


عدد المقالات 380
هل شعرت يومًا بعظيم أفياء الله عليك فبادرت بحمده؟ وهل وقعتَ في ابتلاء ونجوتَ منه، فحدثتك نفسك بضرورة حمد الله؟ وهل أبصرت حينًا مصائب غيرك، فنبض قلبك بحمد الله الذي عافاك مما ابتلى به سواك؟ كثيرة هي المواطن التي نلجأ فيها إلى حمد الله والثناء عليه بسبب لطفه بنا وإغداقه علينا من نعمه التي لا تُعد ولا تحصى، ولذلك كلّه، أسمى الله نفسه (الحميد) إطلاقًا وإغداقًا، وتفضلاً علينا وتكرُّمًا، فاللهم لك الحمد في كل حال وحين، حميد مجيد لا يُحمد على مكروه سواك، ولا يُستغنى إلا برضاك، الحمد لك حتى يبلغ الحمد منتهاه.
إن اسم الله الحميد الذي تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيّد التسابيح والأذكار، هو اسم عظيم، حاضر في حياتنا وصلواتنا وعباداتنا؛ فإذا كان قوله تعالى (اِقْرَأ) هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ قوله (الحَمْدُ) الأَول تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا يتخلف عشرات المرات كل يوم مع قوله تعالى: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَميِنَ»، ثمَّ زِدْ ما شاء الله من السنن والنوافل، ثم زد بعدها ما شاء الله من الأذكار في الغدو والآصال، فما أعظمه سبحانه الذي ألهمنا حمده في كل حال قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ذكرًا بالألسنة وإقرارًا بالقلوب.
الحمد لله الذي علمنا كيف نحمده ونعبده، فقد كان بعض الجاهليين من الموحدين من أمثال قس بن ساعدة وورقة بن نوفل يحارون كيف يؤدون لله العبادة، ويبذل كل منهم وسعه واجتهاده، وقصارى جهدهم أن ينزهوا الله عن الشركاء، وينبذوا الأصنام وضلالات الأقوام، وكانوا ظمآى إلى خطة للتعبد والقنوت، يخبتون بها إلى ذي الجبروت والملكوت.
فلا عجب أن يفتتح ربنا القرآن العظيم بالحمد، وهي منَّةٌ منه على العبد، وتمهيد لخطاب الحميد، ثم الدعاء بالهداية للصراط المستقيم، أسوة بالمهتدين، وخلافًا للمغضوب عليهم والضالين. ومن أقوال المفسرين وعلماء القرآن وأساطين اللغة والبيان في تفسير اسم الله الحميد قول أبي جعفر الطبري: «والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم، فاستديموا ذلك أيها الناس باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به، وينهاكم عنه».
ومن ضمن هذه الأقوال الجليلة يلفتني قول ابن قيم الجوزية رحمه الله، والذي لا يخلو من الجديد البديع دون الجميع؛ يقول رحمه الله: «الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين».
وأخيرًا، وفي ظل التقلبات التي نتعرض لها دائمًا في حياتنا، وفي ظل ما نسمع ونشاهد مِن حولنا، يلزمنا استحضار اسم الله الحميد دائمًا وأبدًا، في السراء والضراء؛ حتى نُكتب عند الله من الحامدين.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...