


عدد المقالات 367
لا شكَّ في أنّ مَن يقرأ كلمة «خليفة» أو يسمعها، يتذكر قول الله تعالى: ﴿وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَاـئِكَةِ إِنِّی جَاعِل فِی الأرض خَلِیفَة ﴾ [البقرة: 30]، وكذلك يتذكر منصب الخلافة في الإسلام. لكن هل حاول بعضنا الغوص فيما هو أبعد من ذلك، ليتعرف على خفايا اسم خليفة وخباياه؟
إنّ اسم «خليفة» هو اسم ربانيّ، وهو أوّل وظيفة أُسندت إلى الإنسان، وكذلك سمّى الله بها الإنسان قبل أن يذكر مفردة الإنسان، أيّ أنه وظّفها للإشارة إلى مخلوق جديد سيخلقه؛ هو الإنسان. فخليفة اسم جامع لكل إنسانٍ، وليس فحسب آدم عليه السلام، فالخليفة في عرف الله «البشر جميعًا» وتحديدًا من يعترف بوجود الله، ويلتزم أوامره في عمارة الأرض. فما أعظم اسم خليفة!
وعلى صعيد اللغة، فقد حظي اسم خليفة بمنزلة مرموقة؛ فهو علمٌ مذكّرٌ عربي الأصل، مشتق من الفعل «خَلَفَ»، ويعني «الذي يخلف من كان قبله في أمر ما»، ثمّ تطوّر المعنى ليدلّ على القيادة والسلطة. ومن أجل ذلك، حينما توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألهم الله الصحابة الكرام بتعريف من يعقب رسول الله بـ «خليفة رسول الله» أو «خليفة المسلمين»، لذلك كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أول خليفة للمسلمين، وكان هذا اللقب تكريمًا له وتشريفًا، بسبب مكانته العظيمة عند رسول الله، ودوره في نشر الدعوة الإسلامية.
كذلك فإنّ في اسم خليفة تنزيها من كل منقصة، ولا يحتمل اسم خليفة معنى الإنسان السيئ، بل من يمتثل أوامر الله. وفي ذلك يقول ابْنُ جَرِيرٍ: «تَأْوِيلُ قول الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾،أيّ: مِنِّي، يَخْلُفُنِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ خَلْقِي، وَإِنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ هُوَ آدَمُ وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ خَلْقِهِ. وَأَمَّا الْإِفْسَادُ وَسَفْكُ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَمِنْ غَيْرِ خُلَفَائِهِ».
فالإنسان خليفة الله في أرضه التي هيّأها لنسكن فيها، وننعم بخيراتها، ونرفل بحللها، ونشارك في عمرانها. لقد أعدها لنا خير إعداد من أجل هذه المهمة، وجهّزها بما لم نكن نتصوره من نعم، لنحوّل الواجبات الشعائرية إلى حقوق نستمتع بممارستها ونستلذّ بحصادها.
إنّ استشعارنا معنى اسم «خليفة» وفق ما عناه الله، يدفعنا إلى تأدية حق الله من العبادات والتكاليف عن رضا وإدراك، وهذا يمنحنا أجرًا وسعادةً، وسلامًا واطمئنانًا يغمر قلوبنا ونفوسنا وبيوتنا ومجتمعنا، فاسم خليفة في معناه العصري: كلّ من يعمر الأرض بالعدل وفق منهج الله، وكلّ من يؤدي حقّ الله في النفس والمخلوقات من حوله، وهو كل إنسان أدرك غاية الله من خلقه، فسعى ليكون نعم الخليفة لنعم الإله. وما أجمل قول لسان الدين بن الخطيب في أحد الخلفاء:
خَليفـةَ اللهِ في أرْ ضِهِ ونِعْمَ الخَليفَةْ
لازِلْتَ للدّينِ عِزًّا مؤمِّنًا كـلَّ خِيفَةْ
وأخيرًا أقول: حقًا لكل إنسان يرى نفسه خليفةً، وفق منهج الله، أن يعتزّ ويسمو بمبادئه الربانية، وقيمه النورانية المستمدة من نور الله ومنهجه.
وليكن شعارنا ونحن نخطو على هذه الأرض:
وكمْ تغافلتُ عن أشياء أعرفُها
وكمْ تجاهلتُ قولاً كان يُؤذيني
وكمْ أقابلُ شخصاً من ملامحهِ
أدري يقيناً وحقّاً لا يُدانيني
جازيتُ بالطيبِ كلّ الناسِ مجتهداً
لعلَّ ربّي عن طيبي سيجزيني.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...