alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 207

هل القادة يسألون أم يقدمون إجابات؟

27 مارس 2022 , 12:12ص

يرى معظم الناس أن القائد هو الشخص الذي يعطي التوجيهات والأوامر، وليس الشخص الذي يطرح أسئلة ؛ فهو –بحكم منصبه– يعرف كل شيء عن مؤسسته. هذه فكرة قد تكون من المُسلمات في مؤسساتنا ولكن غير دقيقة. إن أفضل القادة يوجهون أسئلة وجيهة لموظفيهم؛ فسواء إن كنت ترغب في شغل منصب قيادي أو كنت بالفعل جزءًا من فريق القيادة داخل مؤسستك، فإن هذه المقالة ستحدث تغييراً إيجابياً في نظرتك للقادة ولأدوارهم في المؤسسات. صحيح أن القادة قد يقدمون إجابة مقنعة –وإنْ لم تكن دقيقة- حول كيفية حل مشاكل المؤسسة والفريق بناءً على تجربتهم وخبراتهم العملية وممارساتهم القيادية؛ ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ يصبح دور القائد هو البحث عن إجابات لكل تحدٍ أو مشكلة أو سؤال.
أحد الأشياء التي يجب أن يفكر بها القائد هو: ما هو دورك في المؤسسة؟ هل أنت ممن يطرحون أسئلة أو يُقدمون إجابات؟
كتب جون ماكسويل –أحد أبرز من ألف في مجال القيادة- كتابًا كاملاً حول موضوع طرح الأسئلة بعنوان «القادة الجيدون يطرحون أسئلة عظيمة» والذي يؤكد فيه أن مهارة طرح الأسئلة مهمة للقادة بشكل لا يصدق وعلى كافة المستويات. 
ولكن ما يحدث فعلاً هو التالي: يسود اعتقاد لدى القادة بأنهم عظماء، لديهم قدرٌ كافٍ من الذكاء والمعرفة والمهارات وقادرون على مساعدة فِرقهم في حل أي موقف يتعرضون له بغض النظر عن خلفياته. 
فمن المغري للقائد أن يأتي فريقه بمشكلة ويستطيع هو أن يقدم لهم حلاً، بل ينجح ذلك الحل بشكل ممتاز. ثم ماذا؟ 
دعونا نرى الموضوع من منظور مؤسسي؛ بمرور الوقت يصبح القائد هو المرجع الأساسي للمؤسسة في تقديم كافة الإجابات وفي كل الأوقات. وهو الملهم الرئيسي لحل المشكلات في جميع أنحاء المؤسسة؛ على الرغم من أن هذا النهج العملي يمكن أن ينجح عندما تكون مؤسسة صغيرة، ولكن مع توسع المؤسسة وزيادة الأعمال يصبح هذا القائد بمثابة عنق الزجاجة (bottleneck) في طريق الإنجاز للمؤسسة. تذكرْ أنك مهما كنت قائداً عظيما إلا أن قدرتك على تقديم الإجابات على الأسئلة تظل محدودة. دعونا نرى الأمر من جانبٍ آخر، فماذا يحدث عندما يبدأ القائد بطرح الأسئلة وليس تقديم الإجابات؟ 
بدايةً؛ الأسئلة التي يطرحها القائد تدفع بأعضاء الفريق للبحث عن إجابات فعّالة وعملية وخاصة أن الأسئلة جاءت من أعلى السلم الإداري؛ وتبث الهِمة في نفوس الأعضاء للتفكير والبحث عن إجابات مقنعة. وهذا النهج بمرور الوقت يعزز قدراتهم في الاعتماد على أنفسهم والسعي بشكل مستمر للبحث عن حلول عوضاً عن التمحور حول القائد ومهاراته في الإجابة عن الأسئلة. لهذا السبب يفهم القادة الكبار قوة طرح الأسئلة بدلاً من تقديم الإجابات. وقد تكون استراتيجية طرح الأسئلة وسيلة قوية لتدريب الفريق على منهجيتك في التفكير والتنفيذ وتخلق صفاً ثانياً من القادة يتبنون منهجيتك المؤسسية. 
ثم إنه من خلال طرح الأسئلة، يمنح القائد فريقه الفرصة لبناء عضلات صنع القرار ومهارات الاعتماد على النفس وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل المشكلات. في النهاية، إذا علِم الفريق أن القائد سيطرح مزيداً من الأسئلة بدلاً من الإجابات، فسوف يبدأ في معالجة حل هذه المشكلات بمفرده بدلاً من محاولة إشراك القائد في كل مرة. 
إستراتيجية طرح المزيد من الأسئلة تبني ثقافة أقوى وأكثر استدامة في المؤسسة من خلال تمكين الفريق من العثور على الإجابات بنفسه على الأسئلة التي يفكر فيها. تذكر أن المفتاح هو أن تصمت بعد أن تطرح السؤال؛ لا أن تجيب على أسئلتك وإلا ستفقد هيبة وتأثير السؤال. وقد يستثنى من ذلك، المشكلات الشائكة والمحفوفة بالمخاطر والتي قد تُغرق المؤسسة. 
مهارة طرح المزيد من الأسئلة خطوة مهمة في إجبار الفريق على التفكير أكثر في المشكلات قبل أن يأتي بها للقائد؛ وهذا ما يجعل القائد أفضل للمؤسسة وأكثر قيمة أيضًا، ويُشعر الفريق والموظفين بالإنجاز كونهم توصلوا للإجابات بأنفسهم. بدءا من الآن، عندما يأتي موظفوك بمشكلة؛ بادر بالسؤال وقاوم رغبتك في تقديم إجابات سريعة، هكذا يُدرب القادة أتباعهم.

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...