


عدد المقالات 191
قدّر الله لي أن أكون في تنزانيا - دار السلام تحديداً - أرى استضافة قطر لكأس العالم من وجهة نظر عربية وافريقية حيادية، وجهة نظر بعيدة كل البعد عن مشاعر موجهة أو مرتبطة بخلفيات تاريخية سابقة أو حتى بأحكام مسبقة. سبحان الله، في الانطباع الأول وجدت مشاعر جياشة ونظرة تعظيم وإكبار للإنجاز- بل الإنجازات- التي تتحقق كل يوم من خلال كأس العالم، ومن خلال الحوارات والنقاشات مع أطياف مختلفة من المجتمع التنزاني، راودني سؤال مهم جداً: ماذا استفادت قطر من استضافة كأس العالم ؟ في السطور القادمة أحاول أن أسلط الضوء على نقاط مضيئة حول استضافة قطر لكأس العالم وربطها بإفريقيا. كسبنا التحدي الكبير بداية كسبنا التحدي، وهو تحدٍ كبيرٍ جداً ضد المتربصين والمتشككين وحتى المحبين القلقين من فشل قطر. هذه النقطة – بعيون إفريقيا – قمة في الروعة، وتأتي الروعة مما يلي: أن تنافس أعتى الدول في حق الاستضافة، ثم تفوز ثم تجابه بصبر وحكمة كل الانتقادات والتشكيكات ثم تنجح في تحقيق استضافة رائعة وافتتاح مبهر فأنت ربحت المعركة مبكراً. لم تنظم قطر المونديال بمقاييس عادية بل بمقاييس عالمية صدمت بها الجميع، بحيث يصفق لها الكل، القريب والحبيب، والبعيد والغريب، ويشيد بها الجميع، وتصبح حديث الأرض والمحور الرئيسي لأي حديث أو نقاش يدور حول العالم الآن، تخيلت معي حجم الإنجاز ! قدمنا نموذجاً لقيادة طموحة قطر تقدم نموذجاً استثنائياً لقيادة تطمح للمعالي، أمير شاب يقود بلداً مستقراً وناجحاً وسط منطقة ملتهبة ومشتعلة، ترى إفريقيا قطر نموذجاً لدولة، تخطط بذكاء، تخصص الموارد المناسبة لكل إنجاز، تراقب عن كثب، وتنفذ بحكمة، وتنجح - بكل تواضع – في تحقيق أهدافها بأعلى المعايير. بل وتُصر على تقديم نموذج عربي شرقي إسلامي لكافة مظاهر البطولة بدءاً من الشعار والزخرفة الإسلامية ثم تعويذة البطولة ثم الافتتاح الجميل المحتشم المتوافق مع ثقافتنا وقيمنا بعيداً عن الإسفاف والمظاهر التي تصاحب هذه البطولات عادةً. هذا مصدر إلهام كبير لشعوب إفريقيا، ورفع من سقف طموحاتهم بأن القيادات الشابة تستطيع أن تنجز الكثير متى ما توفرت لديها الموارد المناسبة، والنموذج الغربي ليس هو النموذج الأفضل والأوحد. ناهيك عن الاعتزاز بالقيّم والرموز المحلية. كسر الطوق وتمهيد الأرض تثبت قطر - يوماً بعد يوم- للعالم أجمع أن هذه البطولات العالمية ليست حكراً على دول بعينها، فهي كسرت - بكل هدوء وشموخ - طوقاً عمره 90 سنة، وجلبت المونديال لعالمنا العربي. بل ومهدت الأرض لدول عربية وشرق أوسطية أخرى لكي تبادر بكل قوة لطلب استضافات على صدى النجاح الذي يتحقق الآن يومياً في المونديال. لغة التشكيك والتردد التي كانت تتردد في أروقة قاعات اتخاذ القرار بمجرد تقدم دولة عربية لطلب استضافة بطولة عالمية تبددت وأصبحت الدول العربية والشرق أوسطية جديرة بالاستضافة والتنظيم على وقع النجاح المذهل الذي يحدث الآن في مونديال قطر. التخطيط سر النجاح: سُئلت مرات عديدة في أكثر من عاصمة غربية: هل تعتقد أنكم قادرون على النجاح في تنظيم بطولة بحجم كأس العالم؟ الجواب بكل بساطة: نعم ومتأكد من ذلك كما أنني متأكد من أني أراك الآن. وقد كُنت صادقاً في ذلك والسبب بسيط جداً. إنه التخطيط يا سادة، قطر تخطط للمونديال منذ 12 سنة. تخطط لتنظيم حدث استثنائي عالمي من خلال تشكيل لجنة المشاريع والإرث، لجنة تحظى باهتمام ورعاية ودعم من القيادة والحكومة. اللجنة لديها لجان فرعية في كل مجال، تعمل ليل نهار، وتخطط لكل حدث ولكل طارئ ولكل تحدٍ وتضع الحلول المناسبة، والنتائج - كما ترون - مذهلة. هذا درس عملي عظيم - يجب أن يُدرس في الجامعات والكليات - حول التخطيط ونتائجه المبهرة عندما يُنفذ بشكل صحيح، يجب أن يكون التخطيط القطري للمونديال أنموذجاً للتغيير الإيجابي الذي يحدثه التخطيط السليم، ويكسر المفهوم الذي يقع فريسته الكثير «التخطيط مضيعة للوقت « بل يجب أن يستبدل بــ « التخطيط سلاحك للنجاح «. العالم يتعرف علينا عن قرب أتاحت الاستضافة فرصة عظيمة ونادرة - في نفس الوقت - من أجل رؤية العالم لقطر بوضوح وشفافية بدون رتوش أو تجميل. يرون أهل قطر - مواطنين ومقيمين- على طبيعتهم الرائعة، يشعرون بالكرم والضيافة والترحيب الحار لجميع الزوار والمشجعين من مختلف دول العالم، إضافة إلى ذلك، وضع المونديال قطر في بؤرة الأحداث لمدة 29 يوماً على أقل تقدير. الحقيقة أن قطر أصبحت تحت المجهر منذ الإعلان عن الاستضافة سنة 2010. أنا هنا في تنزانيا، أرى شغف الناس لمشاهدة كأس العالم والذي يقودهم إلى التعرف على قيم المجتمع القطري وعاداته وتقاليده والبحث حول أي شيء يعرض على وسائل الإعلام والتحقق منه من خلال وسائل مختلفة. هذا مكسب مهم للغاية، فالناس الذين يزورون قطر ينقلون صورة صافية ونقية من الواقع الذي يعيشونه يومياً ويعكس كرم وشهامة الشعب القطري عن قرب. سمعة عالميةوبناء خبرات محلية وهذا قد يكون الإرث الحقيقي الذي تتناقله الأجيال، الذي يحدث الآن هو: بناء سمعة عالمية لدولة قطر، سمعة في مجال التخطيط، سمعة في مجال التنظيم، سمعة في مجال التنفيذ، سمعة في مجال التعامل مع الأزمات والتحديات، سمعة في طريقة تهيئة عوامل النجاح والتأثير في العالم من خلال وسائل إعلام مؤثرة مثل قناة الجزيرة، بي إن سبورت وقناة الكأس. قطر امتلكت سمعة عالمية في بناء « قوة ناعمة « تُستثمر في مكانها الصحيح وبشكل صحيح، وهذا ما أوجد قيادات من الخبرات المحلية الواعية والقادرة على تنظيم أي حدث عالمي بأقل جهد وبأعلى المعايير. هذا ما تمثله رؤية قطر 2030 في تعزيز التنمية البشرية. أخيراً، حجم الفوائد الجلّية والخفية والبارزة والمتوارية ضخم جداً وهذا ما يُشكل فخراً لأجيال قادمة بإذن الله، تذكر وأنت تقرأ هذا المقال أن قطر تُلهم القارة السوداء. @hussainhalsayed
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...