


عدد المقالات 381
مَنْ مِنّا لا يحمد الله إن أَصابته سراء؟ ومن منّا لا يشكره سبحانه إنّ أظلته أفياء نعمة؟ هذا حال من يردّ الفضل إلى صاحبه، ويهب الثناء لمن هو أهل له. وهل تفكّرتم يومًا في اسم الله الحميد؟ وفي السر من وروده في كتاب الله بصيغة المبالغة؟ إنّ ما نعلمه أنّ الله عزّ وجلّ لم يفرّط في كتابه الكريم في شيء، إِنْ في مبناه أو في معناه. فدعونا نصحبكم لنعرف بعضًا من أسرار اسم الله الحميد، لنشعر به أكثر في حياتنا.
ورد اسم الحميد في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ﴾ [البقرة: 267]. وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28]. وقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8]، ومعناه المبالغة بحمده سبحانه، والحميد «على وزن فعيل»، يأتي بمعنى المفعول من الفعل «حَمَد»، أي: المحمود الذي استحق الحمد والشكر والثناء على أفعاله وأفضاله، وما أَولاه سبحانه على عباده من النعم، وما بسط من الرزق والفضل، فهو الذي يُحمد في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء. فهو الحميد الذي يستحق الحمد، والذي لا يحمد على الأحوال كلها سواه، فهو أهل الحمد والثناء الحسن، لا نحصي ثناءً عليه.
يقول الإمام ابن تيمية: «والحمد نوعان: حمدٌ على إحسانه إلى عباده، وهو من الشكر، وحمدٌ لما يستحقه هو بنفسه من نُعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال». ومقتضى اسم الله الحميد وأثره: أن المسلم حريٌ به إذا عرف إلهه باسمه الحميد أن ينشغل بالحمد والثناء عليه جلّ وعلا، لأنه سبحانه المستحق للحمد على نعمه وآلائه التي لا تُعدُّ ولا تحصى، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18]، فهو سبحانه أهل الثناء والمجد والحمد.
وحمد الله تعالى اعترافٌ له بالفضل، وتحقيقٌ لعبوديته، فهو سبحانه حميدٌ يحب من عباده أن يحمدوه، ويثنوا عليه، ويصدق ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «وما مِنْ شيءٍ أحبُّ إلى اللهِ من الحَمْد»، وقوله: «أفضلُ الذكر: لا إله إلا الله، وأفضلُ الدعاء: الحمد لله».
إن الحمد من الأذكار البديهية التي سادت، حتى في الجاهلية، فهذا أمية بن الصلت، شاعر من ثقيف، كان على دين إبراهيم الحنيف، ولكنه كان عبد هواه الذي أفضى به إلى تكذيب رسول الله، واستكبر عن اتباعه بعد سماعه والتيقن بما جاء به من رب العالمين، غلبته نفسه وشيطانه، وكان في الجاهلية متألهًا يثني على الله نثرًا وشعرًا؛ ومن ذلك قوله:
الحمد لله حمدًا لا انقطاع له فليس إحسانــــــــــه عنا بمقطوعِ
كما أنّ الحمد لله مطلق غير مقيد بقيود، ولا محدد بحدود، أما في حمد البشر بعضهم بعضًا، فهو بالقرائن مقرون، وبالشرائط مرهون، وهو قيد الأسباب الموجبة، فإذا انصرفت الأسباب، انصرف، ولنأخذ عينة من شعر المتنبي، إذ يقول في قصيدته الشهيرة التي خلّد فيها غزوة الحدث الحمراء لسيف الدولة:
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه فإنــــــــــــك معطيــــــــــــــــــــــه وإنـــــــــــــــــيَ نــــــــاظمُ
وإني لتعــــــــدو بي عطايـــــــاك بالوغى فلا أنــــا مذمــــــــوم ولا أنــــــــــــــت نــــــــــادمُ
وأخيرًا، إن إبحارنا في اسم الله الحميد ليس له حدود، ففي كل ملكوته أثر يدفعنا لحمده، وفي كل أنفاسنا عِبَر تجعلنا نذكره، فنحمده ونشكره سبحانه. جعلنا الله ممن يفقه في أسماء الله وصفاته، فيعمل وفق مقتضاها.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...