


عدد المقالات 352
كثيرًا ما نسمع بمصطلح النضج، فنقول نضج فلان، ونضجت الفكرة، ونضج الكتاب، فما المقصود بالنضج في الفكر الإنساني؟ وما أَماراته؟ إن النضج سمة تظهر في قول الشخص وسلوكه، ولكنها في السلوك أبلغ، تفيد بتحول هذا الشخص إلى موافقة العلم والمنطق والحق والعدل. وبمعنى أدق؛ يقرب فعله من مطابقة الكمال، في الأقوال والأفعال. وإن من أبرز علامات النضج، تفكير الإنسان في إصلاح نفسه، بادئًا من أعماقه وجذور تفكيره، تاركًا إلقاء اللوم على ظروفه، مبتعدًا عن تبرير عجزه بشخوص أو بزمان أو بمكان، وإن انطلاق الإنسان في خطوته هذه تعني أنّ يمتلك زمام نفسه، وليس للآخرين أو الظروف وما يرتبط بها عليه سبيل. إن تركك الخوف مما مضى هي خطوة مهمّة للتقدم نحو الأمام، فكثيرًا ما يتعرّض الإنسان لمواقف صعبة تتعلق بحياته؛ الأسرية أو العلمية أو الاجتماعية، تترك أثرًا في نفسه يجعله مرتبكًا في السيطرة على نفسه واتخاذ القرارات الحكيمة، لذا يجب عليك ترك التفكير في كل ما يشتتك ويبعثر تفكيرك، ومن ثَمَّ، فإن المواقف مختلفة من زمن إلى زمن، ومن واقع إلى واقع، فعلمك بهذه الحقيقة دليل نضجك وأنك في الاتجاه الصحيح، والمعادلة في هذا الجانب واضحة؛ إذ إنّ تحقيق العقل نسبةً معقولةً من المعرفة والمهارة والخبرة، يقود إلى تحقيق العاطفة قدرًا من الاستقرار النفسي الذي ينعكس على تعاملك مع (من أو ما) حولك، وهذا هو تحقيق النضج الاجتماعي لديك. إن الدمج بين نضجك العقلي والعاطفي خطوة مهمّة في تحقيق الوعي الذي يؤهلك لامتلاك نفسك والتفاعل مع مجتمعك ومسايرة الناس وتقلبات الحياة على نحو يجنبك أي انفعال قد يجرّ عليك عواقب سلبية صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وربما أبعد من ذلك. وإنك في هذه الحالة ستكون قادرًا على التحكم التامّ بانفعالاتك المزاجية، وأن تكون لبقًا في كلامك وتعاملك، فلا تحطم قلبًا، ولا تلقي سهامًا مسمومة تصيب الناس في مقتل، فيرتد كلّ ذلك سلبًا عليك. إن النضج والوعي خصلتان تقوداننا إلى استخدام عقولنا استخدامًا سليمًا، وقمة النضج أن تتجاهل كل ما يزعجك قدر المستطاع، وأن تتجنب الغضب فهو مبعثر كل نضج ووعي، ولذلك حذر منه نبينا حينما أوصانا بقوله: «لا تَغْضَبْ»، وليس هذا فحسب، بل إن قيمتك الحقيقية تكمن في الاتزان والترفع عن سفاسف الأمور. فمن علامات النضج؛ ترك الجاهل وجداله، امتثالًا لقول الله: «والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا»، ومن ثَمّ الانسحاب من جدال ما لا نُضج فيهم، ولا رأي لهم، ولا حجة. وأخيرًا، إنَّ النضج المطلوب هو ذلك النضج الذي يجعلنا ندرك قيمة الأشياء من حولنا، وهو الذي يوجهنا نحو العطاء على نحو أكبر، ومشاركة الآخرين بكل مفيد، والعلو بأنفسنا لتصبح سعيدة بسعادة الآخرين، ومبتهجة بابتهاجهم، وهذه الأمارات ليست أمارات النضج فحسب، بل هي أمارات الإيمان، لقوله عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فبالنضج وحده نحقق الوعي والإيمان ونسعد في دنيانا، ونلقى خيرًا في آخرتنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...