alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 370

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 17 أغسطس 2026
وهم الانتصار... عندما تصبح الهزيمة عقيدة
رأي العرب 17 أغسطس 2026
حماية البحر.. مسؤولية وطنية
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 18 أغسطس 2026
الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

توّاب... يحبّ التوّابين

15 مارس 2026 , 11:22م

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله وبالناس؟ لا شكّ في أننا نخطئ، ولا شكّ في أننا في حاجة إلى إصلاح أخطائنا، وخصوصًا إن كان لنا قلوب تعقل، وضمائر تشعر، ونفوس سوية. من أجل ذلك، أوجد الله تعالى التوبة التي نصلح من خلالها ما اقترفناه بحق الله أو بحق أنفسنا أو بحق غيرنا، فإرادة الخير بنا من الله هي المقصد من وجود التوبة. فالحمد لله الذي تسمَّى باسم «التوَّاب» تسمية مبالغة دالّة على الكثرة، اسم يدخل الطمأنينة والأمل إلى قلوبنا بالخلاص من ذنوبنا، وما أكثر ما نجترح ونتعدى من الحدود! وما أكثر ما يتلطف بنا الغفور الودود! والهول أننا لا نحصي ما نقارف من الخطايا، وما نجازف به من الإيمان في سبل الدنايا، أحصاه الله ونسيناه، فعسى أن يلهمنا التوبة والإنابة ويهدينا سواء السبيل.
والتوبة في اصطلاح العارفين هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة، والخروج من الاستحواذ الشيطاني إلى حظيرة العفو الرباني، والمعنى في حق الله «التواب» أنه الذي ييسر التوبة للعباد؛ فيعودون أدراجهم عن الفسوق والعصيان والفساد، فيتقبل منهم ويثيبهم. وما أكثر الأدبيات التي تعاطت التوبة والزهد في الحياة، والعمل لما بعد الممات، واليقظة من الغرور، واجتناب الآثام والشرور، والتبلغ من زاد المعاد، والتجهز للقاء رب العباد، ورحم الله من قال: 
تفكّـــر في مشيبــك والمـآبِ 
ودفنـــــك بعد عزك في التـرابِ 
إذا وافيـت قـــبرًا أنــــت فيـــه 
تقيم به إلى يـــوم الحسـاب 
وفي أوصال جسمـــــــك حين تبقى 
مقطعــــــــــــــة ممـــــــزقــــــة الإهـــــــابِ 
فلولا القبر صار عليــــــــــــك ســــــــــترًا 
لأنتنـــــــــــت الأباطــــــــــــــــــح والـــــــــــــــــــــــروابي 
خلقت من التراب فصــرت حيًّـــا 
وعُلِّمتَ الفصيـــح من الخطــاب 
فطلّــــــــق هــذه الدنيـــــا ثـــلاثا 
وبادر قبـــل مــــــوتـــــك بالمتــــــــابِ
 إنّ من عظيم لطف الله بنا، أن دعانا إلى التوبة دائمًا، وإنه سبحانه ما دعانا لذلك إلا ليقبل توبتنا، وإنّ من يلهمه الله التوبة هو من الذين يحبّهم الله، وهل هناك أعظم من نيل حبّ التوّاب القائل: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِيْنَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِيْنَ» وهو القائل في حقّ الثلاثة الذين خلفوا عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - عند خروجه لغزوة مؤتة بلا سبب ولا عذر: } ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوْا{ (التوبة: 118). إذًا جاز التشارك في الفعل والاسم بين الخلق والخالق، فالله تواب ويحبّ التوّابين، والله تاب عليهم ليتوبوا، فما هو فارق المعنى واختلاف المغزى؟ يجيبنا عن ذلك كثير من الفقهاء والراجحين الراسخين من العلماء، ومن الإجابات الغرر، والشروحات الدرر، ما تفضَّل به ابن القيم الجوزية رحمه الله حين قال: «فهو الذي جاد عليه بأن وفقه للتوبة وألهمه إياها، ثمَّ قَبِلها منه فتاب عليه أولًا وآخرًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من الله إذنًا وتوفيقًا، وتوبة أخرى منه عليه قبولًا ورضًا، فله الفضل في التوبة والكرم أولًا وآخرًا لا إله إلا هو».
من أجل ذلك، علينا أن نبادر دومًا بالتوبة إلى الله، وأن نحثّ نفوسنا عليها، فهي مفتاح حبّ الله لنا وتوفيقه، وهي مفتاح إصلاح ما اقترفناه بحق أنفسنا وغيرنا.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...