


عدد المقالات 381
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو نبي الرحمة، والرحمةُ في الإسلام سمةٌ حضاريةٌ عامةٌ، تشمل الكونَ كلَّه، من إنسانٍ وحيوانٍ وطيرٍ وشجرٍ وحجرٍ ومؤمنٍ وغير مؤمن.
وقد أَورد الله سبحانهُ وتعالى فحوى رسالةِ الإسلام وهدفَها، منذُ بعثةِ محمدٍ - عليه السلام - حتى قيام الساعة في آيةٍ واحدةٍ، مستخدمًا أسلوب الحصر، الذي يدلّ دلالة واضحة على أنَّ الرحمةَ هي لبُّ الإسلام وجوهرُه، فقال عزّ وجلّ مخاطبًا نبيّه عليه السلام: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] وفي موضع آخر: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. وأكدّ ذلك بقوله: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 12].
وقد تكرَّرتْ مفردَةُ الرحمةِ في القرآن الكريم خمسًا وسبعين مرةً منسوبةً إلى الله تعالى مرةً، وإلى رسولِه مرةً أخرى، وتارة تُنسبُ إلى الوحي، ومراتٍ عديدةً تُنسبُ إلى المؤمنين عامَّةً. وقد حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضرورةِ التراحم بين العباد جميعًا؛ فقال: «الرَّاحِمُون يرحمُهُمُ الرَّحمنُ، ارحمُوا من فِي الأرضِ يرحمكُم من فِي السَّماءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِن الرَّحمنِ، فمنْ وصلَها وصلَهُ الله ومن قَطَعَها قَطَعَهُ الله».
وإنَّ الرحمةَ النبويةَ بالبشرية هي التي ثبَّتَتْ الرسول عليه السلام على دعوتِه وصبَّرَتْه على أذى قريش وكفارها ومشركيها له ولأصحابه الكرام، بأنواعِ الإيذاء البدني واللفظي، على الرغم من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هدايتهم وعلى نجاتهم. وهي سبب انتشار الإسلام في أرجاء المعمورة، ولنا أن ننظرَ إلى رحمة نبيِّ الإسلام، وملهمِ الحضارة في قصته مع جبريلَ عليه السلام يوم أنْ نالَ منهُ أهلُ الطائف. فما أجمل أن نكون رحماء في تعاملنا وأخلاقنا، في أي مكان كنّا فيه، فبالرحمة تزدهر الأمم وتنهض الشعوب، وتبنى الحضارات، فتراحموا يرحمكم الله.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...