


عدد المقالات 378
كلّنا ندعو الله عزّ وجلّ باسميه «السميع والبصير»، ومؤكَّدٌ أنَّنا كلَّما ذكرناه بهما سبحانه، قَفَزَ إلى ذاكرتنا وألسنتنا قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيْرُ» (الشورى: 11)، ولكن هناك فرق بين من يقولها مستشعرًا عظمتها، موقنًا بها، ومن يقولها من دون أن يكون لها أي وقع على نفسه.
فسياق الآية الكريمة فيه تقديس وتنزيه لله عن المثيل والشبيه، ثم فيه إثبات صفتي السمع والبصر له سبحانه، بعد نفي التماثل مع أي شيء، فيعلم قارئ السياق الشريف أنّ السمع والبصر صفتان خاصتان بالرحمن، لا يفقه طبيعتهما الإنسان، فيجب أن يعلم أن الله يسمع ويرى بطريقة لائقة بجلاله وكماله، ويكفّ عن علم الكلام والتجديف والتخييل والتكييف، إذ لا سبيل إلى معرفة الكيفية والماهية، ولكنّ المهمّ هو معرفة الخبر المستفاد من دون خوض خارج البغية والمراد، فالله جل وعلا أخبرنا عشرات المرات في كتابه العزيز عن سمعه وبصره بصيغ المبالغة، وتارة بصيغ الإعجاب الدال على عِظم الثناء؛ فقال سبحانه: «أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ»، أي؛ ما أعظمه من بصير وسميع.
والمغزى من ذلك، أن ننمّي فينا مراقبة الله، فنعبده كأننا نراه، فإن لم نكن نراه، فهو يرانا ويسمع سرنا ونجوانا، وليس المغزى من هذا الإخبار أن نخوض في الماهية وندخل في جدلية أولها جهل وعماية، وآخرها قد يكون فقدان الهداية، لأن مَن يقفو ما ليس له به علم، مآله إلى الإثم والظلم.
وقد ورد اسم الله السميع في السنة النبوية، في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال: «كنا مع رسول الله - صَلى الله عليه وسلم - فكنّا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ’اربعوا على أنفسكم [ارفقوا بها بخفض أصواتكم]، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنّه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جده‘«.
والمعنى؛ أنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، والحمد والثناء، ربّما لمظنّة أن يسمعهم الله، فنبههم النبي صلى الله عليه وسلم، أنْ خففوا عنكم فإن ربكم سميع قريب، يستوي معه الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، فلا تتوهموا أن المسافات وترددات الأصوات تعني شيئًا في حسابات السميع القريب، والسميع العليم، والسميع البصير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماوات، ووسع سمعه الأصوات، الخفيّة والجلية، على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات، فالقريب منه والبعيد، والسر والعلانية سواء، قال الله تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 10). ورحم الله ابن القيّم إذ يقول في قصيدته «النونية»:
وهو السميع يرى ويسمع كل ما
في الكون مِنْ سرٍّ ومِنْ إعلانِ
ولكل صوت منه سمعٌ حاضـرٌ
فالسِرُّ والإعلان مستويانِ
والسمع منه واسعُ الأصواتِ لا
يخفى عليه بعيدها والداني
خلاصة القول، ما أحوجنا في زمننا الراهن الذي أخذتنا الحياة فيه كلّ مأخذ، أن نبقى على تواصل مع اسم الله السميع البصير، مستشعرين رقابته ومعيّته، مؤمنين بأنه يسمعنا ويبصرنا وأنه رفيق بنا، وما علينا إلا الإخلاص في التوّجه إليه سبحانه، ودعاؤه موقنين بإجابته، وهذا إن تحقق، دليل إيمان وصدق، يورثنا طمأنينة، ويمنحنا قوة وثباتًا في مواجهة كل ما يعصف بنا من أزمات وابتلاءات.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...