


عدد المقالات 381
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ آدمَ عليه السلام اتخذَ له ولذريته مسجدًا. وقد ذكرَ الله تعالى المسجد في كتابه الكريم، وربطَهُ بهِ، فقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وُهَدًى لِلْعالَمِينَ﴾. وذكر أنّ إبراهيمَ وابنَه إسماعيلَ، عليهما السلام، رفعا قواعده، فقال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْماعيلُ﴾.
وقد ارتبط المسجد بأنبياء الله ودعوتهم وبالمؤمنين من بعدهم، وهذا يعني أنّه عنصرٌ رئيسٌ من مكوناتِ استخلافِ الإنسانِ في الأرضِ، وهذا يعني أن المساجدَ ركيزةٌ أساسيةٌ من ركائزِ الحضاراتِ التي أقيمَتْ انطلاقًا من تعاليمَ إِلهيةٍ نبويّةٍ. وأهم تلك الحضاراتِ التي انطلق شعاعُها من المسجدِ، حضارةُ الإسلامِ الخالدةِ. فما أحوجنا إلى إعادةِ استقراءِ التاريخِ، وتحديدًا دراسةَ عواملِ ازدهارِ الحضاراتِ ونجاحِها وديمومتِها قرونًا من الزمن، وأخصُّ بالذكر حضارتَنا التي نجحَتْ في قيادة الإنسانية ما يزيدُ على ألفِ عامٍ، شهدَ لها خلالَها أعداؤُها قبل أبنائِها. فأيُّ مؤسسةٍ عقليةٍ وعلميةٍ واجتماعيةٍ وإنسانيةٍ استطاعت أنْ تُخَرِّجَ للإنسانية من يقودها ألف عام بحكمةِ واقتدارِ؟
إن المؤسسة التي أعنيها هنا هي «المسجدُ» بمفهومه الشامل الذي يمثِّلُ نقطة التقاءِ الأمةِ وتوحيدِها، وهو المظهرُ العمليُّ المعبّرُ عن تلكَ الوِحدة. من أجل ذلك كلّه، أدركَ سيدُنا محمدٌ عليه السلام، أهميةَ مؤسسةِ المسجد في بناءِ الإنسان وبناءِ الحضارة، فسارَعَ إلى بناء المسجد وحثَّ صحابتَه وأمَّتَه على ذلك. وكان أوَّلَ عمل يقوم به عليه السلام عند وصوله المدينة المنورة، هو بناءُ مسجدٍ في قباء، ثم بناء المسجدِ النبوي. ولأهميّة ذلك، شارك عليه السلام بنفسه في بناء المسجد، فكان يحمل الحجارة بيديه الشريفتين.
فما أحوجنا في هذا العصر إلى إيلاء المساجد أهمية خاصّة لتقوم بدورها في التربية والتعليم، وفي بناء الوطن والإنسان، وفي رفع أعمدة حضارة تملأ الأرض عدلًا وسلامًا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...