


عدد المقالات 365
لم يُنصر نبي أو عبد من عباد الله إلا بيقينه بالله وحده، وبإدراكه المطلق أن الأمر كلّه بيد الله، وأنّ الله تبارك وتعالى هو الغَالب القَاهر أبدًا، لا يَمْلك أحدٌ أنْ يردَّ ما قَضَى، أو يَمنع ما أمضى، فلا رادَّ لقَضائه؛ ولا مُعقِّب لحكمه، قال وقوله الحقّ: } أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{. واليقين بأنّ الغلبة المطلقة لله وحده من خَلَّات الإيمان الكبرى، قال القرطبي: يجب على كلِّ مكلَّف أنْ يعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الغالب على الإطلاق، فمن تمسَّك به؛ فهو الغالبُ؛ ولو أنَّ مَن في الأرض جميعًا ضدّه، قال تعالى: } كتبَ اللهُ لأغْلِبنَّ أنا ورُسُلي {. وفي مقابل ذلك، فإن الهزيمة والانكسار يكونان في الإعراض عن الله تعالى؛ والتمسَّك بغيره، أو الاتكال على حبائل الشيطان وشِركه } فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {. ومن موجبات اليقين الذي يقود إلى النصر [على النفس، وعلى الشيطان، وعلى الأعداء]، أن نؤمن بأنَّ الله تعالى هو (النَّصير) الذي يَنْصُرُ رُسَله وأنبياءَه، وأتباعهم مِنَ المؤمنين، وأنه تعالى مَصْدر النّصْر الحقيقي، فالمنْصور: مَنْ نصَرَه، والمَخْذول المهزوم: مَنْ خَذَله. وفي ذلك يقول القرطبي: يجبُ على كلِّ مُكلف، أنْ يعتقد أنَّ النَّصر على الإطلاق إنما هو لله تعالى، كما قال: } إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُم {، وأنَّ الخُذلان منه. ومعلوم أنّ النَّصْرُ يَسْتدعي ناصرًا ومَنْصُورًا ومنصُورًا عليه، وأمر كلّ أولئك بيد الله تعالى وحده. إنّ نُصْرة الله لعباده أن يختار لهم ما فيه الخير دائمًا وأبدًا، أَما نُصرة العبد لربِّه، فتكون بعبادته وحده، والقيام بحقوقه، ورعاية عُهُوده، واجتناب نواهيه، فإن استقامت هذه العلاقة بالله، فإن النصر استحقاق أكيد، وفي ذلك يقول تعالى: } إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {. ويثبت التاريخ أنّ الله نصر أنبياءه وعباده على أعدائهم، فنصر موسى على فرعون، ونصر إبراهيم على النمرود... وهو سبحانه من نصر عبده محمدًا، وأعزَّ جنده، وهزَمَ الأحزاب وحده. ولكّنه أحيانًا قبل تحقيق نصره، يبتلي عباده، ليظهر من ينصر دينه وشرعه ممن يتولى عن نصرته، فقال سبحانه: } ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ {، وقال: } إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ {. وما أعظم يقين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصر ربه، فقد روي أنه لما ثَقُلت على أصحابِ رسولِ الله ﷺ شروط «الحُدَيْبية»؛ قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: فأتيتُ نبيَّ الله ﷺ؛ فقلتُ: ألسْتَ نبيَّ الله ﷺ؟ قال: بلى، قلتُ: ألسْنا على الحقِّ؛ وعدُونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنيَّة في دِيننا إذًا؟! قال: «إنِّي رسولُ الله، ولسْتُ أعْصِيه، وهو نَاصِري …»، فكان الحديبية نصرًا لرسول الله وللمسلمين. فما أحوجنا في هذا الزمان إلا الصبر والثبات واليقين؛ بأن الله وحده هو الناصر، وهو الغالب لا شريك له. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...