


عدد المقالات 356
كلٌّ منا يمضي نحو قدره، وكل منا يختار طريقه التي ارتضتها نفسه له، فإن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، والبشر في إطار القدر قسمان، قسم هو الأعلى بقربه من الله وإطاعته، وقسم هو الأسفل ببعده عنه وعصيانه، وخلال اختبار الدنيا نحن مضطرون إلى مواجهة كثير من التجارب والأحداث والأفكار وغير ذلك، وفي كل ذلك نحن مخيرون؛ إما أن نختار الحق، وإما أن نختار الباطل، والحياد في عرف الشرع باطل، لذلك كله علينا أن ندقق كثيرًا في خياراتنا، وليكن منظورنا أُخرويًا لا دنيويًا؛ لأن الدنيا دار فناء، والآخرة دار بقاء، وهي كما قال ربنا: «خيرٌ وأَبْقَى»، فهنيئًا لمن اختار أن يكون في صف الحق وأهله. إن دولة قطر العتيدة، المنيعة، الحرة، كانت وما زالت وستبقى حصنًا للحقوق، وللإنسانية، وللعدل، والتسامح، والرأفة ببني الإنسان، من دون تمييز بين لون أو جنس أو دين، وصورتها الإنسانية تجوب أصقاع الأرض، وتفيض عدلًا وحقًا. ولذلك تجد كل حر أبيّ يميل إلى رسالتها ويقف في صفها، ويدافع عنها، وترى، في مقابل ذلك، نفورًا من أعداء الإنسانية وشياطينها الذين لا يروقهم انتصار الحق، وسيادة الإنسانية والأمن والسلام، لذلك يعيثون في الأرض فسادًا، وينشرون الكره والحقد، وتفوح من أقوالهم وأفعالهم رائحة الموت، وضجيج الخوف والرعب. لكن ذلك لا يخيف أهل الحق، وأصحاب الإيمان الراسخ، واليقين الإلهي المطلق. إن الاعتداء السافر على دولة قطر، وانتهاك سيادتها يمثّل اعتداءً على الضمير الحي في روح الإنسانية في زماننا، وهو محاولة بائسة لتركيع الحرية والسلام، وترويض العدالة وتطويعها؛ لتوافق أهواء أهل الشر والمكر، لكن نقول في ذلك ما قاله الله تعالى: «وَيَمْكُرُوْنَ وَيَمْكُرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِيْنَ» وقوله جلّ وعلا: «وَلَا يَحِيْقُ المَكْرُ السَيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ». هذا يقينٌ راسخٌ لدى قطر وشعبها ومن يؤمنون برسالتها، وهيهات للقطري الحر أن يخضع أو يركع لأهل الشر، وهيهات لرسالة الإنسانية القطرية أن تنهار أمام أعداء السلام وناشري الدمار والخراب في أركان الأرض. إنّ اليد التي تمتد لتقتل الأبرياء وتعتدي على سيادة الدول حتمًا ستقطع بسيف العدالة، وإن رؤوس الشر والفساد ستجز بمقصلة العدل الإلهي الذي لا يقبل أن يعلو باطل على حق، أو يسود ظالم على مستضعف، فالإيمان أقوى من الكفر، والخير أقوى من الشر، وما دمنا نؤمن بقيم الله السمحة فإننا سنبقى الأعلى، فقد قال الله تعالى مثبتًا نبيه وعباده المؤمنين: «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مَؤْمِنِيْنَ». إن رسالتي إلى القطريين جميعًا؛ أنِ اتحدوا ورصّوا صفوفكم ووحدوا كلمتكم خلف قيادتكم الحكيمة الرشيدة بإذن الله، واعلموا أنكم على ثغر من ثغور العدل والإنسانية، وأنكم أحرار في زمن قلّ فيه الأحرار، وأسياد في زمن كثر فيه العبيد، وأصحاب ضمير حيّ في زمن ماتت فيه الضمائر، ولذلك، كونوا على يقين أن النصر على المتربصين بكم شرًا آتٍ، وأن للباطل صولة وللحق صولات، وأن أصحاب تلك الصولات بإذن الله. رحم الله شهداء الاعتداء الغاشم وسدد رأي قادتنا وأمتنا لما فيه صلاح حالنا وأمننا وسلامنا. وأختم بقوله تعالى: «وَسَيَعْلَمُ الذِيْنَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبونَ». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...