


عدد المقالات 374
لم يُنصر نبي أو عبد من عباد الله إلا بيقينه بالله وحده، وبإدراكه المطلق أن الأمر كلّه بيد الله، وأنّ الله تبارك وتعالى هو الغَالب القَاهر أبدًا، لا يَمْلك أحدٌ أنْ يردَّ ما قَضَى، أو يَمنع ما أمضى، فلا رادَّ لقَضائه؛ ولا مُعقِّب لحكمه، قال وقوله الحقّ: } أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{.
واليقين بأنّ الغلبة المطلقة لله وحده من خَلَّات الإيمان الكبرى، قال القرطبي: يجب على كلِّ مكلَّف أنْ يعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الغالب على الإطلاق، فمن تمسَّك به؛ فهو الغالبُ؛ ولو أنَّ مَن في الأرض جميعًا ضدّه، قال تعالى: } كتبَ اللهُ لأغْلِبنَّ أنا ورُسُلي {. وفي مقابل ذلك، فإن الهزيمة والانكسار يكونان في الإعراض عن الله تعالى؛ والتمسَّك بغيره، أو الاتكال على حبائل الشيطان وشِركه } فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {.
ومن موجبات اليقين الذي يقود إلى النصر [على النفس، وعلى الشيطان، وعلى الأعداء]، أن نؤمن بأنَّ الله تعالى هو (النَّصير) الذي يَنْصُرُ رُسَله وأنبياءَه، وأتباعهم مِنَ المؤمنين، وأنه تعالى مَصْدر النّصْر الحقيقي، فالمنْصور: مَنْ نصَرَه، والمَخْذول المهزوم: مَنْ خَذَله. وفي ذلك يقول القرطبي: يجبُ على كلِّ مُكلف، أنْ يعتقد أنَّ النَّصر على الإطلاق إنما هو لله تعالى، كما قال: } إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُم {، وأنَّ الخُذلان منه. ومعلوم أنّ النَّصْرُ يَسْتدعي ناصرًا ومَنْصُورًا ومنصُورًا عليه، وأمر كلّ أولئك بيد الله تعالى وحده.
إنّ نُصْرة الله لعباده أن يختار لهم ما فيه الخير دائمًا وأبدًا، أَما نُصرة العبد لربِّه، فتكون بعبادته وحده، والقيام بحقوقه، ورعاية عُهُوده، واجتناب نواهيه، فإن استقامت هذه العلاقة بالله، فإن النصر استحقاق أكيد، وفي ذلك يقول تعالى: } إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {.
ويثبت التاريخ أنّ الله نصر أنبياءه وعباده على أعدائهم، فنصر موسى على فرعون، ونصر إبراهيم على النمرود... وهو سبحانه من نصر عبده محمدًا، وأعزَّ جنده، وهزَمَ الأحزاب وحده. ولكّنه أحيانًا قبل تحقيق نصره، يبتلي عباده، ليظهر من ينصر دينه وشرعه ممن يتولى عن نصرته، فقال سبحانه: } ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ {، وقال: } إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ {.
وما أعظم يقين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصر ربه، فقد روي أنه لما ثَقُلت على أصحابِ رسولِ الله ﷺ شروط «الحُدَيْبية»؛ قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: فأتيتُ نبيَّ الله ﷺ؛ فقلتُ: ألسْتَ نبيَّ الله ﷺ؟ قال: بلى، قلتُ: ألسْنا على الحقِّ؛ وعدُونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنيَّة في دِيننا إذًا؟! قال: «إنِّي رسولُ الله، ولسْتُ أعْصِيه، وهو نَاصِري …»، فكان الحديبية نصرًا لرسول الله وللمسلمين. فما أحوجنا في هذا الزمان إلا الصبر والثبات واليقين؛ بأن الله وحده هو الناصر، وهو الغالب لا شريك له.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...