


عدد المقالات 350
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ آدمَ عليه السلام اتخذَ له ولذريته مسجدًا. وقد ذكرَ الله تعالى المسجد في كتابه الكريم، وربطَهُ بهِ، فقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وُهَدًى لِلْعالَمِينَ﴾. وذكر أنّ إبراهيمَ وابنَه إسماعيلَ، عليهما السلام، رفعا قواعده، فقال: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْماعيلُ﴾. وقد ارتبط المسجد بأنبياء الله ودعوتهم وبالمؤمنين من بعدهم، وهذا يعني أنّه عنصرٌ رئيسٌ من مكوناتِ استخلافِ الإنسانِ في الأرضِ، وهذا يعني أن المساجدَ ركيزةٌ أساسيةٌ من ركائزِ الحضاراتِ التي أقيمَتْ انطلاقًا من تعاليمَ إِلهيةٍ نبويّةٍ. وأهم تلك الحضاراتِ التي انطلق شعاعُها من المسجدِ، حضارةُ الإسلامِ الخالدةِ. فما أحوجنا إلى إعادةِ استقراءِ التاريخِ، وتحديدًا دراسةَ عواملِ ازدهارِ الحضاراتِ ونجاحِها وديمومتِها قرونًا من الزمن، وأخصُّ بالذكر حضارتَنا التي نجحَتْ في قيادة الإنسانية ما يزيدُ على ألفِ عامٍ، شهدَ لها خلالَها أعداؤُها قبل أبنائِها. فأيُّ مؤسسةٍ عقليةٍ وعلميةٍ واجتماعيةٍ وإنسانيةٍ استطاعت أنْ تُخَرِّجَ للإنسانية من يقودها ألف عام بحكمةِ واقتدارِ؟ إن المؤسسة التي أعنيها هنا هي «المسجدُ» بمفهومه الشامل الذي يمثِّلُ نقطة التقاءِ الأمةِ وتوحيدِها، وهو المظهرُ العمليُّ المعبّرُ عن تلكَ الوِحدة. من أجل ذلك كلّه، أدركَ سيدُنا محمدٌ عليه السلام، أهميةَ مؤسسةِ المسجد في بناءِ الإنسان وبناءِ الحضارة، فسارَعَ إلى بناء المسجد وحثَّ صحابتَه وأمَّتَه على ذلك. وكان أوَّلَ عمل يقوم به عليه السلام عند وصوله المدينة المنورة، هو بناءُ مسجدٍ في قباء، ثم بناء المسجدِ النبوي. ولأهميّة ذلك، شارك عليه السلام بنفسه في بناء المسجد، فكان يحمل الحجارة بيديه الشريفتين. فما أحوجنا في هذا العصر إلى إيلاء المساجد أهمية خاصّة لتقوم بدورها في التربية والتعليم، وفي بناء الوطن والإنسان، وفي رفع أعمدة حضارة تملأ الأرض عدلًا وسلامًا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...