


عدد المقالات 381
لا شكَّ في أنّ مَن يقرأ كلمة «خليفة» أو يسمعها، يتذكر قول الله تعالى: ﴿وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَاـئِكَةِ إِنِّی جَاعِل فِی الأرض خَلِیفَة ﴾ [البقرة: 30]، وكذلك يتذكر منصب الخلافة في الإسلام. لكن هل حاول بعضنا الغوص فيما هو أبعد من ذلك، ليتعرف على خفايا اسم خليفة وخباياه؟
إنّ اسم «خليفة» هو اسم ربانيّ، وهو أوّل وظيفة أُسندت إلى الإنسان، وكذلك سمّى الله بها الإنسان قبل أن يذكر مفردة الإنسان، أيّ أنه وظّفها للإشارة إلى مخلوق جديد سيخلقه؛ هو الإنسان. فخليفة اسم جامع لكل إنسانٍ، وليس فحسب آدم عليه السلام، فالخليفة في عرف الله «البشر جميعًا» وتحديدًا من يعترف بوجود الله، ويلتزم أوامره في عمارة الأرض. فما أعظم اسم خليفة!
وعلى صعيد اللغة، فقد حظي اسم خليفة بمنزلة مرموقة؛ فهو علمٌ مذكّرٌ عربي الأصل، مشتق من الفعل «خَلَفَ»، ويعني «الذي يخلف من كان قبله في أمر ما»، ثمّ تطوّر المعنى ليدلّ على القيادة والسلطة. ومن أجل ذلك، حينما توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألهم الله الصحابة الكرام بتعريف من يعقب رسول الله بـ «خليفة رسول الله» أو «خليفة المسلمين»، لذلك كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أول خليفة للمسلمين، وكان هذا اللقب تكريمًا له وتشريفًا، بسبب مكانته العظيمة عند رسول الله، ودوره في نشر الدعوة الإسلامية.
كذلك فإنّ في اسم خليفة تنزيها من كل منقصة، ولا يحتمل اسم خليفة معنى الإنسان السيئ، بل من يمتثل أوامر الله. وفي ذلك يقول ابْنُ جَرِيرٍ: «تَأْوِيلُ قول الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾،أيّ: مِنِّي، يَخْلُفُنِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ خَلْقِي، وَإِنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ هُوَ آدَمُ وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ خَلْقِهِ. وَأَمَّا الْإِفْسَادُ وَسَفْكُ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَمِنْ غَيْرِ خُلَفَائِهِ».
فالإنسان خليفة الله في أرضه التي هيّأها لنسكن فيها، وننعم بخيراتها، ونرفل بحللها، ونشارك في عمرانها. لقد أعدها لنا خير إعداد من أجل هذه المهمة، وجهّزها بما لم نكن نتصوره من نعم، لنحوّل الواجبات الشعائرية إلى حقوق نستمتع بممارستها ونستلذّ بحصادها.
إنّ استشعارنا معنى اسم «خليفة» وفق ما عناه الله، يدفعنا إلى تأدية حق الله من العبادات والتكاليف عن رضا وإدراك، وهذا يمنحنا أجرًا وسعادةً، وسلامًا واطمئنانًا يغمر قلوبنا ونفوسنا وبيوتنا ومجتمعنا، فاسم خليفة في معناه العصري: كلّ من يعمر الأرض بالعدل وفق منهج الله، وكلّ من يؤدي حقّ الله في النفس والمخلوقات من حوله، وهو كل إنسان أدرك غاية الله من خلقه، فسعى ليكون نعم الخليفة لنعم الإله. وما أجمل قول لسان الدين بن الخطيب في أحد الخلفاء:
خَليفـةَ اللهِ في أرْ ضِهِ ونِعْمَ الخَليفَةْ
لازِلْتَ للدّينِ عِزًّا مؤمِّنًا كـلَّ خِيفَةْ
وأخيرًا أقول: حقًا لكل إنسان يرى نفسه خليفةً، وفق منهج الله، أن يعتزّ ويسمو بمبادئه الربانية، وقيمه النورانية المستمدة من نور الله ومنهجه.
وليكن شعارنا ونحن نخطو على هذه الأرض:
وكمْ تغافلتُ عن أشياء أعرفُها
وكمْ تجاهلتُ قولاً كان يُؤذيني
وكمْ أقابلُ شخصاً من ملامحهِ
أدري يقيناً وحقّاً لا يُدانيني
جازيتُ بالطيبِ كلّ الناسِ مجتهداً
لعلَّ ربّي عن طيبي سيجزيني.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...