alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 378

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 12 أكتوبر 2026
من وحي تطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان».. رحلة قطر نحو المستقبل

لا تقنطوا...

10 أغسطس 2025 , 10:43م

معلوم أنّ العبد هو الذي يتوب من ذنبه ومما اقترفته نفسه ويداه وجوارحه، لكن هل هذه التوبة تؤتى لأيّ إنسان؟ أم أنّها منحة إلهية يختصّ بها من يستحق من عباده؟ حقيقة إنّ توبة الله على عبيده هي حصيلة جهد واستحقاق لهذه الفئة ممن يريد الله بهم خيرًا. وتوبة الله على عبده تقسم إلى قسمين؛ سابقة ولاحقة، فأما السابقة؛ فهي توفيق الله للعبد، وإلهامه التوبة، والإقلاع عما هو فيه من خرق الحدود، والضلال البعيد. وأمّا التوبة الأخرى؛ فهي قبول الله توبة عبده، بإسقاط ذنبه، من دون إحباط سالف عمله. وهذه لطيفة أثيرة؛ إذ إنّ المبادرة إلى التوبة والدافعية لا تكون من العبد ذاته، الغارق في شهواته، الممعن في ضلالاته، بل تكون بوخزة للضمير، ونكزة للشعور، تأتيه من الله، فيستشعر من الذنب وحشة، ويشعر في روحه رعشة، فيعود أدراجه، ويتمرغ في عتبات الضراعة، ويركب سكّة الطاعة، فإذا صدق الله التوبة، تاب عليه ربه، فتقبّل منه الحسنات وتجاوز عن السيئات، ومحا ما شاء، وأثبت ما شاء، وعنده أم الكتاب.
وقد ركّب الله النفوس على النفور من الذنوب والأوزار، والاطمئنان بالبر والخير والأذكار، فعندما يقارف العبد ذنبًا أوّل أمره، يستشعر التنغيص في سره، ويشعر أنه يخالف سير الفطرة ويعاكسها ويشاكسها، فإذا استمر هذا مرارًا وتكرارًا، شعر بالتآلف والتحالف مع الذنب، وهذه مرحلة خَطِرة عسيرة، إذ إنَّ النفس القابلة للتقوى والفجور، خلعت ربقة المراقبة، وأدمنت الشرور والذنوب المتعاقبة. وإنعاش الأرواح كإنعاش الأجسام، يصعب كلما ازدادت الأسقام، وقد ركّب الله النفس اللوامة فينا لتلقي علينا بالملامة بعد كل شرود وخروج عن المعهود، وإذا طالت ملابسة الإثم، تبرد اللوامة وتكسد.
ولكن، رغم ذلك، فإن الله لا يعمل وفق المنهج الخطي، الذي يبدأ بسبب، وينتهي بناتج، بل يكرم من شاء بالكرامات والخوارق، فكم من أثيم فاسق، أضاءت في فطرته البوارق، فقام من تحت رماد نفسه العاتية القاسية، واقشعرَّ جلده من خشية الله، فالفطرة سراج لا تنطفئ جذوته مهما جثم فوقها الذنب وتراكم، ومهما تقادم وتعاظم، فلا يزال لها وميض قابل للاشتعال، وبصيص في آخر نفق الضلال.
من أجل ذلك كلّه، سمّى الله نفسه «التواب» بصيغة المبالغة، كمًّا وكيفًا، فالله يتوب على عباده مرارًا وتكرارًا، وهو الذي يتوب على عبادٍ كانوا في مرحلة اليأس والقنوط بعد أن أوغلوا في التردي والسقوط، حتى يئس مَنْ حولهم مِنْ صلاح أحوالهم، وأيقنوا سوء مآلهم، ولكن يشاء الله أن يضرب بهم مثالًا على التوبة التي لا يحدها حد، ولا يصدّها سَدّ، وهو القائل سبحانه: }قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهِ يَغْفِرُ الذُنُوْبَ جَمِيْعًا{ (الزمر: 53).
فعلينا جميعًا، أن نبادر بالتوبة ونجددها ما دام في أعمارنا متسع، وألا نقنط من رحمة الله وتوبته مهما ابتعدنا عنه جلَّ جلاله، فما سمّى نفسه بالتوّاب والرحيم إلا ليتوب علينا ويرحمنا.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...