


عدد المقالات 360
قد يتساءل البعض عن العلاقة التي تجمع مفردة الربّ بما يضاف إليها، وهل يبقى معناها وفق ما هو في سياقها الديني واللغوي؟ حقيقة، لكلمة الربّ خارج معناها الإلهي معانٍ مختلفة، يحدّدها السياق وما يرتبط به من معانٍ. ففي السياق القرآني عرّفها الله في قوله: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)، هذا من مناظرة موسى وهارون عليهما السلام للشقي فرعون عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقد أجاب موسى بوحي الله الذي حلّ عقدة لسانه وأجرى مسيل بيانه. ويقول ابن عاشور في التحرير والتنوير: «جيء بالفعل ‘أعطى’ لاستشعار المنة والنعمة، ولم يأت قوله تعالى: ربنا الذي خلق كل شيء ثم هدى، بل أعطاه الخلق، والعطاء يفيد الإنعام والإكرام، ثم إن الاستغراق والإطلاق في قوله جلّ وعلا: «كل شيء» من شأنه أن يُعْلِمَ ويُفهم فرعون أنه داخل في هذه الأشياء، وهو أحد أفرادها، مشمول في عدادها». وفي الكشاف يقول الزمخشري: «إنه [أي الله] الربّ هو الذي أعطى كل الموجودات نعمة وجودها ثم صورتها الملائمة للوظيفة المنوطة بها، على سبيل الكليات وعلى سبيل الجزئيات، فالإنسان خلقه في أحسن تقويم والحيوان منه للركوب، ومنه للمنافع، والأذن مهيأة للسمع، والعين مهيأة للبصر، وأما قوله ثم هدى؛ أي أنّ الله بعد أن أعطى للمخلوق الأداة والوسيلة، منحه الحيلة لارتفاقها، فالأول هو برهان الخلق، والآخر هو برهان الهداية. وعن تعريف موسى للرب قال صاحب الكشاف: «ولله در هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه وما أبينه لمن ألقى الذهن ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق». أما خارج السياق القرآني والديني فمعنى مفردة الربّ مختلف، مثال ذلك، ما أورد أبو الطيب المتنبي، في قوله: إن أكن معجبًا فعجبٌ عجيبُ لم يجـــــد فــــوقَ نفسه من مزيدِ أنــا تـــربُ النــــــــــــــــدى وربُّ القوافي وسمام العدا وغيظ الحسودِ وربُّ القوافي هنا سيدها الذي تأتيه القافية طواعية، والذي يروض الأشعر النوادر كما يروض السائس الخيل الضوامر، وصناعة الشعر عصية قوية، لكنه يسوسها ويسودها ويجيدها. وفي موضع آخر يقول: فإن دمـــــوع العين غُدر بربها إذا كن إثر الغادرين جواريا وربها هنا بمعنى صاحبها، أي أن الدموع قد تخون إذا حركتها الهواجس والشجون، فتسيل في إثر أقوام غدروا ومكروا بصاحبها، ومثله قوله: وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربُّه وفي الهجرِ فهو الدهرَ يرجو ويتقي أي؛ أجمل الهوى والصبابة ما لم يوقن صاحبه بالقرب ولا بالبعد، فحين يكون قريبا يبعده الصد والحرمان، وحين يبتعد يقرّبه الشوق والتحنان، فهو طيلة حياته في رجاء واتقاء. إنّ مفردة الربّ في فقه اللغة، مفردة تتسم بالسمو والرفعة، فكما أجلَّ السياق القرآني والديني مفردة اللغة، أجلّها السياق اللغوي والأدبي، وإنّ اجتماع السياقين الديني واللغوي في الرفع من شأنها لهو دليل واضح على قدسيتها ومكانتها، كيف لا وهي تتربع على عرش أسماء الله الحسنى في عظمتها ومكانتها. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...