alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 367

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي

أَبصر به وأَسمع

05 أكتوبر 2025 , 11:21م

كلّنا ندعو الله عزّ وجلّ باسميه «السميع والبصير»، ومؤكَّدٌ أنَّنا كلَّما ذكرناه بهما سبحانه، قَفَزَ إلى ذاكرتنا وألسنتنا قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيْرُ» (الشورى: 11)، ولكن هناك فرق بين من يقولها مستشعرًا عظمتها، موقنًا بها، ومن يقولها من دون أن يكون لها أي وقع على نفسه.
فسياق الآية الكريمة فيه تقديس وتنزيه لله عن المثيل والشبيه، ثم فيه إثبات صفتي السمع والبصر له سبحانه، بعد نفي التماثل مع أي شيء، فيعلم قارئ السياق الشريف أنّ السمع والبصر صفتان خاصتان بالرحمن، لا يفقه طبيعتهما الإنسان، فيجب أن يعلم أن الله يسمع ويرى بطريقة لائقة بجلاله وكماله، ويكفّ عن علم الكلام والتجديف والتخييل والتكييف، إذ لا سبيل إلى معرفة الكيفية والماهية، ولكنّ المهمّ هو معرفة الخبر المستفاد من دون خوض خارج البغية والمراد، فالله جل وعلا أخبرنا عشرات المرات في كتابه العزيز عن سمعه وبصره بصيغ المبالغة، وتارة بصيغ الإعجاب الدال على عِظم الثناء؛ فقال سبحانه: «أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ»، أي؛ ما أعظمه من بصير وسميع.  
والمغزى من ذلك، أن ننمّي فينا مراقبة الله، فنعبده كأننا نراه، فإن لم نكن نراه، فهو يرانا ويسمع سرنا ونجوانا، وليس المغزى من هذا الإخبار أن نخوض في الماهية وندخل في جدلية أولها جهل وعماية، وآخرها قد يكون فقدان الهداية، لأن مَن يقفو ما ليس له به علم، مآله إلى الإثم والظلم.
وقد ورد اسم الله السميع في السنة النبوية، في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فقال: «كنا مع رسول الله - صَلى الله عليه وسلم - فكنّا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ’اربعوا على أنفسكم [ارفقوا بها بخفض أصواتكم]، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنّه سميعٌ قريبٌ، تبارك اسمه وتعالى جده‘«.
والمعنى؛ أنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء، والحمد والثناء، ربّما لمظنّة أن يسمعهم الله، فنبههم النبي صلى الله عليه وسلم، أنْ خففوا عنكم فإن ربكم سميع قريب، يستوي معه الجهر والخفوت، والنطق والسكوت، فلا تتوهموا أن المسافات وترددات الأصوات تعني شيئًا في حسابات السميع القريب، والسميع العليم، والسميع البصير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماوات، ووسع سمعه الأصوات، الخفيّة والجلية، على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات، فالقريب منه والبعيد، والسر والعلانية سواء، قال الله تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 10). ورحم الله ابن القيّم إذ يقول في قصيدته «النونية»:
وهو السميع يرى ويسمع كل ما 
في الكون مِنْ سرٍّ ومِنْ إعلانِ
ولكل صوت منه سمعٌ حاضـرٌ       
 فالسِرُّ والإعلان مستويانِ
والسمع منه واسعُ الأصواتِ لا 
يخفى عليه بعيدها والداني
خلاصة القول، ما أحوجنا في زمننا الراهن الذي أخذتنا الحياة فيه كلّ مأخذ، أن نبقى على تواصل مع اسم الله السميع البصير، مستشعرين رقابته ومعيّته، مؤمنين بأنه يسمعنا ويبصرنا وأنه رفيق بنا، وما علينا إلا الإخلاص في التوّجه إليه سبحانه، ودعاؤه موقنين بإجابته، وهذا إن تحقق، دليل إيمان وصدق، يورثنا طمأنينة، ويمنحنا قوة وثباتًا في مواجهة كل ما يعصف بنا من أزمات وابتلاءات.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...