


عدد المقالات 426
يشهد العالم اليوم تحوّلات عميقة لم تعد تقتصر على التكنولوجيا أو الاقتصاد، بل امتدّت لتطال المفاهيم ذاتها التي شكّلت إيقاع حياتنا اليومية: ساعات العمل، وساعات التمدرس، ومعايير الإنتاجية والتعلّم والحياة المتوازنة. نحن أمام مرحلة جديدة تتغيّر فيها «المعايير» لا بوصفها أرقامًا أو جداول زمنية، بل باعتبارها منظومات قيمية واجتماعية تحدد كيف نعيش، ونتعلّم، ونعمل، وننتمي. حين نعود إلى جذور فكرة «ساعات العمل»، نجد أنها وُضعت في بدايات الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، حين كانت المصانع تعتمد على العمل اليدوي، وتُقاس الإنتاجية بعدد الساعات التي يقضيها العامل أمام الآلة. كانت الفكرة آنذاك بسيطة: كلما طال وقت العمل، زاد الإنتاج. فتم تحديد «ثماني ساعات عمل يوميًا» كحلٍّ وسط بين متطلبات الإنتاج وحقّ العامل في الراحة. وقد تبنّت هذه القاعدة العديد من التشريعات العمالية في أوروبا وأمريكا في بدايات القرن العشرين، ثم انتقلت إلى العالم كله، لتصبح معيارًا ثابتًا يربط الجهد بالزمن لا بالأثر. ومع الوقت، أصبحت تلك الساعات رمزًا للنظام والانضباط، لكنها لم تعد تعكس واقع المجتمعات الحديثة ولا طبيعة العمل في عصر المعرفة والذكاء الاصطناعي. أما اليوم مع تكرار احتمالية تحول يوم الأحد لإجازة، هل فعلا الاعتراض على الإجازة، أم أن المحور الرئيسي، إعادة النظر في ساعات العمل، الموجة الجديدة من التغيّرات مدفوعة بعدة عوامل متشابكة: التحوّل الرقمي الشامل الذي أعاد تعريف الوقت والمسافة، بروز جيل جديد يوازن بين الطموح الشخصي والرفاه النفسي، تجارب الجائحة التي أثبتت أن الإنتاج لا يرتبط دائمًا بمكان العمل ولا بساعاته. أمام هذه المعطيات، أصبح الموظف ينتظر إعادة النظر في معايير العمل القديمة. فثماني ساعات العمل لم تعد مقياسًا كافيًا للكفاءة، كما أن الجلوس في قاعة الدراسة لم يعد دليلاً على التحصيل العلمي الحقيقي. لقد انتقل العالم من «الكمّ» إلى «النوع»، ومن «الحضور الفيزيائي» إلى «الأثر الحقيقي». وبالفعل ظهر في التعديلات التي تمت في قانون الموارد البشرية، مزيد من الوقت للأسرة والحياة، والمساهمة لدعم التوازن بين الحياة والعمل، مع التأكيد على استمرار إجازة يوم الجمعة. وهناك من يري الفرصة المناسبة لزيادة الإجازة الأسبوعية لتكون جمعة وسبت وأحد بدون زيادة ساعات العمل، مع الالتزام الحقيقي بالوقت المحدد خلال الأسبوع والعمل بإخلاص لتحقيق المهام المنوطة. ولا سيما انعكاس ذلك على جميع المجالات ولو احتاج المناقشة مع المنظمات التي لازالت تطبق المعايير التي صنعت لظروف زمنها. @maryamhamadi
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...