافة إلى تحديات معتادة في بيئات العمل مثل نقص الميزانيات والموارد، والعديد من الأعمال أو الظروف العشوائية الأخرى التي تجعل من الصعب على الناس أن يكونوا منتجين وفعالين. خارجياً: يخلُق المنافسون أيضاً مشاكل غير متوقعة، عندما يقومون بكسب عميل طويل الأمد وصاحب ولاء لجانبهم، أو إنشاء علاقة شراكة جديدة مع منافسين، أو إطلاق منتج جديد، أو علامة تجارية، أو إستراتيجية طموحة. إضافة إلى أن عمليات الاندماج والاستحواذ تبقينا على أهبة الاستعداد وتشتت انتباهنا أكثر عن حل المشكلات الحالية من خلال إنشاء مشاكل جديدة باستمرار. إذن تجنب المشكلات أو تقليلها والتعامل معها منذ البداية واحدة من أهم أدوار القادة والتي قد لا تتيسر دائماً. فقد عبر عن ذلك كارل بوبر (Karl Popper)، أحد أكثر فلاسفة العلم تأثيرًا في القرن العشرين، ذات مرة ببلاغة: «الحياة كلها حل المشكلات». لقد أكدت في كثير من الأحيان أن أفضل القادة هم أفضل من يحل المشكلات، فلديهم الصبر والتأني اللازمان، ورؤية المشكلة التي بين أيديهم من خلال المراقبة الموسعة؛ رؤية بانورامية شاملة. إنهم يرون حول وتحت وما وراء المشكلات. إنهم يرون ما هو أبعد مما هو واضح ويتعاملون مع المشكلات من منظور أنها فرص رائعة لتحسين العمل وتجويده. بينما القادة الذين يفتقرون إلى هذه الحكمة يتعاملون مع المشكلات برؤية خطية - وبالتالي لا يرون سوى المشكلة التي أمامهم مباشرة دون رؤية الصورة الكبيرة. عندما يبدأ القادة في رؤية المشكلات بنظرة شاملة؛ يدركون أنها قد تكون عاملا مهما جداً للتحسين وتطبيق أفضل الممارسات (Best Practice) وفرصة رائعة لمراجعة إجراءات العمل الحالية مما تفتح آفاقا للنمو والمنافسة في السوق، يدركون أنه في النهاية، كل المشاكل متشابهة - فقط مغلفة بشكل مختلف - نحتاج إلى رؤيتها بحكمة وشمولية. يجب ألا ينظر القائد أبدًا إلى المشكلة على أنها تشتيت للانتباه، بل على أنها عامل تمكين إستراتيجي (Strategic Empowerment) للتحسين المستمر ورؤية الفرص التي لم تكن موجودة من قبل. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...