


عدد المقالات 381
قد يتساءل البعض عن العلاقة التي تجمع مفردة الربّ بما يضاف إليها، وهل يبقى معناها وفق ما هو في سياقها الديني واللغوي؟ حقيقة، لكلمة الربّ خارج معناها الإلهي معانٍ مختلفة، يحدّدها السياق وما يرتبط به من معانٍ. ففي السياق القرآني عرّفها الله في قوله: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)، هذا من مناظرة موسى وهارون عليهما السلام للشقي فرعون عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقد أجاب موسى بوحي الله الذي حلّ عقدة لسانه وأجرى مسيل بيانه. ويقول ابن عاشور في التحرير والتنوير: «جيء بالفعل ‘أعطى’ لاستشعار المنة والنعمة، ولم يأت قوله تعالى: ربنا الذي خلق كل شيء ثم هدى، بل أعطاه الخلق، والعطاء يفيد الإنعام والإكرام، ثم إن الاستغراق والإطلاق في قوله جلّ وعلا: «كل شيء» من شأنه أن يُعْلِمَ ويُفهم فرعون أنه داخل في هذه الأشياء، وهو أحد أفرادها، مشمول في عدادها».
وفي الكشاف يقول الزمخشري: «إنه [أي الله] الربّ هو الذي أعطى كل الموجودات نعمة وجودها ثم صورتها الملائمة للوظيفة المنوطة بها، على سبيل الكليات وعلى سبيل الجزئيات، فالإنسان خلقه في أحسن تقويم والحيوان منه للركوب، ومنه للمنافع، والأذن مهيأة للسمع، والعين مهيأة للبصر، وأما قوله ثم هدى؛ أي أنّ الله بعد أن أعطى للمخلوق الأداة والوسيلة، منحه الحيلة لارتفاقها، فالأول هو برهان الخلق، والآخر هو برهان الهداية. وعن تعريف موسى للرب قال صاحب الكشاف: «ولله در هذا الجواب ما أخصره وما أجمعه وما أبينه لمن ألقى الذهن ونظر بعين الإنصاف وكان طالبا للحق».
أما خارج السياق القرآني والديني فمعنى مفردة الربّ مختلف، مثال ذلك، ما أورد أبو الطيب المتنبي، في قوله:
إن أكن معجبًا فعجبٌ عجيبُ لم يجـــــد فــــوقَ نفسه من مزيدِ
أنــا تـــربُ النــــــــــــــــدى وربُّ القوافي وسمام العدا وغيظ الحسودِ
وربُّ القوافي هنا سيدها الذي تأتيه القافية طواعية، والذي يروض الأشعر النوادر كما يروض السائس الخيل الضوامر، وصناعة الشعر عصية قوية، لكنه يسوسها ويسودها ويجيدها. وفي موضع آخر يقول:
فإن دمـــــوع العين غُدر بربها إذا كن إثر الغادرين جواريا
وربها هنا بمعنى صاحبها، أي أن الدموع قد تخون إذا حركتها الهواجس والشجون، فتسيل في إثر أقوام غدروا ومكروا بصاحبها، ومثله قوله:
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربُّه وفي الهجرِ فهو الدهرَ يرجو ويتقي
أي؛ أجمل الهوى والصبابة ما لم يوقن صاحبه بالقرب ولا بالبعد، فحين يكون قريبا يبعده الصد والحرمان، وحين يبتعد يقرّبه الشوق والتحنان، فهو طيلة حياته في رجاء واتقاء.
إنّ مفردة الربّ في فقه اللغة، مفردة تتسم بالسمو والرفعة، فكما أجلَّ السياق القرآني والديني مفردة اللغة، أجلّها السياق اللغوي والأدبي، وإنّ اجتماع السياقين الديني واللغوي في الرفع من شأنها لهو دليل واضح على قدسيتها ومكانتها، كيف لا وهي تتربع على عرش أسماء الله الحسنى في عظمتها ومكانتها.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...