


عدد المقالات 374
لو تتبعنا اسم «الحق» في كتاب الله عزّ وجلَّ، لوجدناه في عدة مواضع؛ فيقول الحقّ جلَّ وعلا: }ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ{ [الحج: 6]، }يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ{ [النور: 25]. }ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الحَقُّ أَلَا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ{ [الأنعام: 62]. }فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلّا الضَّلالُ فأَنّى تُصرفون{ [يونس: 32]. صدق الحق؛ ليس بعد الحق إلا الضلال المبين، وليس بين الحق والباطل إلا الباطل، وكِلا الآيتين يلوح للمتفكّر المتدبِّر أنَّ فيهما تقريعًا لمن جعلوا لهم مولًى أو ربًّا غير الحق، وأنهم كانوا يركنون إلى موالي وأَرباب آبقين زاهقين.
كما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – كان يثني على ربّه عزَّ وجلَّ، قائلًا: «أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌ، وَمُحَمَّدٌ [صلى الله عليه وسلم] حَقٌّ، وَالسّاعَةُ حَقٌّ». (رواه البخاري ومسلم). وقال الزجاجي في (اشتقاق أسماء الله) عن اسم الله (الحقّ): «الله عز وجل حقٌّ، وكل معبود دونه باطل، والحق: نقيض الباطل. ويقال: حق الشيء يحق حقًّا: تأويله: وجب يجب وجوبًا».
بناءً عليه، علينا الإقرار باللسان والجَنان، وبالأقوال والأفعال، بحقّ الله في الربوبية والألوهية، وكثيرًا ما ورد السؤال الاستنكاري الذي يصدع ويقرع بالنكير على أصحاب الشرك، وذلك بعد أن يستطرد الحق في ذكر الآلاء، وإسباغ النعم، ودفع النقم، وهذا السؤال هو: }أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ{؟ ثم يختم تلك الآيات بالتقديس والتنزيه عن الشرك والضلالات والأنداد التي كان يزعمها له أهل الكفر والفساد، وقد ذكر ربنا جلّ وعلا أنَّ أوَّل نصائح الحكيم لُقمان؛ توحيد الحق، وإخلاصه بالعبادة والتبتّل، وعدم التحوّل، وصرف الوجه إلى سواه جلّ في عُلاه، فقال تعالى في ذلك: }وَإِذْ قَالَ لُقْمانَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ{ [لقمان: 13]، نعم، إنَّ مِن أعظم الشرك أن يمشي العبد مسربلًا بالعافية، مغمورًا بالنعم والآلاء الطافية، ثُمَّ يبذل الولاء والبراء والحمد والثناء لغير المنعم المتفضّل، فأي وقار للحق أبقى؟! وأيّ خير من الباطل يرجو وينتظر؟!
إنّ من استحقاقات إيماننا بالحق جلَّ وعلا؛ أن نؤمن بالحق إذا تكشف لنا ولا نخشى فيه لومة لائم، وألا نتحول عنه إذا تكالب الباطل وتآلب، وتآمر لاجتثاث شأفته وتآزر، ومما نعلمه من أدبيات الحق والباطل؛ أنّ للباطل جولة وللحق جولات. لذلك، فالحقّ أحقّ أن يتّبع، لأنه باقٍ، والباطل مدفوع وزائل، ويصدق ذلك قوله تعالى: }وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا{ [الإسراء: 81].
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...