


عدد المقالات 351
مَنْ مِنّا لا يحمد الله إن أَصابته سراء؟ ومن منّا لا يشكره سبحانه إنّ أظلته أفياء نعمة؟ هذا حال من يردّ الفضل إلى صاحبه، ويهب الثناء لمن هو أهل له. وهل تفكّرتم يومًا في اسم الله الحميد؟ وفي السر من وروده في كتاب الله بصيغة المبالغة؟ إنّ ما نعلمه أنّ الله عزّ وجلّ لم يفرّط في كتابه الكريم في شيء، إِنْ في مبناه أو في معناه. فدعونا نصحبكم لنعرف بعضًا من أسرار اسم الله الحميد، لنشعر به أكثر في حياتنا. ورد اسم الحميد في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ﴾ [البقرة: 267]. وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28]. وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8]، ومعناه المبالغة بحمده سبحانه، والحميد «على وزن فعيل»، يأتي بمعنى المفعول من الفعل «حَمَد»، أي: المحمود الذي استحق الحمد والشكر والثناء على أفعاله وأفضاله، وما أَولاه سبحانه على عباده من النعم، وما بسط من الرزق والفضل، فهو الذي يُحمد في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء. فهو الحميد الذي يستحق الحمد، والذي لا يحمد على الأحوال كلها سواه، فهو أهل الحمد والثناء الحسن، لا نحصي ثناءً عليه. يقول الإمام ابن تيمية: «والحمد نوعان: حمدٌ على إحسانه إلى عباده، وهو من الشكر، وحمدٌ لما يستحقه هو بنفسه من نُعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال». ومقتضى اسم الله الحميد وأثره: أن المسلم حريٌ به إذا عرف إلهه باسمه الحميد أن ينشغل بالحمد والثناء عليه جلّ وعلا، لأنه سبحانه المستحق للحمد على نعمه وآلائه التي لا تُعدُّ ولا تحصى، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18]، فهو سبحانه أهل الثناء والمجد والحمد. وحمد الله تعالى اعترافٌ له بالفضل، وتحقيقٌ لعبوديته، فهو سبحانه حميدٌ يحب من عباده أن يحمدوه، ويثنوا عليه، ويصدق ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «وما مِنْ شيءٍ أحبُّ إلى اللهِ من الحَمْد»، وقوله: «أفضلُ الذكر: لا إله إلا الله، وأفضلُ الدعاء: الحمد لله». إن الحمد من الأذكار البديهية التي سادت، حتى في الجاهلية، فهذا أمية بن الصلت، شاعر من ثقيف، كان على دين إبراهيم الحنيف، ولكنه كان عبد هواه الذي أفضى به إلى تكذيب رسول الله، واستكبر عن اتباعه بعد سماعه والتيقن بما جاء به من رب العالمين، غلبته نفسه وشيطانه، وكان في الجاهلية متألهًا يثني على الله نثرًا وشعرًا؛ ومن ذلك قوله: الحمد لله حمدًا لا انقطاع له فليس إحسانــــــــــه عنا بمقطوعِ كما أنّ الحمد لله مطلق غير مقيد بقيود، ولا محدد بحدود، أما في حمد البشر بعضهم بعضًا، فهو بالقرائن مقرون، وبالشرائط مرهون، وهو قيد الأسباب الموجبة، فإذا انصرفت الأسباب، انصرف، ولنأخذ عينة من شعر المتنبي، إذ يقول في قصيدته الشهيرة التي خلّد فيها غزوة الحدث الحمراء لسيف الدولة: لك الحمد في الدر الذي لي لفظه فإنــــــــــــك معطيــــــــــــــــــــــه وإنـــــــــــــــــيَ نــــــــاظمُ وإني لتعــــــــدو بي عطايـــــــاك بالوغى فلا أنــــا مذمــــــــوم ولا أنــــــــــــــت نــــــــــادمُ وأخيرًا، إن إبحارنا في اسم الله الحميد ليس له حدود، ففي كل ملكوته أثر يدفعنا لحمده، وفي كل أنفاسنا عِبَر تجعلنا نذكره، فنحمده ونشكره سبحانه. جعلنا الله ممن يفقه في أسماء الله وصفاته، فيعمل وفق مقتضاها. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...